الأراضي الفلسطينية- عواصم- وكالات الأنباء

شهد الملف الفلسطيني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تطوراتٍ لافتةً على مختلف المستويات الداخلية والخارجية بشأن مسارَي حكومة الوحدة وعلاقات الطرف الفلسطيني مع كلٍّ من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بعد سلسلةٍ من اللقاءات التي عقَدها ممثلون عن فتح والرئاسة الفلسطينية في دمشق ونيويورك مع قادة من حركة حماس، وكذلك مع وزيرتَي خارجية كلٍّ من الكيان تسيبي ليفني والولايات المتحدة كونداليزا رايس.

 

وفي خصوص ملف مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية أعلن نائبُ رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس الدكتور موسى أبو مرزوق أنه تمَّ الاتفاقُ على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع حركة فتح، وأضاف أبو مرزوق- بعد اجتماعٍ مع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ومبعوث رئاسة السلطة الفلسطينية أحمد قريع أمس الإثنين 18 سبتمبر في دمشق- أنَّه تم التوافقُ على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ لأنه "خيارٌ وقرارٌ فلسطينيٌّ" مشيرًا إلى أن الحوار سوف يُستأنف بعد عودة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من نيويورك.

 

كما أعرب أبو مرزوق عن أمله في أن يتم تشكيلُ الحكومة في أسرع وقت، موضِّحًا أن الخلاف بين حركتي حماس وفتح هو في الموضوع السياسي وحول الاتفاقات التي وقَّعتها الحكومة الفلسطينية السابقة مع الكيان الصهيوني، وأشار إلى أن حركته "ستنظر باحترام وبمسئولية لكل الاتفاقات الموقَّعة من قِبَلِ منظمة التحرير الفلسطينية".

 

بينما قال قريع إن جميع القوى والفصائل الفلسطينية تقف "بقوة حول تشكيل حكومة الوحدة كمخرج وحيد للأزمة التي يعيشها الفلسطينيون"، مشيرًا إلى أن هناك اتفاقًا بين حركتَي حماس وفتح يستند إلى وثيقة الوفاق الوطني المعروفة إعلاميًّا بـ"وثيقة الأسرى".

 

وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية قد جمَّد المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة؛ بدعوى إطلاق قيادات حركة حماس تصريحاتٍ "لا تتفق مع المصالح الفلسطينية"، في إشارةٍ إلى تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الذي أعلن فيها عدم اعتراف الحكومة القادمة- التي سيترأَّسها- بالاتفاقات الموقَّعة مع الكيان الصهيوني؛ لأنَّ "وثيقة الأسرى" لا تفرض ذلك الاعتراف على الحكومة، لكنه أشار إلى أن الحكومة سوف تعمل على التعامل مع تلك الاتفاقيات بما يحقق المصالح الفلسطينية.

 

وفيما تتواصل الجهود الداخلية لتوحيد الصف الفلسطيني التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء أمس بوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بعد وصوله للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما التقى بوزيرة الخارجية الصهيونية تسيبني ليفني في مقرِّ الأمم المتحدة، وهو اللقاءُ الذي وصفه الجانبان بأنه كان "إيجابيًّا جدًّا".

 

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن اللقاء شهد بحثًا لملف الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليت، مشيرًا إلى أن عباس تعهَّد ببذل جهود لإغلاق الملف ووقف ما دعاه "العنف بين الجانبين".

 

يأتي ذلك فيما يُحتمل أن يلتقيَ رئيس السلطة بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن غدًا الأربعاء على هامش اجتماعات الدورة السنوية الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن الأمريكيين رفَضوا تأكيدَ هذا اللقاء الذي كان صائب عريقات قد أعلن عنه في وقت سابق، ويحاول الأمريكيون استغلالَ تلك اللقاءات للضغط على عباس لانتزاع تنازلات من حركة المقاومة الإسلامية حماس، كإطلاق سراح الجندي الأسير دون شروط، أو الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

وبالتوازي مع الجهود السياسية يستمر العدوان الصهيوني على الفلسطينيين، فقد ذكرت وكالات الأنباء أن أحد عناصر المقاومة الفلسطينية قد استُشهد صباح اليوم على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني في قرية سانور قرب نابلس شمال الضفة الغربية عندما أطلقوا عليه النار بعد خروجه من أحد المنازل بالقرية، حسبما قالت مصادر أمنية فلسطينية.

 

وأكد شهود عيان أن أحد عناصر حركة فتح، ويدعَى نبيل حنانة، ويبلغ من العمر 27 عامًا قد استُشهد بنيران قوات الاحتلال الصهيونية بقرية سانور قرب بلدة جنين بالضفة الغرب