- تجاهَلَ قضايا الاعتقال المتكرر واهتمَّ بإلغاء خانة الديانة والبهائيين
- التقرير الأول صدم الحكومة فجاء الثاني خفيفًا على معدَتِها
- رئيسُه يفضِّل باريس على القاهرة ونائبه في رحلات أمريكا
تحقيق- روضة عبد الحميد
فجَّرت الاعتقالاتُ الأخيرةُ لقادة الإخوان- وفي مقدمتهم الشيخ لاشين أبو شنب (الذي تجاوز الثمانين من عمره، وهو مصاب بشلل نصفي!!) وآخرون معظمهم فوق سنِّ الستين- العديدَ من الأسئلة، ليس عن احترام حقوق الإنسان في مصر، ولكن عن دور مؤسسات حقوق الإنسان في هذا الوطن، خاصةً المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أُنشئ بقرارٍ جمهوريٍّ ووافق عليه مجلسا الشعب والشورى، وقامت الحكومة وقتها بـ"زفَّة بلدي" للمجلس الجديد، حتى إن البعضَ سرح في خياله وقال إن هذه مقدمةٌ لإنشاء وزارة لحقوق الإنسان بعد الانتهاكات التي تشهدها مصرُ على كافة الأصعدة.
فالمجلس لم يُصدِرْ بيانًا ضد اعتقال الشيخ لاشين، وهو عضوٌ سابقٌ في البرلمان، كما لم يكلِّف نفسَه عناءَ دعوة الحكومة إلى احتجازِه في مكانٍ صحِّيٍّ مناسبٍ، وتوفير الرعاية الطبية المستحَقة لمثل حالته، وكأن ما يحدث لا يخص حقوقَ الإنسان في مصر، ليس هذا فقط، بل لقد صمت المجلس دهرًا عن أحداث القضاة واعتقال المئات من المواطنين والسياسيين الذين خرجوا لمساندة رجال العدالة في موقفهم ضدَّ الحكومة، وتعرَّض العديدُ منهم للضربِ والإهانةِ، وكانت فضيحة بجلاجل للحكومة.
![]() |
|
الدكتور محمد مرسي والدكتور عصام العريان |
وعندما أراد المجلس أن ينطِقَ نَطَقَ كفرًا!! حيث اهتم خلال الفترة الماضية في مقابل ذلك بطَرحِ العديد من القضايا الخطيرة والتي تهدد الأمن والسلام الاجتماعي في مصر، فعَقَد المجلسُ سلسةً من الندوات الكبيرة، وناقَشَ قضيتَين في غاية الخطورة: الأولى عن إلغاء خانة الديانة من البطاقة، والثانية عن البهائيين والحرية الدينية، رغم أن كلتا القضيتَين صدَرَ في حقِّهمها أحكامٌ قضائيةٌ مُلزِمة من أعلى المحاكم المصرية، الأولى بعدم قانونية إلغاء خانة الديانة، والثانية بعدم الاعتراف بالبهائيين، وهو ما يطرح هذا التساؤل: لحساب مَن يعمل هذا المجلس؟! ولماذا يهتم بقضايا دون أخرى؟! ومَن الذي يديره؟ خاصةً أن رئيسَه الدكتور بطرس غالي يقضي معظمَ وقتِه في فرنسا التي يعتبرها (مجازًا) بلده الثاني.
ضجيج البداية
عند نشأته ملأ المجلسُ الدنيا بالتصريحات، وأبدى رغبتَه في إنهاء الطوارئ، وتطوير التشريع، وتنظيف القوانين، وإزالة العدوان الزائد على حقوق المواطنة، وكشف في تقاريره عن حالة حقوق الإنسان في مصر وانتشار ظاهرة التعذيب داخل السجون، وطالب بضرورة مواجهة هذه الظاهرة ومكافحة ممارسات التعذيب وسوء معاملة المحتجَزين والمقبوض عليهم، ورغم ذلك تواصلت الاعتقالات والانتهاكات وتحوَّل المجلسُ إلى أحد مظاهر الانقراض الحقوقي في مصر، فلا هو مستقلٌّ ولا هو تابعٌ.
ولأنه (مجلس) فقد ظل طوال عامين جالسًا يُصدِرُ توصياتٍ يرسلها للحكومة فتجلس عليها، رغم أنه قد صدرت عنه شهاداتٌ مرعبةٌ عن التعذيب في السجون، واختطاف الصحفيين، وقمع المظاهرات السلم
