تحقيق- روضة عبد الحميد

في كل عامٍ من أول شهر شعبان وربما قبله بقليلٍ يبدأ الاهتمام بإعداد "شنطة رمضان"، ولكن هذا العام تزامنت "شنطة رمضان" مع "شنطة المدرسة"، وقد تكون العلاقة الظاهرة أن كلاًّ منهما له شنطة؛ بينما هناك أمور أخرى أبرزها أن أسعار مصاريف الدراسة ومستلزماتها ارتفعت بنسبة 40%، وهو ما ينطبق أيضًا على مستلزماتِ الشهر الفضيل، مما يطرح تساؤلاً عمَّا ستفعله الأسرة المصرية التي كانت تعتبر في المدرسة موسمًا يحتاج إلى الاستعداد بفترةٍ كافية، وكذلك الحال مع رمضان، إما بعمل ما يُطلق عليه "جمعية" أو بالحصول على سُلفة من العمل، إلا أن الوضعَ هذا العام مختلفٌ تمامًا حيث يتلاقى رمضان مع بداية المدارس.

 

وكما سبق الإشارة فإن أسعار كلا الموسمين باتت نارًا تكوي جيوب المصريين، وفي المقابل رفعت الحكومة يدها كليًّا عن الموضوع واختفت حتى رقابتها على الأسواقِ لحمايةِ المواطن الكادح، هذا بالإضافةِ لاتجاه الحكومة القوي لإلغاءِ الدعم لسدِّ العجز في الموازنة العامة للدولة والذي أوشك أن يتجاوز 60 مليار جنيه نتيجة قرارات خفض التعريفة الجمركية وزيادة الدين العام والذي يمثل 4.60 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر يأتي في النهاية على حساب محدودي الدخل والفقراء الذين هم في أشد الحاجة للدعم، وبالفعل شهدت الأسواق في الآونةِ الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع المدعمة، فقد ارتفعت أسعار السكر والأرز والبقوليات بأكثر من 25%، كما ارتفعت أسعار الزيوت أيضًا.

 

ونعود للسؤال مرةً أخرى، ما الذي يمكن أن تفعله الأسرةُ المصريةُ لمواجهةِ ذلك، خاصةً وأنَّ هناك أسر لا تستطيع دفع مصاريف الدراسة، وهو ما دفعنا إلى طرح هذا السؤال على "أم عمَّار" وهي لـ5 أبناء؛ 4 منهم في المدارس أكبرهم ثانوية عامة بالفرقتين الثالثة والثانية وأصغرهم بالحضانة وعليها أن تدفع المصاريف التي تبلغ خمسمائة جنيه بالاضافة إلى الكتب ومفترض أنه تعليم مجاني، بالإضافة للزي المدرسي الذي يتكلف أقل شيء 50 جنيهًا للطقم الواحد والمكون من قميص وبنطلون بالإضافةِ إلى الحذاء؛ والأدوات المدرسية التي تترواح بين 30 إلى 50 جنيهًا لكل طالب واحد؛ ولا يجب أن ننسى الدروس الخصوصية.

 

وتضيف أم عمار: لا أنكر أنني أحاول أن أجعل ما سبق من زي يصلح لمَن يلي في السن بالتقصير والتضييق لتحقيقِ شيءٍ من التوفير؛ ولكن ماذا نفعل أمام هذا الغلاء الذي حرمنا من أشياء كثيرة كالرحلاتِ والمصايف مثلاً، فهناك مشكلة أخرى وهي الكتب الخارجية الغالية جدًّا والتي يرتفع سعرها باستمرار، وهو ما يدفعها إلى شراءِ الكتب القديمة لأنها أرخص كثيرًا، وتقول أم عمار إنَّ الأمرَ تعقَّد هذا العام زيادةً على مواكبةِ شهر رمضان مع دخول المدارس، وهو ما أربك ميزانيتنا، واكتفينا بشراء التمرِ فقط من ياميش رمضان.

 

احتكار للزي

وتقول دعاء السيد- ربة منزل-: إنَّ أولادها الثلاثة بمدارس تجريبية وإنها تتكلف مصاريف حوالي 400 لكل ابن؛ أما الزي المدرسي فقد صنعت المدرسة زيًّا خاصًّا غير موجودٍ بالمحلاتِ فاضطررنا للتفصيل الذي كلَّفنا كثيرًا أيضًا.

 

 

وتضيف: إنَّ هناك مدارس حكومية جعلت المنفذ الوحيد للزي المدرسي في المدرسة ذاتها ويتكلف حوالي 54 جنيهًا، أما بالنسبةِ للكشاكيل فتكلفتها حوالي 170 جنيهًا للثلاثة أولاد وهي أرخص الأنواع؛ أما عن الدروس الخصوصية فلنكن واقعيين كيف يمكن لأستاذٍ أن يُوصِّل المعلومة لأربعين طالبًا بالفصل على الأقل، وخصوصًا لو كانوا أطفالاً؛ ونحن نلجأ إلى أقل المدرسين تكلفةً خصوصًا بعد أن زادت أسعارهم بحجةِ أنَّ البنزين زاد رغم أنَّ أولادنا هم الذين يذهبون لبيوتهم.

 

أما عن رمضان فقالت دعاء: "ربنا يتولانا فيه، فكل المشتريات زادت جدًّا؛ ولأن رمضان العام الماضي كان بعد دخول المدارس بحوالي شهر، أما هذا العام فهو مواكب له، فإنني لا أعد ميزانيةً له بل أُرتبها يومًا بعد يوم، وهو ما كان يختلف عن الماضي حيث كنا