في إطار العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني التحق بموكب الشهداء الجمعة تسعة فلسطينيين نتيجة للغارات الصهيونية على مدن قطاع غزة والاجتياحات لمدن الضفة الغربية.

 

فقد استشهد سبعة فلسطينيين في غارات جوية وقصف مدفعي صهيوني على بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، فيما استشهد فلسطينيان آخران خلال اجتياحات صهيونية في مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية.

 

وأقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على قتل مصباح العطار (25 عامًا) خلال غارة شنتها مروحية أباتشي على منزل في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا، مما أسفر أيضًا عن جرح ثلاثة آخرين، فيما استشهد ثائر الطناني (22 عامًا) برصاص الاحتلال في حي السلاطين ببيت لاهيا.

 

وسبق ذلك استشهاد فلسطينيين وجرح عدد آخر في قصف جوي للاحتلال على بيت لاهيا. كما كانت البلدة مسرحًا لسقوط فلسطينيين آخرين وإصابة خمسة بنيران رشاشات دبابات صهيونية. كما استشهد مقاوم من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وأصيب أربعة آخرون في غارة صهيونية على حي العطاطرة في بيت لاهيا.

 

وفي الضفة الغربية قتلت قوات الاحتلال تامر قنديل (22 عامًا) من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، عندما استهدفته بنيرانها فور خروجه من باب منزله في مخيم عسكر بمدينة نابلس. وفي جنين ارتفع عدد شهداء عملية الاحتلال في المخيم إلى شهيدين، بعد استشهاد فتى متأثرًا بجروح أصيب بها إثر اقتحام الوحدات الخاصة للمخيم مساء أمس.

 

وشيع أهالي قطاع غزة شهداء العدوان الصهيوني أمس والذي خلف 25  شهيدًا. وانطلقت جنازات حاشدة في بيت لاهيا ومخيمي جباليا والشاطئ وأحياء الشيخ رضوان وصبرا بمدينة غزة ومدينة خان يونس جنوبي القطاع شارك فيها عدد من المقاومين الذين توعدوا بالثأر والانتقام من الاحتلال.

 

وأعلن المدير العام للاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة الطبيب بكر أبو صفية أن عدد الشهداء الذين سقطوا في غزة منذ فجر الخميس بلغ 31 شهيدًا بينهم 29 في بيت لاهيا، فيما أصيب 110 آخرون بينهم 31 طفلاً.

 

من جهتها شددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أن العدو الصهيوني دخل برجليه إلى حيث مقتله، وأنه سوف يلقى هزيمة منكرة في غزة.

 

وقالت حماس - في بيان أصدرته الجمعة 7/7/2006م - إن الأيام سوف تثبت لهم أنهم يساقون إلى هزيمتهم ومقتلهم، وأن بطشهم سيسقط أمام إرادتنا، وغيّهم سينهار أمام عزيمتنا، وقوتهم تصغر في أعين مجاهدينا، وسيلملمون أشلاءهم ويركعون على أربع قبل أن يخرجوا من غزة صاغرين.

 

وأكدت أن مقتل الجندي الصهيوني وإصابة عدد آخر وإعطاب وتدمير الجرافات والآليات العسكرية الصهيونية بقذائف وعبوات المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، والصواريخ التي ضربت محطاتهم الكهربائية في عسقلان، ما هي "إلا أول الغيث الذي سينهمر عليهم لاحقًا مطرًا من نار يحرق جيشهم المجرم المتحلل من أية قيمة أخلاقية أو مضمون إنساني".

 

وحذرت الحركة الاحتلال الصهيوني من "تبعات المجازر البشعة التي يمارسها يوميًّا، والتي تصاعدت اليوم بشكل دراماتيكي خطير"، محمّلة الاحتلال "المسؤولية كاملة في تأزيم الأوضاع وتدهور الأمور من خلال جرائمه ومجازره المتلاحقة"، كما حمّلته "مسؤولية كافة ردود الفعل التي يمارسها شعبنا في إطار حقه المشروع بالدفاع عن النفس بشتى الوسائل في مواجهة العدوان الوحشي الذي طال-  ولا يزال- كل شيء فلسطيني".

 

كما حمّلت حركة حماس الإدارة الأمريكية "مسئولية الدماء العطرة التي سالت، والأرواح الطاهرة التي أزهقت، بإعطائها حكومة الكيان الصهيوني الضوء الأخضر لشن عدوانها واقتراف جرائمها"، معربة عن إدانتها  لـ "مؤامرة الصمت التي تتورط بها معظم دول العالم، التي تتشدق بالكلمات المعسولة وتقف عاجزة عندما يتطلب الأمر موقفًا حازمًا وجازمًا تجاه العدوان والمجازر الصهيونية".

 

وفي إطار رد المقاومة على العدوان أصيب ثلاثة صهاينة بشظايا صواريخ محلية الصنع أطلقها مقاومون فلسطينيون من شمال غزة على منطقة النقب الغربي داخل الخط الأخضر، وجاء ذلك رغم احتلال القوات الصهيونية شريطًا واسعًا شمالي قطاع غزة بحجة منع إطلاق تلك الصواريخ.

 

على صعيد آخر، رفضت حماس تلميحات وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديشتر بإمكانية إطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين في "لفتة لحسن النوايا" إذا أفرجت المقاومة عن الجندي الأسير وكفت عن إطلاق الصواريخ.

 

وقال عضو المجلس التشريعي عن حماس مشير المصري: إن الفلسطينيين لا يثقون في لفتات حسن النوايا، مشيرًا إلى أن الحديث الآن ليس عن الجندي الأسير وإنما عن 30 شهيدًا فلسطينيًّا و100 جريح سقطوا في الهجمات الصهيونية على غزة.

 

من جهته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

 

وبشأن قضية الجندي الأسير قال عباس - في مؤتمر صحفي بغزة مساء الجمعة - إن السلطة تعمل مع أطراف عربية منها مصر كي يعود الجندي إلى أهله. مشيرًا إلى أن من واجب العالم أيضًا أن ينظر للأسرى الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم عشرة آلاف في سجون الاحتلال بعين إنسانية كي تحل مشكلاتهم.

 

وأشار عباس إلى أنه تلقى وعدًا من الرئيس المصري حسني مبارك بإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الصهيوني الأسير.