سلطت مجلة "بيزنس إنسايدر" الأمريكية الضوء على انتشار الهجمات الإرهابية في مصر على نطاق واسع منذ الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر.
وأشارت إلى أن الحكم الديمقراطي لم يدم طويلا في البلاد، فبعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك على إثر خروج مظاهرات حاشدة ضده في 11 فبراير 2011م عادت مصر مجددا الآن إلى الحكم الاستبدادي.
وأكدت أن السيسي الذي قاد الانقلاب ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013م هو الأكثر استبدادا من أي رئيس حكم مصر.
ونشرت المجلة خريطة أعدتها شركة "فيرسك مابليكروفت" البريطانية لتحديد المخاطر أظهرت انتشار التفجيرات الإرهابية في أنحاء مصر من شمالها إلى جنوبها في عهد السيسي.
وذكرت أن مصر لديها جيش ذو سمعة طيبة بشكل كبير -على الأقل داخل مصر-ولديها تاريخ قليل جدا فيما يتعلق بالعنف الأهلي.
وتحدثت عن أن الفوضى التي حدثت بعد رحيل مبارك من السلطة واستخدام السيسي القوة في الانقلاب على الإخوان المسلمين قاد إلى تدهور تدريجي في الأمن الداخلي، حيث يجوب تنظيم أنصار بيت المقدس الذي أعلن ولاءه لداعش سيناء في وقت أصبحت فيه الانفجارات تقع بشكل معتاد في القاهرة بصورة لم يكن يتخيلها أحد قبل سنوات قليلة.
ونقلت عن "إريك تريجر" من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن المصريين أكث اهتماما باستعادة الاستقرار والانضباط في بلادهم إلى سابق عهده عن اهتمامهم بالإصلاح الديموقراطي.
واعتبرت المجلة أن الظروف التي قادت إلى صعود السيسي وإحباط أهم تحول سياسي في تاريخ الشرق الأوسط ستظل قائمة، في إشارة إلى انتشار التفجيرات التي من شأنها أن تجعل المصريين متمسكين بعودة الاستقرار والأمن على حساب الإصلاح الديموقراطي.
وفي سياق متصل،قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير لـ"إيريك شميت" و"ديفيد كيركباتريك": إن أي تفويض باستخدام القوة العسكرية الأمريكية ضد الدولة الإسلامية "داعش" قد يشمل كذلك التدخل العسكري في مصر وليبيا، التي أعلنت فيهما منظمات مسلحة نشطة ولاءهم لـ"داعش" تحت مسى الولاية التابعة للخلافة.
وتحدثت الصحيفة عن أن تنظيم "داعش" يمد أطرافه إلى ما هو أبعد من قاعدته في سوريا والعراق ليشمل أفغانستان والجزائر ومصر وليبيا وذلك وفقا لتقييم مسؤولون بالاستخبارات الأمريكية، وهو ما يثير احتمالية اندلاع حرب عالمية جديدة ضد الإرهاب.
وأشارت إلى أن عدد مسلحي "داعش" في سوريا والعراق وفقا لتوقعات مسؤولين في الاستخبارات يتراوح ما بين 20 ألفا إلى 31500 مسلح.
وأضافت الصحيفة نقلا عن تقييمات مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أن هناك أعداد لكنها أقل أعلنت بشكل غير رسمي ولاءها لداعش وتصل إلى نحو 200 في دول كالأردن ولبنان والسعودية وتونس واليمن.
وأشارت إلى أن تلك التقييمات أثارت مخاوف أعضاء في الكونجرس الأمريكي من أن تجر الولايات المتحدة لحرب جديدة كالتي خاضعا الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والحالي باراك أوباما ضد تنظيم القاعدة، في وقت طلب فيه أوباما من الكونجرس تفويضا لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية ضد التنظيم لمدة 3 سنوات.
وأبرزت الصحيفة تواصل تنظيم أنصار بيت المقدس في مصر مع قيادة "داعش" في سوريا للعراق من أجل الحصول على دعم مالي وسلاح لمواجهة الجيش المصري,مشيرة إلى أن هجمات "بيت المقدس" تركز على قوات الأمن التابعة للحكومة المدعومة من الجيش في مصر وتتجنب بشكل كبير الغربيين والمسيحيين أو أي أهداف مدنية خالصة.
وتحدثت عن أنه وعلى الرغم من تصعيد الحملة التي يشنها الجيش في مصر، إلا أن هجمات التنظيم اتخذت طابعا أكثر جرأة وأكثر تقدما منذ إعلان الولاء لـ"داعش".