عرض: أحمد التلاوي.
عنوان الكتاب: التصفية: حرب أرييل شارون ضد الفلسطينيين.
تأليف: باروخ كيمرلنج.
تعريب: سمر عدنان بغجاتي.
الناشر: دار الحوار الثقافي- بيروت/ بالتعاقد مع: دار فرسو- لندن/ نيويورك.
تاريخ النشر: الطبعة العربية الأولى- 2006م.
عدد الصفحات: 277 صفحة من القطع المتوسط.
*****
مع تجدد الحديث عن حالته الصحية عادت أنباء رئيس الوزراء الصهيوني السابق أرييل شارون إلى الأخبار الصحفية ولكن في ركن منسيٍ مُهْمَل منها؛ باعتبار أنَّ شارون انتهى سياسيًّا، ولم تعُد حالته الصحية تهمُّ أحدًا باستثناء أقرب مقربيه، مثل ولديه الفاسدَين جلعاد وعومري، وبعض رفاقه زميله في رحلة الموت والدم الفلسطيني والعربي.
وبالرغم من أنَّ الطابع "التقليدي" يغلب الآن على موقف الإعلام العربي وحتى الصهيوني من أرييل شارون، والتعامل معه؛ باعتباره "كمًّا مُهملاً" لأنَّه تَرَكَ الحكم ولم يعد لديه القدرة على الفعل السياسي والعام، إلا أنَّ السيرة الذاتية لشارون من وجهة نظر الكثير من الباحثين تُعتبر استثناءً بحال من الأحوال من فكرة التعامل "التقليدي" مع سير حياة العديد من الشخصيات السياسية؛ باعتبار أنَّ السيرة الذاتية لشارون لا تعني مسيرة حياة شخص أمضى جُلَّ سنوات عمره في القتل ونشر الدمار، ولكنها تُعتبر مرآةً حقيقيةً للمشروع الصهيوني في فلسطين وما حولها، وطبيعة هذا المشروع القائمة على أساس اعتماد تراث العنف والدم أساسًا.
وهي حقائق مثيرة للاشمئزاز بدأت تلاقي صدًى حقيقيًّا حتى داخل الكيان الصهيوني، وبدأ العديد من المؤرخين هناك- استثناءً وليس قاعدةً- في فضح ممارسات شارون ورموز المشروع الصهيوني الآخرين، ولكن في مجتمع متعصب عنصري بطبعه مثل المجتمع الصهيوني تعرض تيار المؤرخين الجدد هذا إلى الاضطهاد والتخوين من جانب غُلاة الصهاينة المتطرفين.
وعلى أساس هذه الأفكار جميعها نطالع اليوم كتابًا لأحد هؤلاء المؤرخين الصهاينة الجدد، وهو باروخ كيمرلنج، الذي تعرض بسبب كتاباته لأسوأ حملة تخوين وعنصرية من جانب الصهاينة؛ عقابًا له على محاولاته تنقية ضميره المثقَل بسبب جرائم الكيان في حق الفلسطينيِّين والعرب؛ مما أدى إلى نفيه بالمعنى الحرفي للكلمة إلى كندا حيث يعيش الآن في مدينة تورنتو بسبب كتاباته ومواقفه.
ولا تعود أهمية الكتاب- الذي اختار له كيمرلنج عنوانا مُعَبِّرا هو: "التصفية: حرب أرييل شارون ضد الفلسطينيين"- إلى أنَّه يكشف المزيد من أوراق الصهيونية فحسب، بل لأنَّه أيضًا يتناول ضمن سيرة شارون قضايا أُخرى شديدة الأهمية تتعلق باعتبارات الأمن القومي الصهيوني ومستقبل المشروع العقائدي والسياسي الذي تطرحه الصهيونية في فلسطين وفي العالم العربي والإسلامي.
ومن ذلك قضية مهمة توضح الكثير من الحقائق فيما يتعلق بنوايا الصهاينة، وبطلان ما يدَّعُونَه من مزاعم الرغبة في السلام والعيش في تآخٍ مع الجيران العرب؛ حيث يطرح الكتاب فكرة "تصفية ومسح الوجود الفلسطيني كوحدة اجتماعية وسياسية واقتصادية" من أرض فلسطين التاريخية بناءً على فهم عميق لطبيعة مشروع الاحتلال الصهيوني الاستيطاني في فلسطين؛ كامل فلسطين.
ويتناول الكتاب هذه القضايا في 21 فصلاً موزَّعين على ثلاثة أبواب، تناولت الأفكار الرئيسية التالية:
الأولى السيرة الذاتية لشارون والعوامل الفكرية والبنيوية التي شكلت تفكيره.
والثانية الاغتصاب والقتل في المشروع الصهيوني.
والثالثة حقيقة المخططات الصهيونية تجاه الفلسطينيين.
شارون والمشروع الصهيوني