كتبت - رحمة مراد:
"ثورتنا سلمية وستظل سلمية، سلميتنا أقوى من الرصاص".. كلمات سجلها التاريخ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين على منصة اعتصام رابعة في الخطاب الشهير يوم 5 يوليو 2013 بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي.
وخلال خمس سنوات حاول العسكر إلصاق تهم القتل والعنف والتدمير بالجماعة دون جدوى، وثبت أمام الجميع أن لا علاقة للإخوان بكل الحوادث التي وقعت.
وتلتزم الجماعة بشعار السلمية الذي أطلقه فضيلة المرشد العام؛ بسبب طبيعة نهجها الإصلاحي الذي حافظت عليه منذ نشأتها.
ويؤكد إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة بعد خمس سنوات من الانقلاب العسكري ما زالت ترى أن خيارها هو الذي أطلقه فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع "سلميتنا أقوى من الرصاص" هو الخيار الوحيد لديها.
وأضاف- في تصريحات له- : "ورغم أنه من أطلق هذا التعبير من فوق منصة رابعة فإن النظام العسكري قام بإدراج اسمه ضمن الكيانات الإرهابية، فهو خيار عن قناعة ومن ثوابت الجماعة وليس خوفا من مواجهة أو تهربا من المسئولية، ولكنه قائم على مبادئ الجماعة ورؤيتها في العمل الوطني وعلى فتاوى شرعية معتبرة ورؤية سياسية واستراتيجية تتطلب التضحية والتمسك التام بالثوابت".
وترتكز جماعة الإخوان المسلمين على تربية أصيلة، ومنهج واضح هو "نبذ العنف"، وفكرة السلمية عند الإخوان ليست رأيا شخصيا وليست مرهونة بشخص ولا بحزب ولا بمرحلة، ولا هي ردة فعل؛ لأن جماعة الإخوان منذ نشأتها وهي تدعو إلى المشروع الإسلامي المرتكز على الوسطية ونبذ العنف بعيدا عن الأفكار التكفيرية؛ ما جعل الإخوان ينتشرون في الكثير من بلاد العالم، وتنتشر فكرتهم في المدارس والجامعات والنقابات والأندية الرياضية وفي مؤسسات المجتمع المدني، بل ويفوزون بالانتخابات البرلمانية والنقابية ويحصلون على المراكز الأولى، بل ويصلون في بعض الدول إلى سدة الحكم.
* الوجه القبيح للعسكر
في بداية المؤامرة على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي ارتدى العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب زي المنقذ للبلاد الذي يتحدث إلى الشعب ويذوب رقة وحنانا في خطاباته المبتذلة، لكنه لم يستطع أن يحافظ على دور الممثل طويلا، ولم يصمد أمام الزحف الجماهيري الكبير الرافض الاستيلاء على إرادته بالقوة، فما كان منه إلا أن أسال الدماء، وكشف عن حقيقته، عندما ألحق أصناف البطش والتنكيل برافضي الانقلاب.
كما أظهر أنه مستعد لأن يلوي عنق القانون حتى لا يكون عائقا أمام انطلاق يد البطش والقتل والتعذيب على الشكل الذي يريد؛ لأن "العدالة مغلولة بالقانون" من وجهة نظره القاصرة.
* دائرة العنف
كما سعى المنقلب الخائن إلى جر الحراك السلمي إلى دائرة العسكرة والعنف، لتسويغ جرائمه القمعية والوحشية في حق المطالبين بعودة الشرعية، إلا أن وعي الثوار بسلمية رفض الانقلاب حال دون ذلك.
واستطاعت السلمية رغم آلات القتل التي تمتلكها ميليشيات العسكر من الشرطة والجيش أن تؤرق نوم عصابة الانقلاب ومضاجع النظام العسكري.
وفي هذا الصدد قال الكاتب خليل الجبالي: إننا نتمسك بالسلمية؛ لأننا نؤمن بها حقا أنها الطريق إلى استرداد حقوقنا المسلوبة في ظل التخاذل الدولي والعربي، موضحا أن أعداء الإسلام والحرية من الدول الداعمة للانقلاب ومؤيدي العسكر ينتظرون أن يتخلى مؤيدو الشرعية عن سلميتهم حتي تتدخل قوة السلاح من قبل العسكر الانقلابيين ليحسموا الموقف سريعا لصالحهم بين التقتيل والتشريد والسجن لكل من يخرج لتأييد الشرعية رافعا راية السلمية.
وتابع في مقال له: لن ينال هؤلاء المجرمون ما يريدون، فحقا إن سلميتنا أقوى من الرصاص فها هي السلمية تقلق منامهم، وتخرب اقتصادهم، وتدمر كيانهم، وتشتت أفرادهم، وترهب جنودهم، وتوقف مؤسساتهم عن الحركة والاستمرار في ظل انقلابهم العسكري الفاقد لكل أنواع الشرعية.
وأضاف: إن سلميتنا أربكت أعداءنا، وفوتت عليهم فرصة الانتقام منا، أو الإجهاز علينا في أسرع وقت، ووضعت العالم المتخاذل تجاهنا في موضع المخزي أمام نفسه وأمام شعوبه.
* ماذا لو تخلي الإخوان عن السليمة؟
الآن وبعد مضي خمس سنوات على مجزرة رابعة زاد التنكيل وبطش الخائن عبدالفتاح السيسي، بكل وطني شريف وضعت السلمية في اختبار صعب امام سؤال.. هل ما زالت السلمية أقوى من الرصاص؟!
وأجاب على هذا التساؤل الباحث الأردني نور الدين عبد الكريم، قائلا: "علينا أن نرسم السيناريوهات المتوقعة في حال قرر الإخوان التخلي عن سلميتهم، واستبدلوا بها شعار: "سلاحنا أقوى من الرصاص"، تخيل هذه السيناريوهات يأتي عن طريق الإجابة عن هذه التساؤلات:
- تجاه من سيوجه الثوار أسلحتهم، هل ستكون موجهة إلى صدور عدو خارجي من غير بني جلدتهم ودينهم؟ أم تجاه مواطن مصري ربما لم يستطع أن يرفض أوامر قادته العسكريين؟
- من الذي سيضمن تنظيم وانضباط حركة التسليح بشكل يجعل السلاح محصورا في يد الثوار؟ وهل سنكون في مأمن من ظهور فصائل وتنظيمات مسلحة متعددة ومتشعبة؟ وهل سيلقون بأسلحتهم إن تم إسقاط الانقلاب العسكري؟
- ماذا ستكون ردة فعل الجماعات المسلحة؟، هل ستبقى محصورة في حدود سيناء؟ فالمعروف أن هذه الجماعات لا تنبت ولا تتكاثر إلا في المناطق المضطربة، فهل نستبعد ظهور مراكز لها في القاهرة والإسكندرية مثلا؟
- من سيلوم النظام الانقلابي وقتها إن أسهب بالبطش والقتل وإسالة الدماء في كل مكان؟ بل ألن يجد المجتمع الدولي ذلك مبررا لدعمه ومده بالسلاح والعتاد؟
- هل سيجد السيسي فرصة أفضل له من العنف ليغطي بها ملفات فشله في حكم البلاد.
- والسؤال الأخير وربما الأهم: ما هو مصير المواطن الأعزل؟ وما هو مصير النساء والأطفال والشيوخ في كل هذا؟
وأكد في مقال له بعنوان "هل مازالت السلمية أقوى من الرصاص؟!" إن وقع بأهلها ومعارضي الانقلاب على وجه التحديد ليس بالبلاء الهين.. ولكن ليس من الإنصاف أيضا أن نتهم من يتمسك بالسلمية للمحافظة على أرواح الأبرياء والمدنيين بالضعف أو الخنوع. بل على العكس، أن تكون ذا قوة وتمكن، ومن ثم تفضل الصبر على استخدام هذه القوة في سبيل مصلحة الوطن على حساب المصلحة الفردية، فهذا دليل قوة لا ضعف.
* خيار عبثي
ويرى الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أن عسكرة الثورة ومسار السلاح عبثي في مصر، ولا أفق له، موجها كلامه إلى الحالة الإخوانية؛ لأن المجموعات الأخرى قد بدأت فعلها، ولديها القدرة على الفعل، ولن تستمع لمثل هذا الكلام.
ورأى محللون أن نظام العسكر اتخذ منهج التصعيد بقتل واعتقال القيادات والزج بكل رافض للانقلاب في المعتقلات، محاولا جر الجماعة إلى مستنقع العنف، وحدوث حالة من انفلات الشباب فيها، لاعتبار أن ما يحدث هو الحصاد المر لنهج السلمية التي تبناها الشيوخ، فضلا عن أن نكون أمام صورة مكررة من الحالة السورية التي قام فيها رجال بشار الأسد بوضع السلاح أمام بيوت الشباب، لحمله على مواجهة النظام، والنتيجة تمييع القضية.