كتب ـ أحمد شمس الدين: 

أعلنت داخلية الانقلاب الثلاثاء تصفية خمسة أبرياء جسديا بمدينة العبور، بدعوى كاذبة كشفتها المواقع الاخبارية المعنية بحقوق الإنسان التي وثقت جريمة اعتقال الابرياء وإخفاءهم قسريا قبل اعإعل تصفيتهم بيد زبانية الانقلاب.
 
وأصبح معتادا أن تظهر بيانات القتل كل فترة وأخرى لتخلع قلوب المواطنين، وتمزق أكباد أهالي الضحايا؛ ففي 8 يوليو  2017 أعلنت داخلية الانقلاب تصفية 14 شابّا في منطقة على أطراف مدينة الإسماعيلية وفي الرابع من أكتوبر 2016 أعلنت تصفية الدكتور محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد في بجماعة الإخوان المسلمين ومرافقه الدكتور ياسر شحاتة زاعمة أنه قتل خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.
 
وقال مصدر أمني إن عدد قتلى جماعة ‏الإخوان المسلمين الذين تمت تصفيتهم بمدينة السادس من أكتوبر على يد الأجهزة الأمنية وصل إلى 13 شخصا، وقد تم نقل الضحايا إلى مقر مشرحة زينهم، وسط القاهرة.
 
والمجموعة التي قتلتها الأجهزة الأمنية كانت أعضاء "لجنة المعتقلين وكفالة أسر الشهداء"، كانوا في اجتماع بهذا الخصوص.
 
ونفذت داخلية الانقلاب مجزرة في منطقة الواحات في الجيزة بتاريخ 23 أكتوبر 2017 أسفرت عن مقتل 13 مواطنا، لم تُعلن أسماؤهم على غير عادتها، خلافا لـ 27 بيانا عن تصفيات جسدية أعلنت عنها خلال هذا العام وحده.
 
ويتضح من توالي جرائم التصفيات الجسدية بيد داخلية الانقلاب اعتمادها منهجا للتعامل مع رافضي الانقلاب؛ بدعوى مقاومتهم الأجهزة الأمنية، رغم أنه لم يحدث أن أصيب أو قتل أي جندي أو ضابط أثناء هذه العمليات المزعومة.
 
ويؤكد خبراء وسياسيون أن العميل الصهيوني عبدالفتاح السيسي يسعى لإصابة الشباب الرافض للانقلاب باليأس من المعارضة السياسية السلمية، من خلال التوسع في سياسة التصفية الجسدية، في محاولة لجرّه وإدخاله إلى دائرة  العنف العشوائي، ليصبح القضاء عليه في حينها مبررا وأسهل بالنسبة للأجهزة الأمنية.
 
* قتل خارج إطار القانون
 
وتعد منظمات حقوقية هذه العمليات قتلا خارج إطار القانون، وتراها تصفية جسدية لمدنيين بعد القبض عليهم وإخفائهم قسريا، حيث دأبت روايات الداخلية على القول إنها جاءت في إطار تبادل لإطلاق النار مع مطلوبين.
 
وترفض المنظمات الحقوقية وقوى سياسية روايات الداخلية التي تقول في بياناتها إن قتلى هذه العمليات قتلوا في مواجهات مسلحة وتبادل لإطلاق النيران، مؤكدة أن أغلب هؤلاء الضحايا ألقي القبض عليهم في أوقات سابقة وكانوا في عداد المختفين قسريا.
 
* إرهاب الدولة
 
إرهاب الدولة هو ترهيب تمارسه سلطة ما على مواطنيها كوسيلة للحكم"، بهدف  "كسر شوكة المعارضين بفضل إجراءات قصوى "الإخافة الجماعية"، ويعتبره كبار منظري الدولة أنه يفقدها شرعيتها، ومن علامات ممارسة إرهاب الدولة هي "المحاكم المتسرعة، والتعذيب، والخطف، والتصفية خارج القانون" فهل ينقص أي شيء من هذا كله لم يفعله الخائن السيسي؟
 
* كشف حساب
 
وأصدر مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيبد دراسة بعنوان "كشف حساب.. ثلاث سنوات من القهر"، في مطلع يونيو 2017، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اغتصاب السيسي السلطة ، رصد فيها تناميًا كبيرًا في عدد حالات القتل على يدّ  أجهزة الأمن حيث وقعت 89 حالة تصفية جسدية في العام الأوّل من حكم  الخائن، تم تسجيل 1021 حالة في العام الثاني، و1134 في السنة الثالثة، ليصير المجموع 2244 حالة تصفية جسدية.
 
ويتهم وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي نظام  الخائن عبد الفتاح السيسي باعتماد منهجية التصفية الجسدية بحق معارضي الانقلاب لإرهاب فئات الشعب المختلفة وفرض الأمر الواقع، مشيرا إلى أن هذا التصعيد يأتي بناء على تفاهمات مع الغرب، وأن زيادة التصفيات والانتهاكات لوحظت بعد زيارة عبدالفتاح السيسي أمريكا؛ حيث حصل على ضوء أخضر بعدم التطرق إلى ملف حقوق الإنسان بمصر.
 
* حماية المجرمين
 
ومن جانبه يرى الباحث الحقوقي أحمد مفرح أن تزايد عمليات التصفية  الجسدية بحق مدنيين يرجع لإضفاء نظام السيسي المجرم الشرعية على جرائم الجيش والشرطة ضد المواطنين تحت مزاعم محاربة الإرهاب، وتستر جهات التحقيق على تلك الجرائم، وعدم التعاطي مع ملف الاختفاء القسري، في ظل غياب دورمنظمات المجتمع المدني.
 
ونددت منظمة هيومن رايتس مونيتور بما تنتهجه عصابة الانقلاب  من استهدافٍ المواطنين بالتصفية الجسدية المباشرة والقتل خارج إطار القانون الممارس من قبل رجال الشرطة، ليؤكد ما تنويه  عصابة السيسي من إهدار الحق في الحياة لمعارضيها بكافة الصور غير القانونية.
 
وأكدت أن هذه الحوادث تعد انتهاكًا واضحًا لجميع القوانين والدساتير ومعاهدات حقوق الإنسان التي تنص جميعها على حماية الأرواح والحفاظ على الحق في الحياة وبهذا تخالف السلطات الانقلاب أبسط حقوق المواطنين ، مشيرة إلى أن تلك الجريمة يجب محاسبة كافة المتورطين فيها لأنها لا تسقط بالتقادم.