محمد زكي- مصر
ما حكم رجل يمتلك منزلاً يتكوَّن من: الدورِ الأول، وبه أربعة محلات تجارية، ودورٍ ثانٍ به مسجد، والدور الثالث عمدان خرسانية فقط، وهذا المنزل فائضٌ عن حاجته السكنية، وهذا الرجل عليه دين قرابه (150) ألف جنيه، فهل يجوز أن يبيعَ ويسدِّدَ أو لا يجوز لأنَّ به مسجدًا، علمًا بأن المسجد حتى الآن لم يعملْ، ولن يستطيعَ أن يسجله كمسجد؛ لأنه ملتصقٌ بمسكنه الآخر، ويفتح عليه بابًا مباشرًا، فحتى الآن يستطيع من يشتريه أن يستخدم المسجد كشقة عادية ببعض التغيرات، المهم: أيجوز أن يبيع أم لا؟.. خاصةً وهو في الستينيات من عمره، وهو لم يحجَّ إلى بيت الله، وعنده بنات في سنِّ الزواج، وللعِلم هو متدين، لكنَّ أمورَه صعبةٌ هذه الأيام، حيث إن بعض الناس الذين لهم أموالٌ اشتكوه إلى المحاكم بالفعل، وعندما عرضت عليه بيع بعضها اتهمني بالسلبية.. أيها الأحبة أرجو الرد قريبًا، وشكرًا.
المفتي: الشيخ حمدي أحمد إبراهيم
روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يُغفر للشهيد كلُّ شيء إلا الدَّيْن".
وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يُؤتَى بالرجل المتوفَّى عليه الدَّيْن، فيسأل: هل ترك لدَيْنِه فضلاً"، فإن حدث أنه ترك وفاءً صلى، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم".
روى البخاري عن سلمةَ بنِ الأكوع رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أُتِي بجنازة، فقالوا: صلِّ عليها، فقال: "هل عليه دين؟" قالوا: لا، قال:"فهل ترك شيئًا؟"، قالوا: لا، فصلَّى عليه. ثم أُتِيَ بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، صلِّ عليها، قال: "هل عليه دين؟" قيل: نعم، قال: "فهل ترك شيئًا؟"، قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أُتِيَ بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها، قال: "هل ترك شيئا؟" قالوا: لا، قال: "فهل عليه دين؟" قالوا: ثلاثة دنانير، قال: "صلو على صاحبكم"، قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليَّ دَيْنُهُ، فصلى عليه.
فهل يُرضي والدَك أن يلقى اللَّهَ وعليه دَيْنٌ برغم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أنصحه أن يبيعَ (العمارة) التي بنى في الدور الثاني منها مسجدًا لم تتمَّ فيه الصلاة إلى الآن لسداد أموال دائنيه، فإنَّ امتناعَه من سدادِ دَيْنِهِ وإلجاءَهم إلى المحاكم مطلٌ، ومطل الغني ظلمٌ حسب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم"، وليحذرْ غضبَ الله، وقد بلغ الستين، فقد أعذر الله إلى رجل تركه حتى بلغ الستين، والله أعلم.