تقرير- أحمد رمضان

دماء تسيل؛ آهات يطلقها متألمون؛ وجوه ترتسم عليها قسمات الألم عيون ذاهلة تترقب ما تسفر عنه الأيام أو حتى اللحظات القادمة؛ هذا هو حال كل من سيذهب إلى مستشفى معهد ناصر ومن بين المرضى والمصابين في المعهد زار "إخوان أون لاين" الحجرة رقم 424 بالدور الرابع قسم (س) حيث يوجد جرحى فلسطينيون جرَّاء مقاومتهم للصهاينة جاءوا إلى مصر للعلاج على حساب وزارة الصحة الفلسطينية؛ نظرًا لعدم وجود المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة في فلسطين وأملاً في أن يجدوا ما قيل عن مستشفيات مصر من رعايةٍ واهتمامٍ على الأقل لأشقائنا في فلسطين، ولكن الواقع يقول (هيهات هيهات).

 

دخلنا الحجرة وبعد شوطٍ من الآهات تحدَّث إلينا يوسف فتحي عبد العال 20 سنةً من حي الشجاعية بغزة والذي أُصيب بصاروخٍ مرَّ من بين رجليه كما قال مما أصابه بإصاباتٍ بالغة في ظهره بالإضافة إلى الشظايا التي تملأ جسده.. فماذا قال يوسف عمَّا لاقاه من الألم فوق الآلام في معهد ناصر؟

 

يقول: جئت إلى مصر يوم 11 من أغسطس عن طريق وزارة الصحة الفلسطينية بتغطيةٍ ماليةٍ 100%؛  نظرًا لظروفٍ إصابتي الخطيرة ومنذ أن جئت لمعهد ناصر والرعاية سيئة جدًّا يكفي أني لم أرَ الطبيب المشرف عليَّ وهو أ.د. عبد العزيز تعلب منذ أن جئتُ إلى هنا ورائحتي تعفَّنت ولم أستطع الجلوس أو النوم إلا على جانبي الأيمن فقط؛ وحالتي تحتاج لغيارٍ على جرحي يوميًّا وهو ما لم يحدث؛ حيثُ إننا نتوسل للممرضاتِ لكي يغيرن لنا على الجرحِ من شدةِ الألم ولكن لا إجابةَ إلا بعد فترةٍ كبيرةٍ لكي تُغيِّر لي ممرضة ولم يرَ الدكتور حالتي أو حتى قام بتشخيصها حتى الآن رغم أن رائحة جسدي ظهرت من التعفن، وهو ما أدَّى إلى إيذاء عددٍ من المرضى بجواري طلبوا الرحيل من حجرتي.

 

 صورة من خطاب وزراة الصحة الفلسطينية لمعهد ناصر

اضغط هنا لتكبير الصورة

 

ولم نكد نترك يوسف بحاله الذي لا يستطيع أحد تحمله إلا واجهنا حالةً أخرى بحجرةٍ مجاورةٍ أشدّ قسوة أنه محمد الرفاتي من ألوية الناصر صلاح الدين أُصيب بصاروخٍ أثناء قيامه بعملية بالاشتراك مع كتائب القسام وكشفتهم طائرات الاستطلاع الصهيونية وأطلقت عليهم الصواريخ فأصيب في بطنه وعينه بشظايا أدَّت إلى إتلافها واستئصالها.. الغريب أن الرفاتي جاء بترخيصٍ من وزارة الصحة الفلسطينية للدخول في العنايةِ المركزة ورغم ذلك أدخلته إدارة المعهد لقسم العظام رغم خطورة حالته، حيث إذا أراد أن يقوم تظهر أمعاؤه خارج بطنه وبسبب شدةِ ألمه طلب الرفاتي ممن حوله الذهاب به لأي مكانٍ آخر ولو إلى مستشفى الشفاء بغزة؛ ويؤكد من حوله أنَّ حالته تزداد سوءًا يومًا بعد يومٍ خاصةً السمع والحركة منذ أن جاء إلى مصر بسبب الإهمال وسوء الرعاية.

 

ومن كتائب القسام تحدثنا مع منار محمد بربخ 31 سنةً من خان يونس والمصاب في عينه؛ حيث جاء إلى معهد ناصر بمصر يوم الخميس 10 أغسطس ليواجه بتعقيدات الروتين وانتظار دوره في طابور المرضي ومَن يحتاجون إجراء عمليات جراحية عاجلة رغم أنه يحوز تغطية مالية من وزارة الصحة الفلسطينية مثل أقرانه.

 

ويقول منار إنه طالب إدارة المستشفى بالإسراع لمجرد تسجيل اسمه لأنه يكاد يفقد بصره وبعد شوطٍ من الشدِّ والجذب والتأكيد بأنهم فلسطينيون وافقوا على التسجيلِ بعد تقديمِ الأوراق كأي مريضٍ عادي رغم أن حالته مكتوبٌ عليها في أوراقه خطيرة، وطلبوا منه أن يأتي يوم الأربعاء ليقوم بعمل أشعةٍ صوتيةٍ ليواجه نفس تعقيدات الروتين.

 

وبعد عمل الأشعة يقول منار: لم نجد الطبيبَ المشرفَ فقدمونا لطبيبٍ آخر، وقال لي تعال يوم السبت فذهبنا ووجدنا طبيبًا يُسمَّى محمد عطية الذي انزعج لتأخر ال