غزة، الضفة الغربية- وكالات الأنباء
يصل اليوم الأحد 10 سبتمبر رئيس الحكومة البريطاني توني بلير إلى رام الله لإجراء محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تهدف إلى تحريك عملية التسوية في الشرق الأوسط.
وتأتي زيارة بلير وسط احتجاجات كبيرة من جانب الفلسطينيين على الزيارة؛ بسبب مواقفه المؤيِّدة للكيان الصهيوني وخاصةً أثناء العدوان الصهيوني على لبنان أو فيما يتعلق بملف الأسرى؛ حيث يشدد بلير على ضرورة تسليم المقاومة الفلسطينية واللبنانية الجنودَ الأسرى لديها للكيان الصهيوني دون شروط.
وقد وقَّعت نحو 54 شخصيةً من النشطاء الفلسطينيين في مجالات العمل الاجتماعي والسياسي- بالإضافة إلى 17 حزبًا واتحادًا وجمعيةً- على عريضةٍ لمقاطعة بلير، ونشرت تلك المجموعة بيانًا في جريدة (الأيام) الفلسطينية قبل أيام اعتبروا بلير فيه "رجلَ العنف وصانعَ الحروب في المنطقة".
ولن يلتقي بلير أيًّا من أعضاء الحكومة الفلسطينية بسبب مقاطعة الأوروبيين والأمريكيين والصهاينة للحكومة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهي المقاطعة التي تشمل الجانبَين السياسي والمالي، وتهدف إلى إجبار حماس على اتخاذ تنازلات تتعلق بالاعتراف بالكيان الصهيوني والتخلي عن سلاح المقاومة، وهو ما ترفضه حماس، مطالبةً المجتمع الدولي بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية واحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني الذي أتى بالحركة إلى رئاسة الحكومة.
ولا يتوقع المراقبون أن تؤدي زيارة بلير إلى جديد في المنطقة بالنظر إلى أنه سيغادر موقعه كرئيس للوزراء خلال عام؛ نتيجةَ تزايد الضغوط الداخلية عليه، ولم تحظَ زيارتُه التي انتهت أمس في الكيان الصهيوني بالاهتمام الإعلامي المناسب من جانب الصهاينة.
وكان بلير قد اجتمع مع نظيره الصهيوني إيهود أولمرت أمس في تل أبيب وبحثا عملية التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة، وفي مؤتمر صحفي بعد الزيارة وصف أولمرت زيارة بلير إلى المنطقة بأنها استمرارٌ لما دعاه "الدور الإيجابي" لبريطانيا بالشرق الأوسط، فيما قال بلير إنه من المهم تحقيق تقدم في "العملية السلمية" ولم ينسَ بلير أن يطالب بالعمل على الإفراج عن الجندي جلعاد شاليت الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، كما دافع بلير عن سياساته المطابقة للسياسات الأمريكية، معتبرًا أن وقوفه مع الولايات المتحدة لم يكن خطأً، وأضاف: "أعتقد بوجوب أن تكون هناك علاقاتٌ قويةٌ بين الزعيمين البريطاني والأمريكي.. أنا أرى العالم بهذا المنظور، وهذا أمر غير قابل للنقاش؛ لأننا نواجه خطر الإرهاب".
وفيما يتعلق بالممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين والتي تأتي ضمن سياسة الحصار ادعت مصادر صهيونية أن معبر المنطار بين الكيان الصهيوني وقطاع غزة سيعود اليوم إلى العمل المنتظم في كلا الاتجاهين، وذلك بعد شهر من الإغلاق، وأفاد راديو صوت الكيان الصهيوني بأنه سيتم السماح للفلسطينيين بنقل البضائع من القطاع إلى الكيان والضفة الغربية عن طريق المعبر- الذي يسميه الصهاينة "كارني"- دون فرض قيود عليهم من الساعة الـ8 صباحًا وحتى الساعة الـ7 مساءً.
وكانت رابطة أصحاب الأعمال في قطاع غزة قد أصدرت بيانًا أكدت فيه أن سياسة غلق المعابر الصهيونية قد أدت إلى فقدان 30 ألف عامل وظائفَهم، ولم يعمل معبر رفح خلال الفترة من 25 يونيو إلى اليوم سوى 7 أيام فقط غير متصلة؛ ما ألحق أضرارًا كبيرةً بالنشاطات الإنسانية والاقتصادية في القطاع تتضمن 8 حالات وفاة بين الفلسطينيين المتجمعين على الجانب المصري للمعبر في انتظار افتتاحه، ودفعت تلك الممارسات الصهيونية في إغلاق معبر رفح المراقبين الأوروبيين إلى التفكير في عدم الاستمرار في الإشراف على المعبر الواصل بين مصر وقطاع غزة، والذي يُعتبر البوابة الوحيدة لغزة على العالم بعيدًا عن الكيان.