لكي نفهم مقصود العنوان لا بد أن نُوضح ماذا نعني ببرميل الزيت، وهي قصة حقيقية حصلت في أحد بلاد الشام..

يُقال إن والي المدينة أراد أن يزور القرية، فقرر أهل القرية حسن استقباله وإكرامه؛ لأن الكرم من شيمة القبائل العربية، وبعد مشاورات قرروا أن يُهدوا الوالي برميل زيت؛ حيث إن كل واحد من أهل القرية يأتي بمقدار قربة من الزيت، وعلى هذا انفضُّوا، وعندما عادوا إلى بيوتهم فكَّر أحدهم، وقال: إذا أنا أحضرت بدل القربة قربةَ ماءٍ وصببتها في البرميل، فإنه لن يعرف أحد بذلك، ولم يدرِ أن أهل القرية كلهم فكروا بمثل ما فكر فيه هو، وكل واحد فعلاً أحضر قربة ماء بدل الزيت، وعندما استقبلوا الوالي وأرادوا أن يُقدموا له الهدية وفتح البرميل وجده برميل ماء.. هذه هي القصة، ولكن ماذا نقصد نحن بها؟

نقول - وبالله التوفيق -: إننا جميعًا مسئولون عن نجاج دعوتنا، وعن نُصرة ديننا، وعن رفع الظلم والمهازل التي نعيشها؛ ولذا فإنه من المقرر بدهيًا على كل واحد منَّا أنْ يحمل هَمَّ دينه وأمته وعزة بلاده ومكافحة الظلم والفساد الحالّ بنا اليوم.. فإذا ما فكر كل واحد منَّا، وقال: الأمة كثيرون.. فماذا يضرُّ لو تخلفت أنا أو نمت ولم آمر بمعروف أو أنهَ عن منكر أو أصلحت حالي وتركْتُ الناسَ يملئون البرميلَ، ويقومون بأمر هذا الدين.. فماذا ستكون النتيجة؟

بلا شك سيكون الوضع كما نحن عليه الآن، من المذلة والمهانة، وتسليط أمم الأرض علينا، وسنبقى مَسْخَرَةً للتاريخ والأجيال التي ستعقبنا.

إذًا يا أخي.. والله إنك لمسئول عن أمر دينك وأمر أمتك، وعمَّا نحن فيه؛ فإذا ما فكرت تفكيرًا صحيحًا وقلْت: يجب أن أُضحي بقربة الزيت مقابل رضى الوالي - وهنا رضى الله هو الغاية والمراد - فإنَّ غيرك سيفكر بنفس تفكيرك، وبذلك ستكون النتيجة (برميل زيت)، وبالنسبة للدعوة ستكون النتيجةُ تضحية وجهادًا وعزة يمنّ الله بعدها بالنصر والتمكين ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ (الحج:40).

أخي.. إن التهاون في أمر الدعوة شيء عظيم، حذَّرنا منه القرآن الكريم والسنة النبوية، فالله سبحانه يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل العمران: من الآية 110)؛ أي أن الخيرية فيكم دائمة إذا أمر كل واحد منكم بالخير والمعروف ونهى عن الشر والمنكر، وقال لا سمعَ ولا طاعةَ إلا بمعروفٍ، وعزم على نفسه أنه لن يُفرط في الأمر بالمعروف والدعوة، ولا يتخاذل عن صدّ المنكر وأهله.

والله سبحانه أيضًا يأمرنا أن ننصر دينه، وأن يمكّن لنا إذا نحن فعلنا ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور:55).. فالتمكين للعاملين، أما الذين يفكرون بالسوء وبقربة الماء فلا تمكينَ لهم ولا عزة.
 
فإذا مُكنَّا نحن أمة الإسلام ففينا بوادر الخير، وجعلنا من أنفسنا قدوةً حسنة، وقلنا إنَّ هذا الدين لا يقوم إلا بنا، وفكر كل واحد كذلك لكنَّا خير أمةٍ، فإذا أنت لم تأمر بمعروفٍ أو تنه عن منكرٍ أو تُضحِّ بمالك أو نفسك في سبيل الله، فمَن إذًا يفعل ذلك!! وكلنا نُحب الحياةَ ونفكر نفس تفكيرك؟ إذا قال كل واحد: "نفسي نفسي".. فمَن سوف ينصر فلسطين؟ ويُخرِج العراقَ ممَّا هي فيه؟ ومَن سيعيد للدين عزته ومكانته؟ ومَن سيوحد المسلمين ويجمع شملهم؟ ومَن سيجيب وامعتصماه واإسلاماه؟.

وأشد ما أركز فيه هنا هو على القواعد العاملة من الإخوان.. فأنت يا أخي عمود تحمل الدعوة، فإذا ما فكرت أن تستريح وتسحب عمودك فإن الآخرين سيفكرون مثلك، ويسحبون أعمدتهم من الدعوة، وبذلك سوف تسقط الخيمة على الجميع وينتهي الأمر.

أنت يا أخي بالإيجابية التي تحملها تعتبر أخًا عاملاً، وبالإيثار تعتبر أخًا صادقًا، ومخلصًا.. فهل سنُملأ الدعوة بالخير لكي يرضى علينا ربنا سبحانه وتعالى، أم سنفكر التفكير السلبي، ونتركها لغيرنا لتمتلئ ماءً!.