- أي عمل عسكري لن يستردَّ الجنود المأسورين
- عمليات الاختطاف تعيد أولمرت إلى صوابه
تحقيق- عبد الحليم الغرباوي
إلى أين سيصل العدو الصهيوني في تصعيدِه ضدَّ الشعبَيْن الفلسطيني واللبناني؟ ما إمكانات المقاومة الإسلامية في لبنان لردعه؟ وما السيناريوهات المطروحة الآن بعد تكرارِ حوادثِ اختطافِ الجنود الصهاينة؟ هذه الأسئلة طرحناها على الخبراء والمحللين ليجيبوا عنها في هذا التحقيق:
اللواء جمال مظلوم- مستشار مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية- يرى أن المقاومةَ الإسلاميةَ في لبنان وجَّهت ضربةً تيكتيكيةً لجيش الاحتلال الصهيوني، وكان لها وقع الذهول على القادة العسكريين في تل أبيب لتمكنها من اختراق الحواجز الأمنية ودوائر المراقبة بالغة التعقيد.
![]() |
|
الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت |
ويشير في هذا الصدد إلى أهميةِ توقيت عملية أَسْرِ الجنديَّيْن الصهيونيَّيْن بالنظر إلى تزامنها مع اختطاف جلعاد شاليت الجندي الإسرائيلي المأسور في غزة.
واستبعد أن ينجحَ الصهاينة في استردادِ جنودِهم المُخْتَطَفِينَ لدى حزب الله عبر عمل عسكري يستهدف إطلاقَ سراحهما من الأَسْرِ بالنظر إلى فشلِهم في استعادةِ الجندي المختطف في غزة، بالرغم من دخول العمليات العسكرية "أمطار الصيف" أسبوعَها الثالث، لافتًَا إلى أن العمقَ اللبنانيَّ أكثر اتساعًا، ولا يخضع للسيطرة الصهيونية كما هو الوضع في قطاع غزة.
وعلى صعيد الخيارات العسكرية المطروحة يستبعد اللواء مظلوم سيناريو احتلال الجنوب اللبناني على غرار ما حدث عام 1982م، وأن أقصى ما يمكن القيام به هو اجتياحٌ عسكريٌّ مؤقت بِغَرَضِ استردادِ الاعتبار والضغط على الحكومة اللبنانية عبر تدمير واضح للبنيةِ التحتية، وهو الذي بدأت ملامحه تتضح مع استهداف الطيران الحربي الصهيوني مطارَ بيروت ومؤسساتٍ إعلاميةً كقناة "المنار"، إضافةً لشبكات الطرق والجسور ومحطات الكهرباء.
وأشاد اللواء مظلوم بالتطور النوعي الذي حدث لسلاح المقاومة اللبنانية التي باتت صواريخها الكاتيوشا تهدِّد مدنَ العمق الصهيوني، وأصبح يمكنها الرد بالمثل على استهداف العدو للبنية التحتية في لبنان، لافتًا النظر إلى أن إقدامَ حزب الله على هذا العمل الجريء جاء بناءً على دراسةٍ متأنيةٍ وليست مغامرةً غيرَ محسوبةِ العواقب.
في السياق نفسه يعتبر د. محمد قدري سعيد- الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- أنَّ عمليةَ حزب الله تصرُّفٌ يأتي بغرض تحقيق هدفَيْن: الأول العمل على انفراد الكيان الصهيوني على صعيد الملف الفلسطيني واللبناني وربما السوري بمبدأ التصرف من جانب واحد، وهو المبدأ الذي أسَّسه شارون، ويمضي على خطواته أولمرت في حكومته الجديدة، وبات على الصهاينة قبول التفاوض مع الشريك في القضية، ولن تجديَ سياسة اتخاذ القرار من طرفٍ واحدٍ بعد أن أجبرت المقاومة العدوَّ على ضرورةِ التفاوض، كخيارٍ وحيدٍ أمامه.
والهدف الثاني يأتي في سياق لفت أنظار العالم الخارجي والقوى الدولية الفاعلة للمنطقة، خاصةً وأن الملفَّ العراقيَّ لا زال يثقل الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي لم يصلْ فيه التعامل مع ملف إيران إلى نتيجةٍ مرغوبةٍ، في حين أن الأوضاعَ في غزة تفرض التحركَ على نحوٍ عاجلٍ لتدارُكِ الوضعِ المتفاقم هناك.
حاجز الصمت
ويؤكد الخبير الإستراتيجي اللواء صلاح الدين سليم أن العمليةَ النوعية لحزب الله تعكس حضورَه الفاعلَ في قلب أيِّ معادلات أ
