محمد محمود- مصر

توفي والدي وترك أرضًا كان قد أوقفها جدي لمسجد، وكان والدي يقوم بزراعتها مؤديًا مالَها للأوقاف، وأفعل ذلك أنا وإخوتي ما كان يقوم به أبي، والسؤال: هل هذه الأرض تُورَّث للبنين والبنات أو هي لمن يزرعها؟! وجزاكم الله خيرًا

 

المفتي: فريق الفتوى بـ(إخوان أون لاين)

هذه أرضٌ قد أوقفها جدك ووكل على رعايتها وزراعتها والدك، وقد كان يقوم بذلك ثم توفي والدك، وترك هذه الأرض الموقوفة للمسجد، وأنت تقوم عليها وتؤدي نفس الدور الذي كان يقوم به والدك.. حسنًا فعلت.

 

أما بخصوص هل يجوز توريث هذه الأرض للبنين والبنات، فالجواب أنه لا يجوز أن تورَّث هذه الأرض فهي موقوفةٌ للغرض الذي حدَّده الواقف وهو جدُّك، أي أنها مخصَّصة للإنفاق على المسجد، وهي وقفٌ على ذلك، والوقف لا يدخل في الميراث ولكن يظل تحت يد الوكيل المنوط به إدارة الوقف تبعًا للوصية التي أوصى بها الواقف إن كانت وصيةً مكتوبةً أو غيرَ مكتوبة، فهذه الأرض ليست جزءًا من التركة التي تركها والدك حتى تدخل في الميراث فإن كنت قائمًا على إدارة هذا الوقف فاستمر في هذا العمل.

 

روى الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ مَالاً بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا" فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ على أَنَّهَا لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ، تَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ متموّل.. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ لا نَعْلَمُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلافًا فِي إِجَازَةِ وَقْفِ الأرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.