- نطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف همجية الاحتلال الصهيوني

- قرار سحب هوياتنا المقدسية بسبب عضويتنا في المجلس التشريعي

- الجدار أصاب الحياة التعليمية والاقتصادية والصحية في القدس بالشلل

 

حاوره في عمان: حبيب أبو محفوظ

لم تتوقف محاولات الصهاينة عن طمس الهوية الإسلامية لمدينة القدس المحتلة، ويستخدم الصهاينة في تلك المحاولات كل الوسائل المتاحة أمامهم، والتي تتضمن المساس بالمقدسات الإسلامية، إلى جانب سياسة إسكات الأصوات التي تصرُّ على توضيح الهوية الإسلامية والفلسطينية للمدينة، وفي إطار سياسة إسكات الأصوات تلك قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بسحب الهوية المقدسية لـ3 من نواب قائمة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس، وهم: الشيخ محمد أبو طير، وأحمد عطون، ومحمد طوطح، بالإضافة للوزير عن حماس خالد أبو عرفة، بزعم أنهم ينتمون إلى جماعة "إرهابية محظورة"!! وذلك على حدِّ قول وزير الداخلية الصهيوني روني بارأون.

 

وتأتي هذا الاعتقالات والتضييقات في ظل التهديد الحقيقي الذي تتعرَّض له مدينة القدس المحتلة وتحديدًا المسجد الأقصى المبارك، لا سيَّما بعد الدعوات المتكررة من جانب الجماعات المتطرفة، مثل جماعة "رفافا" العنصرية الصهيونية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث مكانه، وهي الخطط التي تسير بالتوازي مع محاولات الصهاينة بناء عددٍ من المغتصباتِ لتحيط بمدينة القدس، في محاولةٍ لفرض واقعٍ سياسي جديد يستحيل معه إعادة المدينة للفلسطينيين بأية صورةٍ من الصور، بالإضافةِ إلى بناءِ الجدار الفاصل على حول المدينة وغيرها من المناطق الفلسطينية الأخرى بالضفة الغربية المحتلة، وهي الإجراءات التي تضرُّ في النهاية بكل الحقوق الفلسطينية، سواءٌ الدينية أو الإنسانية أو الوطنية.

 

وفي ظل هذه التطورات على الساحة الفلسطينية التقى مراسل (إخوان أون لاين) في عمان النائب محمد طوطح عن قائمة "التغيير والإصلاح"؛ وذلك لتسليط الضوء على الأوضاع في مدينة القدس، وكذلك الحال بالنسبة للنواب المعتقلين وقضايا أخرى نتابعها من خلال هذا الحوار:

* في البداية.. نريد أن نعرف الوضع الحالي لمدينة القدس المحتلة، في ظل الاستهداف الصهيوني المتواصل لها، والهادف في المحصلة إلى تهويدها وتشريد أهلها العرب.

 

** حقيقةً مدينة القدس تتعرض الآن لهجمةٍ صهيونيةٍ شرسة جدًّا؛ نتيجةَ الخطة الصهيونية التي تستهدف تهويد المدينة، وتسهتدف أيضًا تهجير المدينة من أهلها، وفي واقع الأمر تم انتهاج مسلكَين لهذا الأمر:

الأول: يكون في ضخِّ أكبر كثافة سكانية من اليهود، من خلال ضم المستوطنات أو المغتصبات الصهيونية إلى داخل ما يُسمَّى بالقدس الموحدة، وبالتالي يزداد عدد اليهود.

 

وثانيًا: تفريغ المدينة من أهلها العرب، بالتضييق عليهم من خلال البناء والرخص، وقضية السكن داخل القدس، وفي قضية سحب الهويات وما إلى ذلك.

 

والآن فُصلت المدينة عن محيطها، وقد عبر عنها الكيان الصهيوني بأنه يريد أن تكون نسبة العرب 25% والباقي يهود داخل ما يُسمَّى القدس الموحَّدة، والواقع أن النسبة أصبحت الآن 30% والمشروع جارٍ لتطوير المدينة للتضييق على أهلها وعلى أرزاقهم ومقدراتهم.

 

* ماذا يعني أن تقوم السلطات الصهيونية بسحب الهويات من المواطنين المقدسيين، لا سيَّما بعد إقدامها مؤخرًا على سحبِ هويات 3 نوابٍ ووزيرٍ لحماس في القدس؟!

** قضية سحب الهويات كانت خاصةً بالذين لا يقيمون في القدس الموحَّدة؛ لأنهم أُعطوا حق الإقامة وليس حق المواطنة، وبالتالي في القانون الصهيوني من حقِّهم سحب الإقامة لأي شخصٍ ابتعد عن القدس لمدة خمس سنوات، الآن في بداية 2000- 2001 أصبح عدد السنوات 4، وبالتالي أي مقدسي يعيش خارج حدود القدس حتى لو كان في الضفةِ الغربية أو قرى القدس المحيطة لمدة 4 سنوات فما فوق.. يَعتبرون من حقهم سحب هويته.

 

وكما أشرت في سؤالك، ففي الفترة الأخيرة تم سحب هويات 3 نواب ووزير، وأنا واحد من هؤلاء النواب الذين تمَّ سحب إقامتهم، وكانت الحجة من وزير الداخلية الصهيوني بأننا أعضاء في المجلس التشريعي وأننا أيضًا أعضاء في حركة "إرهابية" وطالبنا بالاستقالةِ منها وسحب إقامتنا، وبعد شهرٍ من الإجراء تمَّ سحب الإقامة، ونحن الآن في صدد متابعةِ هذا الموضوع على الصعيدِ المحلي والدولي.

 

* ما خطورة بناء الجدار الفاصل على مدينة القدس والآثار التي يتركها وجود مثل هذا الجدار من الناحية التعليمية والاجتماعية والمعيشية بشكلٍ عام؟!

** جاء قرار بناء الجدار العنصري في العام 2002م من الحكومة الصهيونية التي كان يرأسها في ذلك الحين أريئيل شارون، ويهدف هذا الجدار إلى فصل المدينة المقدسة عن محيطها من قرى القدس وعن الضفة الغربية، وقطاع غزة، والآن تم الحصار على المدينة بشكلٍ تام.

 

 

جدار الفصل العنصري الصهيوني

كان لهذا الجدار آثارٌ سلبيةٌ كبيرةٌ على مدينة القدس، فمن الناحية الاقتصادية كانت القدس تعتمد على التجارة، وبالتالي أغلق محلات تجارية كثيرة أبوابها، وكذلك كثير من المؤسسات كان لها دور وترابط مع الضفة وغزة أيضًا أغلقت أبوابها، وأصبحت تعمل خارج أسوار القدس لذلك الناحية الاقتصادية سيئة جدًّا، وقد توجَّه كثيرٌ من الشبابِ للعمل داخل المناطق التي احتلت في العام 48م.

 

أما من الناحيةِ الصحيةِ فقد كان يتم علاج أهل الضفة الغربية وقرى القدس في المستشفيات العربية داخل ما يُسمَّى القدس الموحدة، والآن مُنِع كل هؤلاء من الوصول إلى المستشفيات، وبالتالي يتهدد المستشفيات العربية داخل القدس خطر الإغلاق نتيجةً لضعف الموارد المادية والمالية.

 

أما على صعيد القطاع التعليمي فقد منعت السلطات الصهيونية في القدس المعلمين والطلاب من الوصول إلى مدارسهم؛ نتيجةَ الحواجز العسكرية المنتشرة على جميع ضواحي القدس التي تُوضع على مداخل القدس، وذلك أثَّر بناحيةٍ سلبية على الناحية التعليمية.

 

أيضًا هناك القطاع الاجتماعي والترابط الأسري الذي كان موجودًا بين العائلات داخل القدس أصبح الآن شبه منقطع تمامًا، فمن الصعوبة بمكان الوصول والتواصل مما أثَّر بشكلٍ واضحٍ على الناحية الاجتماعية والترابط الاجتماعي.

 

* وما المخاطر التي تُحيط بالمسجد الأقصى المبارك في الوقت الحالي، لا سيما عمليات الحفر والهدم التي نسمع عنها بين لحظةٍ وأخرى؟‍

** بالنسبة للاعتداءات الصهيونية على الأقصى فقد بدأت منذ 1967م، أي منذ احتلال القدس؛ حيث تم احتلال الاقصى المبارك، ومن يومها إلى الآن وأعمال الحفريات قائمة ومستمرة، ويوميًّا يتم حفر أنفاق تحت الأقصى، وهناك منعٌ كاملٌ لوصول أيٍّ من المصلين من الضفةِ الغربيةِ وقطاع غزة إلى المسجد الأقصى المبارك.

 

 

 الأخطار تتهدد المسجد الأقصى الأسير

كذلك يُمنع المصلون الذين تقلُّ أعمارهم عن 45 عامًا من الوصولِ إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه، ويُمنع دخول أي شيء داخل المسجد الأقصى حتى ولو كان طعامًا، وبالتالي أصبح من الصعب العناية بالمسجد الأقصى المبارك، كما أنه لا يُسمح لهم بفتح أو إغلاق المسجد إلا بأمرٍ من الشرطةِ الصهيونية والأخيرة لها مخفر موجود في ساحاتِ الأقصى المبارك.

 

 * تردد أن هناك العديد من الجماعات الصهيونية المتطرفة تدخل إلى باحات وأسوار المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه.. هل هذا الأمر حقيقي؟! وكيف يتم ذلك؟!

** نعم يُسمح للمغتصبين يوميًّا بالدخول إلى أسوار المسجد الأقصى المبارك للصلاة، وهم بالمئات، ويتم ذلك من باب المغاربة في ظل حراسةٍ أمنيةٍ مشددة، وحقيقةً الخناق يزيد على المسجد الأقصى.

 

* بصفتك نائبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القدس.. كيف تُعلِّق على اعتقال زملائك النواب؟ وكذلك اعتقال الوزراء ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني؟!

 

رئيس البرلمان الفلسطيني د. عزيز الدويك

** أنا نائب في قائمة "التغيير والإصلاح" في المجلس التشريعي، هذه الانتخابات كانت نتيجةً للديمقراطية التي كان يُنادي بها الجميع، وكانت انتخاباتٍ نزيهةً وحرَّةً، وشهد لها القاصي والداني، إلا أن هذه الديمقراطية لم تعجب الغرب ولم تعجب حكومة الاحتلال وهم يعتقلون النواب الذين يمثلون الشعب الفلسطيني، واعتقالهم هو اعتقال لكل الشعبِ الفلسطيني.

 

وأعتقد أن اعتقالهم يُعتبر إجراءً غير قانوني وغير شرعي، وهو ينافي كل الأعراف والشرائع الدولية التي يطالبوننا بالاعترافِ بها والاعتراف بالاتفاقات الدولية، فهذه حكومة الاحتلال وهذه هي تصرفاتها الهمجية، ولا بد من الإشارة إلى أن هذا غيضٌ من فيضٍ مما يعيشه الشعب الفلسطيني الذي عانى من القهر والظلم والتنكيل والاعتقال والقتل اليومي المستمر.

 

* هل كانت لديكم مطالبات عربية خصوصًا من البرلماناتِ العربية للوقوف معكم في محنتكم التي تتعرضون لها؟!

** لا بد أن يكون للبرلمانات العربية والدولية دورٌ في رفضِ العدوان.. نحن جئنا بخيارِ شعبنا ونحن نمثل الشعب الفلسطيني، وبالتالي اعتقال النواب والوزراء يُعتبر اعتقالاً للشعب الفلسطيني، ونطالب بالتدخل لوقف هذه المهزلة وهذه البربرية الهمجية التي تنتهجها قوات الاحتلال الصهيوني، ولا بد من وقفةٍ صحيحةٍ وقويةٍ أمام هذه الهجمة.