الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهدِهِ الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ينصر أولياءَه، ويخذل أعداءه، ويذلُّ المتكبرين، ويوهن كيدَ الكافرين، ويقصم ظهرَ المتجبرين، صدقَ وعدَه، وأعزَّ جندَه، وهزمَ الأحزابَ وحده، سبحانك اللهم أنت الواحد، كل الوجود على وجودك شاهد، يا حيُّ يا قيومُ أنت المرتجى، وإلى علاك الجبين ساجد، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وأسوتنا محمدًا رسولُ الله، جاء من قِبَل ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم ولا مَن خذلهم" قالوا: أين هم يا رسول الله؟ قال: "في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس".

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا النبي الأمي، عددَ ما أحاط به علمُك، وخطَّ به قلمُك، وأحصاه كتابُك، وارضَ اللهم عن سادتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المسلمون.. أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم

تعيش الأمة الإسلامية اليوم واقعًا مريرًا يصدق فيه حديثُ النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: "يوشك أن تتداعَى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" قالوا: أوَمِن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن" قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

 

أحباب رسول الله

إن الناظر لواقع المسلمين والإسلام يرى دماءً مسلمةً تُراق، وأعراضًا تُنتهك، وأموالاً تُنهَب، وشبابًا يقتل، وشيوخًا تذبح، ونساءً ترمَّل، وأطفالاً تُيتَّم، ومساكنَ تُهدَم وتخرَّب على أيدي إخوان القرِدَة والخنازير، وما وصلْنا إلى هذا الحد من الذلة والهوان إلا لأننا تركنا مصدرَ العزة والسيادة والقيادة التي أخبرَ عنها المعصوم- صلى الله عليه وسلم- في حديثه الذي يقول فيه: "ما تركَت أمةٌ جهادَها إلا ذلَّت" وقوله "وجعل رزقي تحت سنّ رمحي".

 

أيها المسلمون..

اعلموا أن الصراعَ بين الحق والباطل سنةٌ كونيةٌ، ولا بد للحق من رجال يحملون هذا الحق، ويدافعون عن هذا الحق، ويطلبون النصر والتمكين لهذا الحق، وما عليهم إلا أن ينفِّذوا أمرَ الحق الذي يقول في قرآنه الكريم: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14)﴾ (التوبة)، إنهم لن يكونوا إلا ستارًا لقدَرِ الله يجري عليهم وبأمره ما أراد وقدَّر.

 

أيها المسلمون..

اعلموا أن النصرَ والتمكينَ والتأييدَ للفئة المؤمنة التي تحمل الحق وتدافع عنه وإن كانت قليلةً هو موعود الله عز وجل، قال سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51)﴾ (غافر)، ويقول سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).

 

أيها المسلمون..

اعلموا أنَّ الحق منتصرٌ بنا وبغيرنا، ونحن بالحق ولسنا بغيره، والحق بنا وبغيرنا ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾