قالت شبكة "بلومبيرج" الأمريكية في افتتاحيتها على موقعها الإلكتروني: إن مصر أصبحت في عهد عبد الفتاح السيسي أشبه بحالها في عهد الدكتاتور حسني مبارك من حيث القمع والوحشية.
وأشارت إلى أنه منذ الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب بشكل حر والدكتور محمد مرسي في 2013م، قامت محاكم النظام القديم إما بتبرئة مبارك وحاشيته أو أسقطت معظم التهم الموجهة إليهم بعد الثورة.
وأضافت أنه في المقابل شهدت ساحات القضاء محاكمات جماعية في نفس الساحات التي برأت نظام مبارك وصدرت فيها أحكام ضد قادة ومؤيدي الرئيس المنتخب والإخوان المسلمين شملت أحكاما بالإعدام على الرغم من أن بعض هذه الأحكام ألغيت بعد ذلك من دوائر قضائية أخرى.
وذكرت أن السيسي يبدو أنه يعتقد بجدوى الاستراتيجية العنيفة التي يسير عليها وأن كل ما يحتاج إليه هو جعل المصريين سعداء بنهضة اقتصادية، إلا أن غياب الديمقراطية الحكومية ربما تؤدي به في نهاية المطاف إلى عدم وجود مزيد من الدعم معه كما حدث لمبارك في نهاية حكمه.
وأضافت إن قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية في ظل عدم وجود مجلس نواب منتخب في مصر منذ نحو 3 أعوام أمر محزن حيث يظهر ما حدث للثورة المصرية التي أسقطت مبارك.
وذكرت أن دول الخليج زودت نظام السيسي لمدة عام ونصف بنحو 23 مليار دولار مما ساهم في إنقاذ نظامه.
وأضافت إن الانتعاش الاقتصادي في مصر مازال هشا، فانخفاض أسعار النفط جعل دول الخليج أقل رغبة في إرسال مزيد من المليارات إلى مصر، في وقت تحتاج فيه القاهرة إلى نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة خلال الأعوام الأربعة القادمة.
وذكرت أن بعض المستثمرين ليس من الضروري بالنسبة لهم أن يستثمروا في دولة تصدر أحكاما تعسفية وبيئة أعدت لتستفيد منها الشركات المملوكة للجيش، في ظل وجود تمرد إسلامي مستمر وعدم وجود هيئة تشريعية تفحص سلطات الرئيس.
وتحدثت عن أن السيسي ليس بإمكانه الاعتماد على أن يظل الشعب المصري منتظرا للأبد من أجل العمل أو الديمقراطية، فالمصريون لن يقبلوا بعقود أكثر من حكم الطوارئ تحت دكتاتورية عسكرية بمبرر محاربة الإرهاب.
وأضافت إن الانتخابات البرلمانية عندما تجري في النهاية فعلى السيسي أن يضمن انتاجها لبرلمان أكبر من كونه برلمانا شكليا، فالإسلاميون والليبراليون الملتزمون بالعملية الديمقراطية لابد أن ينافسوا ويمثلوا في البرلمان.
وحذرت الشبكة من أن السيسي إذا أراد أن يأخذ النصيحة بشكل آخر من أصدقائه المستبدين في الخليج سواء من السعودية أو روسيا فعليه أن يدرك بأن دكتاتورية مبارك أطيح بها على الرغم من أن الناتج المحلي كان يزداد بمعدل سنوي 6%، وأن الانتعاش الاقتصادي وحده لن يجعل السيسي آمنا أو مصر مستقرة.
http://www.bloombergview.com/articles/2015-03-04/what-egypt-needs-now-democracy