كتب- أحمد رمضان

دعا الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين- إلى الاستفادة من موسم زيادة الطاعات في شهر رمضان الكريم؛ حيث يُظِّل الشهرُ المعظََّمُ الكون كله بغمامِ رحمتِهِ؛ ليجدِّدَ نفوسَنا فنصوغَها صياغةً جديدةً تحقِّق فينا سنةَ ربِّنا الماضيةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

 

وأوضح فضيلته في رسالته الأسبوعية أن رمضانَ فرصةٌ لإذكاءِ جذوةِ الإيمانِ وتقويةِ الصلةِ باللهِ وجنْيِ ثمرةِ التقوَى المبتغاةِ من تشريعِ الصيامِ، وطالب بالإكثار مما يحملُه هذا الضيفُ الكريمُ من هدايا "الصيامِ، والصلاةِ، والقيامِ، والقرآنِ، والذكرِ، والدعاءِ، والاعتكافِ، والبذلِ.

 

وأكد أنه فرصةٌ لتقويةِ الإرادةِ، وفرصةٌ لتهذيبِ الخلُق؛ فإنَّ الصائمَ الصادقَ يحرِصُ أشدَّ الحِرصِ على كفِّ سائرِ جوارحِه عن مخالفاتِها؛ حتَّى يصحَّ صومُه ويتمَّ أجرُه؛ امتثالاً لقولِه- صلى الله عليه وسلم-: "من لم يدَع قولَ الزورِ والعملَ به فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يدعَ طعامَه وشرابَه"، كما أنه فرصةٌ لتوطيدِ الأواصرِ بين المسلمين، ففي الصيامِ يجرِّبُ الغنيُّ شعورَ الحرمانِ الذي يقاسيْه غيرُه طوالَ العامِ، فيرقُّ قلبًا ويفيضُ رحمةً ويبادرُ بمساعدةِ المحتاجِ وإغاثةِ الملهوفِ فتتوطَّد بذلك أواصرُ المحبَّةِ والأخوَّةِ بين أبناءِ المجتمعِ المسلم.

 

وحول ما صدر من إساءات للإسلام والمسلمين من جانب بابا الفاتيكان أكد المرشد العام أن ما صدر من بابا روما "بنديكت السادس عشر" عنِ اللهِ تعالَى وعن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يستحقُّ ردًّا- أصلاً-  لِفَجاجتِهِ وتَهَافُتِهِ، مشيرًا إلى أنه مع ذلكَ أشعلَ نارَ الفتنةِ وفجَّرَ بركانَ الغضبِ في أمةِ الإسلامِ الحيِّةِ الغيورةِ، ونَسَفَ مساعيَ الحوارِ بينَ الثقافاتِ والدياناتِ، وأكدَ مقولةَ "صراعِ الحضاراتِ"؛ مما يُنذِرُ بتداعياتٍ خطيرةٍ وعواقبَ وخيمةٍ على السلم العالمي والتعايش بين الشعوب.

 

وقال فضيلته: إن هذه الأقوال لم تكن غريبة على مَن يعرفُ ماضي البابا وحاضرَه، فهو ينتمي إلى اليمينِ المحافظِ، ومِن ثمَّ فهَوَاه مع المحافِظِين الجدُدِ في الولاياتِ المتحدةِ، الذينَ خطَفُوها والذين يعادون الأمة العربية والإسلامية، فهو يقدِّمُ لهم- بمثلِ هذه الافتراءاتِ- دعمًا سياسيًّا من جهةٍ، وقربانًا من جهةٍ أخرى وجميلاً يعرفونَه له ويردونه بمزيدٍ من الرعايةِ للكنيسةِ الكاثوليكيةِ الأقلِّ عددًا والأضعفِ أثرًا هناك، وهو- أيضًا- يسعَى للتقرُّبِ إلى اليهودِ؛ استمرارًا لجهودٍ سابقةٍ بذلَها إبَّانَ سلَفِهِ الراحلِ، وكأنَّه يعتذرُ ضمنيًّا عن جرائمِ النازِيِّ.

 

وطالب المرشد العام بأن يهُبَّ كل قلب معبِّرًا عن غضبتِهِ في طريقِ البناءِ الصحيحِ والإصلاحِ الجادِّ والعملِ المنتجِ الحكيمِ، بعيدًا عنِ الفَوراتِ اللحظيةِ والتصرفاتِ العشوائيةِ، قائلاً: (هذا ما ندعُو إليه أمةَ الإسلامِ عمومًا والشبابَ منها خصوصًا؛ لأنَّ الشبابَ- كما قالَ الإمامُ البنَّا (رحمَهُ اللهُ)- "قديمًا وحديثًا في كلِّ أمةٍ عمادُ نهضتِها، وفي كلِّ نهضةٍ سرُّ قوتِها، وفي كلِّ فكرةٍ حامِلُ رايتِها"؛ وذلك لما يتمتَّع به الشبابُ من قلبٍ زكيٍّ، وفؤادٍ نقيٍّ، وشعورٍ قويٍّ، وعزمٍ فتيٍّ).

 

طالع نص الرسالة

شاهد نص الرسالة بالصوت والصورة