تحقيق- حسونة حماد
أعلن تنظيم القاعدة انضمامَ قياداتٍ من الجماعةِ الإسلامية في مصر إليه على لسان قائده الثاني الدكتور أيمن الظواهري، في بيان بثَّته قناة الجزيرة، وأكد الخبراء والمتخصصون في شئون الجماعات الإسلامية أن ذلك مجرَّد إثبات وجود، وهو حالةٌ فرديةٌ لا تعبِّر عن الجسم الحقيقي للجماعة، وأن أيَّ ترويج لهذا الإعلان هو اصطيادٌ في الماء العكر، المستفيد الأول والأخير منه الصهاينة والأمريكان.
ونفت الجماعة- في بيانٍ صادر لها على الإنترنت- صحةَ ما بثَّته الجزيرة على لسان الظواهري بشأن انضمامها إلى تنظيم القاعدة، وأكدت أن ما ورد في بيانه من ذكر أسماء بعض قيادات الجماعة مما يوحي بانضمامها للقاعدة مخالفةٌ صارخةٌ للحقيقة.
وأوضح البيان أن الدكتور عمر عبد الرحمن كان ولا يزال من أشد مؤيدي المبادرة التي أطلقتها الجماعة في 1997م، ولا زال أسيرًا في السجون الأمريكية إلى يومنا هذا.
أما عبد الآخر حماد فقد أعلن عدم صحة انضمامه لتنظيم القاعدة جملةًَ وتفصيلاً، وكذلك فإن الشيخ رفاعي طه أعلن منذ أغسطس 1998م انسحابه من الجبهة العالمية لجهاد اليهود والصليبيين، وأعلن بعد ذلك التزامه بقرار الجماعة، ولا زال سجينًا إلى الآن في أحد السجون المصرية منذ 2001م، وأن كل ما عُرِفَ عنه يؤكِّد التزامه التام بنهج الجماعة الحالي.
وأما محمد مصطفى المقرئ فقد دعم تأييده للمبادرة بنشر كتابه عن حرمة قتل المدنيين في الشريعة الإسلامية، وكل ما قرره فيه من أحكام يتناقض مع أطروحات تنظيم القاعدة بشأن المدنيين.
وفي تحليله لإعلان الظواهري ونفي قيادات الجماعة الإسلامية يقول الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: إن عملية الانضمام لا تعبِّر عن الجسم الحقيقي للجماعةِ الإسلامية التي قدَّم أفرادُها وعناصرُها مبادرةَ نبذ العنف، وهذا الإعلان يعبِّر عن حالةٍ فرديةٍ، مشيرًا إلى أن الكتلة الأساسية من الجماعة والتي تقدر بالآلاف ليس لها علاقةٌ بهذا الكلام، وأن هؤلاء الأشخاص ليسوا القيادات التاريخية الأكثر تأثيرًا داخل الجماعة.
![]() |
|
د. عمرو الشوبكي |
وقال د. الشوبكي: إن الجماعة الإسلامية في مصر تمرُّ بمرحلة مفترق طرق، وأن الشيء الوحيد الذي حسمته الجماعة هو فقط وَقْفُ العنف، إلا أنها لم تحسم أي خيار آخر، وبالتالي فإن فكرة انضمام عناصر من الجماعة لتنظيم القاعدة هي خارج السياق الحقيقي لجسم الجماعة الإسلامية.
وأكد أن ذلك لن يكونَ له أي تأثير على مستقبل الجماعة الإسلامية في مصر، إلا أنه توقع نجاح هذه العناصر المنضمة في استقطاب بعض الخلايا الصغيرة وتجنيدها، خاصةً بعد اختلاف عملية التجنيد الحالية عن الوسائل التقليدية القديمة، والتي أصبحت الآن عن طريق الإنترنت، وبالتالي قد يحقق هؤلاء الأفراد بعضَ الاختراقات من بعض الشباب المحبطين، كما حدث في سيناء وغيرها.
وعن مدى تأثير ذلك على التعامل الأمني مع الجماعة في مصر يرى الشوبكي أن الأجهزة الأمنية إذا تعاملت في إطار الواقع الحقيقي لن يكون لها أي تداعيات أمنية، إلا إذا كانت هناك نية سيئة للترصد من الأجهزة الأمنية وتوقع حدوث بعض ردود الأفعال من الدولة، لكنها لن تقوم بإجراءات مبالغ فيها.
![]() |
|
ضياء رشوان |

