- الخبراء والمحللون: اجتماع الحكام العرب مجموعة أصفار
- الزعماء يتغيبون عن القمة الاعتيادية فهل يحضرون الطارئة؟!
تحقيق- حسونة حماد
بعد الاعترافِ الرسمي من جامعةِ الدول العربية بموت عملية السلام في الصراع العربي الصهيوني، وبعد الحرب المستمرة التي يشنها الكيان الدخيل على لبنان وفلسطين بدعم من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بات من الضروري والملح الاستماع إلى إجابة من الحكام العرب على سؤال: ماذا أنتم فاعلون؟ وبدا في الأفق الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف موحد في مواجهة التوحش والاستئساد الصهيوني على الشعبين الفلسطيني واللبناني خاصةً وأن الأمين العام لجامعة الدول العربية قال: "أنا لستُ رئيسًا لهيئةِ أركان حرب الجيوش العربية".
الأمر الذي يعني أن السيل قد بلغ الزبى وأنه لا بد من ردٍّ عربي جماعي وموقف موحد تجاه الغطرسة الصهيوأمريكية بعد أن أصبح العالم العربي مسرحًا مستباحًا بشكلٍ غير مسبوق يُذكرنا بهجوم التتار على بغداد وقد بلغت الاستباحة ذروتها القصوى في فلسطين ولبنان والعراق، وهو نموذج قابل للتكرار في أي قطرٍ عربي آخر يرفض الانصياع ويتحدى الهيمنة ومخططاتها الشريرة.
وفي ظل هذه الأوضاع نسأل: هل تستطيع القمة العربية الآن أن تُنجز شيئًا؟ وهل يمكنها اتخاذ موقفٍ عملي حازم ومساند للمقاومة العربية بدلاً من إدانتها؟ وما الخيارات المطلوب طرحها أمام القمة المرجوة؟
مطالب
د. حسن نافعة

يقول الدكتور حسن نافعة- أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة-: عندما تتعرض دولة عربية لمثل ما تتعرض له لبنان الآن فيجب على الفور عقد قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف موحد تجاه ذلك، ولكنه يرى في الوقت نفسه أن القمة العربية لا يمكنها أن تنجز شيئًا في انقسامِ الدول العربية وفي ظل الفضيحة الكبرى بإدانة بعض الدول العربية المؤثرة للمقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله والذي اعتبرته نوعًا من المغامرة، موضحًا أن حزب الله له الحق في احتجاز الجنود الصهاينة كرهائن للمفاوضة على تبادل الأسرى.
ويؤكد د. نافعة أن ضعف الدول العربية وتواطؤها وعدم اتخاذها موقفًا موحدًا تجاه ما يحدث فَتَحَ المجال أمام العدوان وكان غطاءً سياسيًّا للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
ويشير إلى أنَّ هناك بعضَ المطالب أو الخيارات الأساسية التي من الضروري وضعها في أولويات أوراق القمة العربية الطارئة وهي: المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار بدون أي شروط، والتأكيد أن التسوية السياسية المطلوبة في هذه المرحلة لا تتعلق بالوضع في لبنان أو فلسطين فقط ولكنها تتعلق بالصراع العربي الصهيوني، وتؤكد أن هذا الصراع قضية واحدة لا يمكن تجزئتها، والعمل على عقدِ مؤتمرٍ دولي تُشارك فيه كل الدول العربية بالإجماع ووضع نهجٍ وطريقةٍ جديدةٍ للتعامل مع القضية، مؤكدًا أنه بدون هذه المطالب الأساسية ستظل الدول العربية ترقص على أنغام وترِ الصراع العربي الصهيوني دون أن تفعل شيئًا.
الانحياز إلى العدو
ويضيف الدكتور أحمد ثابت- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن الوضع دائمًا في حاجةٍ ملحةٍ إلى موقفٍ عربي موحد محدد وواضح يُدين العدوان الهمجي والوحشي على الشعبينِ الفلسطيني واللبناني.
ويُرجع تأخر عقد القمة العربية إلى عدةِ أسباب أهمها أن هناك دولاً عربيةً انحازت إلى الموقفِ الصهيوني وتواطأت على المقاومةِ وشطبت القضية الفلسطينية من أولويات اهتمامها، إضافةً إلى أنَّ هذه الدول أدانت حزب الله وقالت إنه يضرُّ بالمصالحِ العربية!!.
وقال: إن المأساة أن النظم العربية لا تستند لأي شرعيةٍ شعبيةٍ أو دستوريةٍ وقد ارتمت في أحضانِ الولايات المتحدة وتتخذ من ذلك وسيلةً لإرضائها والتقرُّب إليها، ومن ثَمَّ وجدنا من الدول العربية مَن عارض علنًا عقد القمة العربية، مضيفًا أن أغلب الزعماء العرب يتغيبون عن القمم العربية الاعتيادية فما بالهم بحضور قمةٍ طارئة، فهم لا يريدون أن يُحمِّلوا أنفسهم مواقفَ وتكاليف يلتزمون بها.
وطالب د. ثابت بوقفِ جميع أنواع الاتصالاتِ مع الكيان الصهيوني ووقف تصدير الغاز والنفط له، وسحب جميع السفراء العرب من تل أبيب وطرد السفراء الصهاينة من الدول العربية، وغلق كل مكاتب التنفيذ التجاري للكيان الصهيوني في الدول العربية وفرض عقوباتٍ على الشركاتِ التي تُقيم علاقاتٍ اقتصادية مع الكيانِ الصهيوني ومساندة المقاومة الفلسطينية واللبنانية بكافةِ الوسائل والإمكانات المتاحة مادية وعسكرية وبشرية وعلاجية.. إلخ.
![]() |
|
عبد الغفار شكر |
واتفق عبد الغفار شكر- المفكر اليسارى المعروف- مع ما سبق، مؤكدًا أن القمةَ العربيةَ الطارئة لا يُمكنها اتخاذ أي موقفٍ مساندٍ وعملي لصالح المقاومة العربية، موضحًا أن النظام العربي الإقليمي انهار وهو ما أثبته اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وطالب شكر بفتح الحدود بين الدول العربية والسماح للمقاومة بممارسة نشاطها بقرار مشترك، وربط علاقات الدول العربية بدول العالم على أساس موقف هذه الدول من الشعبين الفلسطيني واللبناني، وقال ليس شرطًا أن نأخذ الحد الأقصى من هذه المواقف ولكن يمكننا التدرج في تنفيذ هذه المواقف.
وأعرب شكر عن تشاؤمه من إمكانية عقد القمة العربية وقال: إنه إذا عقدت لا بد أن يكونوا متفقين مسبقًا وبالتالي لا تتوقع من هذه القمة شيئًا.
جسم مستعار
عبد الحليم قنديل

ويصف الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل القمةَ العربيةَ بأنها جسمٌ مستعارٌ لخيبةٍ عربيةٍ سواء اجتمعت القمة أم لم تجتمع، موضحًا أن ما يُسمَّى بالإرادةِ العربية "مرتهن بالإرادة الأمريكية" وأنه لا بد من وجود ضوء أخضر من بوش لعقد قمة عربية وتحديد ما يتم بحثه وما هي القرارات التي يجب اتخاذها.
وأضاف قنديل أن القمة العربية تتكون من مجموعة من الأصفار لا يمكنهم أن ينتهوا لموقفٍ موحدٍ والدليل على ما حدث في اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وأكد أن فكرة تدمير لبنان أو فلسطين والقضاء على المقاومة أو إلحاق الهزيمة بها فكرة مستحيلة، وأنه لا يمكن للكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة تصفية حماس أو حزب الله، وأن الخاسر الحقيقي في ذلك هم الصهاينة؛ وذلك بفقدِ الجيش الصهيوني هيبته.
ورفض قنديل طرح أي خيار أو طلب أمام القمة العربية المرجوة، قائلاً: ليس لدي ما أنصحهم به ولكن أوجه لهم سؤالاً هل أنتم عرب بالفعل؟!!، وما الدليل؟ وتساءل مستنكرًا: أين المسلمون من خريطةِ العالم؟!!.
