كتب- أحمد محمود
أغارت طائرةٌ حربيةٌ صهيونيةٌ من نوع "إف 16" منتصف الليلة الماضية على بناية في حي الزيتون بقطاع غزة وتضمُّ منزلاً وورشةَ حدادة مملوكَين لموسى أبو شعبان؛ حيث استهدفتها بصاروخين، الأمر الذي أوقع أضرارًا ماديةً في البناية.
وكانت الطائرات الصهيونية شنَّت منذ ساعات الليل غاراتٍ وهميةً في سماء القطاع قبل أن تنفيذ غارتها الحقيقية والتي استهدفت تلك البناية، وتأتي هذه الغارةُ الصهيونيةُ ضمنَ تصعيد صهيوني جوي وبري ضد قطاع غزة، وهو التصعيد الذي أدى أمس إلى استشهاد 3 من الفلسطينيين في غارة وتوغل بري، وأسفر العدوان الصهيوني على غزة والمستمر منذ ما يزيد على الشهر عن استشهاد أكثر من 170 فلسطينيًّا وإصابة المئات.
في غزة أيضًا وقعت اشتباكاتٌ أمس بين عناصر من حركة المقاومة الإسلامية حماس وعناصر من حركة فتح؛ ما أسفر عن استشهاد طفل وإصابة 4 آخرين في تلك المواجهات التي تأتي في إطار الانفلات الأمني الحاصل في القطاع، وهو الانفلات الذي تتحمَّل مسئوليته محاولة بعض القيادات في حركة فتح- مدعومين من الصهاينة- عرقلة الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس؛ بهدف الإطاحة بحكومة حماس، والإتيان بحكومة من قيادتهم تعمل على تحقيق الأهداف الصهيونية في الأراضي الفلسطينية.
وتجيء هذه الاشتباكاتُ على الرغم من التوصل إلى ما يشبه الاتفاق بين رئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس السلطة محمود عباس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي الحكومة التي دَعَت إليها حماس منذ بداية تشكيلها الحكومة الحالية، إلا أن بعض القيادات في فتح رفضت ذلك لتحقيق مخططاتها.
في سياق آخر قالت مصادر أمنية وطبية فلسطينية مساء أمس الأربعاء إن شابًّا فلسطينيًّا استُشهد وأصيب أربعة آخرون في انفجار غامض وقع في منزل يعود لآل المصري بالقرب من مسجد الفاروق بحي الزيتون شرق مدينة غزة، وأكدت المصادر أن الشهيد هو وائل أبو سلطان البالغ من العمر 27 عامًا وهو عضو كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ولم تتضح أسبابُ الانفجار، إلا أن القوات الصهيونية عملت مؤخرًا على قصف منازل بالقطاع؛ بدعوى أنها تعود لمطلوبين من عناصر المقاومة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالجندي الصهيوني جلعاد شاليت الأسير لدى المقاومة الفلسطينية نفَت مصادرُ في ديوان رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت عزمَ "إسرائيل" أن تطلق سراحَ أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراح شاليت.
ويأتي ذلك بعد فترة من إعلان بعض المصادر الفلسطينية وجود مقترَحٍ مصريٍّ بتسليم الأسير للمصريين لقاءَ إفراج الصهاينة عن 600 أسير من بينهم نساء وأطفال، على أن يتبع ذلك إطلاق الصهاينة سراح مجموعة أخرى من الأسرى الذين قاربت مدة محكومياتهم على الانتهاء.
في سياق آخر بدأ أكثر من 2400 أسير فلسطيني في سجن النقب الصحراوي منذ صباح الثلاثاء الماضي إضرابًا عن الطعام؛ احتجاجًا على سياسة التفتيش العاري التي بدأت سلطات السجن باتباعها ضد الأهالي والأسرى أثناء الزيارات.
وأكد المعتقلون أن كافة أسرى السجن شرعوا منذ الثلاثاء في إعادة وجبتي الغداء العشاء، كما أنهم رفضوا أمس تلقِّي وجبتي الإفطار والغداء على خلفية تصعيد إدارة السجن لممارساتها العدوانية ضد الأسرى وذويهم، وآخر تلك الممارسات هي محاولة تفتيش أمهات وأخوات وزوجات الأسرى بشكل عارٍ أثناء زيارة أهالي منطقتي قلقيلية وسلفيت الإثنين الماضي وخلال زيارة أهالي منطقة بيت لحم الثلاثاء الماضي.
وقال الأسرى في النقب إنهم "بعين الخطورة إلى محاولات شرطة السجن تفتيش ذوي الأسرى أثناء زيارتهم بشكل عار، على الرغم من الاتفاق المبرم ما بين الإدارة وممثلي الأسرى بعدم اتباع هذا الأسلوب لا مع الأسرى ولا مع ذويهم"، كذلك أكد الأسرى أن إضرابَهم الاحتجاجيَّ يقوم أيضًا بعد أن قرَّرت إدارةُ السجن نهاية مارس الماضي منع 20 خطيبًا من التنقل بين أقسام السجن لتأدية خطبة الجمعة كل أسبوع.
وفي سياق متصل نشر مركز الأسرى للإعلام رسالةً وردت إليه من أطفال أسرى في سجن تلموند الصهيوني، أكدوا خلالها أن إدارة السجن تعمل على استغلالهم من خلال إجبارهم على ممارسة أعمال "السخرة" وإجبارهم على العمل لمدة 8 ساعات لقاء أجر زهيد، ونقل المركز شهادة أحد الأطفال قال فيها "إن الجنود الصهاينة يأتون إلى الغرف الساعة السابعة صباحًا ويجبروننا على الخروج منها؛ حيث يقومون بتقييد أرجلنا بالسلاسل ومن ثم يجروننا إلى داخل نفق تابع للسجن مخصص لتأدية العمل فيه".
وتعبر هذه الانتهاكات الصهيونية عن عدم احترام الكيان الصهيوني للاتفاقات الدولية التي تحرم استغلال الأطفال في العمل وإساءة معاملة الأسرى وذويهم القادمين للزيارة؛ ما يوضح صعوبة إقرار اتفاق سلام مستقر مع الصهاينة.