الضغة الغربية، غزة- وكالات

في خطوة قد تزيد من توتر الأوضاع بالأراضي الفلسطينية أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه قد يستخدم ما دعاه "صلاحياته الدستورية" في تسوية الأزمة الحالية في الأراضي الفلسطينية حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وذلك بعدما زعم أن المفاوضات الحالية حول تشكيل حكومة الوحدة قد فشلت، وهو ما يُعتبر إشارةً إلى إمكانية حل الحكومة الحالية وإجراء انتخابات مبكرة.

 

وقال عباس: إن برنامج أية حكومة فلسطينية قادمة يجب أن يَحترم الاتفاقات الموقَّعة بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني، وهي الاتفاقات التي تنص على الاعتراف بالكيان.

 

وجاءت تصريحات عباس خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء 4 أكتوبر في رام الله مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، التي تزور الشرق الأوسط حاليًا، وعلَّقت رايس على تصريحات عباس بقولها: إن الإدارة الأمريكية تدعم رئيس السلطة الفلسطينية، وأعربت عن إعجابها هي والرئيس جورج بوش الابن بعباس لما قالت إنه "التزامٌ بالعملية السياسية".

 

وأكدت دعم الأمريكيين للسلطة الفلسطينية؛ بما يؤدي إلى إقامة دولتين فلسطينية وصهيونية، مشيرةً إلى أن "هناك التزامًا قويًّا من الولايات المتحدة" بذلك، وأضافت "وهناك التزام شخصي من الرئيس والتزام شخصي مني" بهذا الدعم.

 

وفي تصعيد للضغوط على حكومة حماس شدَّدت رايس على أن الحكومة الفلسطينية القادمة يجب أن تَحترم شروط اللجنة الرباعية الدولية، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني، وبالاتفاقات الموقَّعة معه، والتخلي عن سلاح المقاومة، وهي الشروط التي ترفضها الحكومة الحالية بقيادة حركة حماس؛ ما أدى إلى فرض الصهاينة والغرب والأمم المتحدة حصارًا سياسيًّا وماليًّا على الحكومة؛ لإجبار حماس على تنفيذها، وهو ما تسبَّب في أزمة إنسانية ومعيشية بالأراضي الفلسطينية.

 

وتابعت رايس قائلةً إنها سوف تعمل على التخفيف من حدَّة الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني خلال زيارتها للكيان الصهيوني، مدعيةً أن الولايات المتحدة تشعر بـ"قلق شديد" إزاء مشكلة الفلسطينيين، وتعهَّدت بالعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

يُشار إلى أن مسئولاً فلسطينيًّا بارزًا حضر الاجتماع بين رايس وعباس ذكر لوكالة (رويترز) أنه "جرى كثير من الحديث بشأن الحكومة الفلسطينية التالية" في ذلك الاجتماع!!

 

ومن المقرر أن تلتقي وزيرة الخارجية الأمريكية اليوم الكيان الصهيوني مع نظيرتها الصهيونية تسيبي ليفني ووزير الحرب عمير بيريتس، ومن المتوقَّع أن تطالب رايس بتخفيف القيود المفروضة على المعابر المؤدية إلى قطاع غزة.

 

وفي تعليقه على زيارة رايس للأراضي الفلسطينية اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الولايات المتحدة بأنها لا تهتم بمعاناة الشعب الفلسطيني، وقال إنها تسعى فقط إلى ترتيب المنطقة بما يتناسب مع مصالحها هي والكيان الصهيوني، وأضاف رئيس الوزراء الفلسطيني أنه "من الواضح أن الإدارة الأمريكية تتحرك من خلال سياسة أحادية الجانب، وما يهمها هو إملاء رؤيتها الخاصة على المنطقة"، ورفض هنية الإعلان عن سقف زمني لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مطالبًا بالابتعاد عن استخدام معاناة الشعب الفلسطيني لـ"فرض أجندة سياسية على الحكومة".

 

ويضغط رئيس السلطة على حركة حماس لكي تقبل بأن تعترف أية حكومة فلسطينية قادمة بالكيان الصهيوني، وهو ما ترفضه حماس، مستندةً إلى أن وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ"وثيقة الأسرى" والتي تعتمد عليها المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة لا تتضمن بندًا يدعو الحكومة إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

وتحاول عناصر من فتح استغلال أزمة الرواتب لتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إما إلى الضغط على حماس للقبول بذلك الشرط أو انهيار الحكومة الحالية التي تقودها حماس؛ ما يسمح لفتح بالصعود إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية من جديد، وتجد تلك العناصر من فتح دعمًا صهيونيًّا وغربيًّا في محاولاتها التي تسببت في مقتل 12 فلسطينيًّا وإصابة ما يزيد على الـ130 في الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى الاعتداءات على المقرات الحكومية ومقرات حركة حماس.

 

ميدانيًّا استمر العدوان الصهيوني على الفلسطينيين؛ حيث استُشهد اثنان من عناصر حركة الجهاد الإسلامي في قصف صهيوني استهدف سيارتهم بقطاع غزة على الطريق بين بلدتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، وبرَّر الصهاينة العدوان بأنه كان محاولةً لمنع عناصر فلسطينية من تنفيذ عمليات ضد "إسرائيل".

 

ويشن الصهاينة عدوانًا واسعًا على غزة منذ أواخر يونيو الماضي؛ بدعوى محاولة إطلاق الجندي الصهيوني جلعاد شاليت- الأسير لدى المقاومة الفلسطينية- ووقف إطلاق الصواريخ على الكيان، إلا أن النطاق الواسع للعدوان يؤشر إلى أن أهدافه تشمل أيضًا تدمير الحكومة الفلسطينية، لكن الأهداف الصهيونية لم تتحقق، على الرغم من سقوط ما يزيد على الـ250 فلسطينيًّا في ذلك العدوان.