- أنفق معظم  ماله لخدمة الإسلام وشهد عهده نسخ القرآن واتساع الفتوحات

- مات شهيدًا ودمه على المصحف رافضًا إراقة دماء المسلمين لوأد الفتنة

كان من السابقين إلى الإسلام إذ أسلم بدعوة من أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- وتحمل في سبيل ذلك أذىً كثيرًا، وظل ثابتًا على عقيدته؛ فكان ممن هاجر الهجرتين: الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة المنورة، كما أنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد قال فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟ والذي نفس محمد بيده! إن الملائكة لتستحيي من عثمان كما تستحيي من الله ورسوله".

نسبه:
هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، يجتمع نسبه مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف، وُلد في السنة السادسة بعد عام الفيل.. نشأ في بيتٍ كريمٍ ذي مال وجاه، وشب على حُسن السيرة والعفة والحياء فكان محبوبًا في قومه أثيرًا لديهم، وقد تزوج رقية بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فلما تُوفيت تزوج أختها أم كلثوم لذلك سُمي (ذي النورين).

بئر رومة:
أنفق الكثير من ماله الوفير لخدمة الإسلام والمسلمين، ومن ذلك شراؤه لبئر رومة، فقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه في أول باب مناقب عثمان قول النبي صلى الله عليه وسلم "مَنْ يحفر بئر رومةَ فَلَهُ الجنّة"  فحفرها عثمان، وكانت هذه البئر لرجل يهودي في المدينة، وكان يبيع ماءها، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة تمنى الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يشتريها- وتمنى أن لو وجد من بين أصحابه من يفيض ماءها على المسلمين بغير ثمن وله الجنة، فسارع عثمان- رضي الله عنه- إلى اليهودي فاشتراها منه، ووهبها للمسلمين.

جيش العسرة:
لما حثَّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- على تجهيز جيش غزوة تبوك الذي سُمي بجيش العسرة، حيث قال- صلى الله عليه وسلم-"مَنْ جهّزَ جيشَ العْسرةِ فله الجنّة" فجهّزه عُثمان، حيث  سارع عثمان- رضي الله عنه- إلى تقديم تسعمائة وأربعين بعيرًا وستين فرسًا أتم بها الألف فدعا له الرسول- صلى الله عليه وسلم- قائلاً: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة".

الخلافة:
كان عثمان بن عفان أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لخلافته... فقد أوصى بأن يتم اختيار أحد ستة: (علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، عبد الرحمن بن عوف) في مدة أقصاها ثلاثة أيام من وفاته؛ حرصًا على وحدة المسلمين، فتشاور الصحابة فيما بينهم ثم أجمعوا على اختيار عثمان- رضي الله عنه- وبايعه المسلمون في المسجد بيعة عامة.

الإنجازات:
استمرت خلافته نحو اثني عشر عامًا تم خلالها الكثير من الأعمال، منها: نسخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار، وإنشاء أول أسطول أسلامي في عهده لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين، واستمرار الفتوحات واتساع الدولة الاسلامية، وتوسيع المسجد الحرام.

الفتنة:
في أواخر عهده ومع اتساع الفتوحات الإسلامية ووجود عناصر حديثة العهد بالإسلام لم تتشرب روح النظام والطاعة، أراد بعض الحاقدين على الإسلام وفي مقدمتهم اليهود إثارة الفتنة للنيل من وحدة المسلمين ودولتهم، فأخذوا يثيرون الشبهات حول سياسة عثمان- رضي الله عنه- وحرضوا الناس في مصر والكوفة والبصرة على الثورة، فانخدع بقولهم بعض من غرر به، وساروا معهم نحو المدينة لتنفيذ مخططهم، وقابلوا الخليفة وطالبوه بالتنازل، فدعاهم إلى الاجتماع بالمسجد مع كبار الصحابة وغيرهم من أهل المدينة، وفند مفترياتهم وأجاب عن أسئلتهم وعفا عنهم، فرجعوا إلى بلادهم لكنهم أضمروا شرًا وتواعدوا على الحضور ثانيةً إلى المدينة لتنفيذ مؤامراتهم التي زينها لهم عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل الذي تظاهر بالإسلام. 

استشهاده:
في شوال سنة 35 من الهجرة النبوية، رجعت الفرقة التي أتت من مصر وادعت أن كتابًا بقتل زعماء أهل مصر وجدوه مع البريد، وأنكر عثمان- رضي الله عنه- الكتاب لكنهم حاصروه في داره ومنعوه من الصلاة بالمسجد بل ومن الماء، ولما رأى بعض الصحابة ذلك استعدوا لقتالهم وردهم لكن الخليفة منعهم إذ لم يرد أن تسيل من أجله قطرة دم لمسلم، لكن المتآمرين اقتحموا داره من الخلف وهجموا عليه وهو يقرأ القرآن، وقالت لهم زوجه: "إِنْ تَقْتُلوهُ أو تَتْرُكوهُ فقد كانَ يُحْيِي الليلَ كلَّهُ في ركعةٍ يجمَعُ فيها القرءانَ"، ثم أكبت عليه؛ لتحميه بنفسها لكنهم ضربوها بالسيف فقُطعت أصابعها، وتمكنوا منه- رضي الله عنه- فسال دمه على المصحف، ومات شهيدًا، (مات عثمان في شهر ذي الحجة في يوم جمعة، بعد حصار دام شهرين، وكان عمره 82 عامًا).