نعزي الأمة المصرية في الفاجعة، ونعزي أهالي الضحايا في ذويهم، ونسأل الله لنا ولهم الصبر والسلوان على هذا الحادث الجلل. وننوه بأننا قد حذرنا مرارًا وتكرارًا من الممارسات العبثية لأي نظام يمكن أن يحكم ‫‏مصر‬ في ظل ظروف معقدة ومتداخلة وملتبسة، وقلنا إنه من الضروري أن يتخذ أي نظام مواقف متوازنة لا يتحيز فيها لأي طرف من الأطراف المتنازعة، ذلك أن أي موقف غير مسئول أو يتسم بالمراهقة السياسية وطفولة المواقف ستكون له عواقب وخيمة على المصريين العاملين على أرض ليبيا طلبًا للرزق، وأن مساندة قوات حفتر المنقلب ومسانديه سيأتي بنتائج سلبية على عموم العاملين في ليبيا، خاصة حينما يكون التعامل بين الفرقاء في ليبيا عسكريًّا وبالسلاح، ويبدو أن الخطاب الذي يقوم على مفردات خادعة مثل الإرهاب المحتمل والمفتعل سيصب حتمًا في مصلحة الإرهاب الحقيقي. ومن ثم فإننا نحمل نظام الانقلاب كل أمر يؤدى للنيل من أمن وأمان المواطنين المصريين البسطاء من العاملين على أرض ليبيا، سواء من خلال المواقف الطفولية غير المحسوبة، أو من خلال التخاذل والتقاعس عن اتخاذ المواقف الصلبة والحاسمة في وقتها ومقامها. وإن أي مواقف تحمل أي قدر من الاستخفاف أو الرعونة في الفعل أو رد الفعل ستؤدي إلى تعقيد الموقف على بقية العاملين المصريين على أرض ليبيا وتهديد حياتهم وأمنهم. وفي هذا السياق فإن بيان القاهرة يقول: • نعزي المصريين جميعًا بعد المجزرة البشعة التي راح ضحيتها 21 مصرياً، قتلوا غدراً في ليبيا على مرأى ومسمع من العالم كله، قتلهم مجرمون لا يقيمون حرمة للأرواح ولا لدين الله، إن هؤلاء المجرمين الذين يدعون أنهم يطبقون رسالة سيد الخلق أجمعين لا يخدعون إلا أنفسهم. إن المنصفين من البشر أيًّا كانت دياناتهم يوقنون بأن هؤلاء لا يعبرون عن الدين الإسلامي لا من قريب ولا من بعيد. • وبرغم ذلك فإنه لا يفوتنا أن نلوم أجهزة الدولة المصرية التي تركت هؤلاء وحدهم، وتجاهلت شكاوى أقربائهم منذ عدة أسابيع دون أي تحرك جاد، ولم تستفق إلا على المشاهد الصادمة التي روعت الأمة المصرية كلها. كان من الممكن إنقاذ هؤلاء، وما نعرفه أن هناك رهائن ما زالوا في سجون هذا التنظيم المتطرف، وأن أجهزة الدولة لم تكلف نفسها التفكير في مصير هؤلاء، ولا في مصير مئات الآلاف من المصريين البسطاء الذين يقيمون في ليبيا. • ليس من الإنسانية ولا من الوطنية استغلال أرواح المصريين أو المتاجرة بها سعياً لمكسب سياسي أو لاحتساب نقاط ضد النظام الحالي الذي نعارضه علناً. وليس من الوطنية ولا من المسئولية أن يستغل النظام هذا الحدث الأليم في لعبة السياسة الداخلية أو الخارجية المبنية على حسابات غير دقيقة أو تمثل مصالح أنانية. نؤيد القصاص العادل لأرواح المصريين العزل، وبنفس المنطق فأننا نرفض استهداف وقتل مدنيين عزل في ليبيا. • على جميع الوطنيين أن يتقوا الله في مصر، وأن يعلموا أن هذه الجريمة الأليمة بداية، وليست نهاية، وعلى الجميع أن يتقوا الله في أبناء مصر في ليبيا، وأبناء ليبيا كذلك، وأن يعلموا أن أي فعل تقوم به الدولة المصرية قد يدفع ثمنه مصريون بسطاء قد لا يستطيعون مغادرة الأراضي الليبية حتى لو أرادوا ذلك. • نحذر من أي مواقف رعناء يمكن تجرَّ البلاد إلى مواقف غير محسوبة تؤدي إلى الإضرار بأمن مصر القومي، ودخول معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل، معارك لا ينتصر فيها أحد، والكل فيها مهزوم. فقط نحن نعرف أن عدونا الوحيد يتمثل في الكيان الصهيوني، وأن سلاحنا يجب أن يتجه إلى هذه الناحية دون غيرها، وأن الحفاظ على أمن أرواح المصريين كافة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي وضروراته. نسأل الله أن يرحم وطننا، وأن يحكم مصر نظام يضع أرواح شباب مصر على قمة أولوياته، ويضع مستقبلهم نصب عينيه. نترحم على أرواح شباب مصر، وندعو الله أن يستجيب لجميع الصلوات التي تلوها قبل أن يرحلوا. بيان القاهرة 16/فبراير/2015