- فهمي هويدي: قائمة المطالب الأمريكية مثل جهنم (هل من مزيد؟!)

- د. محمد السيد سعيد: أتوقع صفقةً بين إدارة بوش ونظام مبارك

 

تحقيق- عصام فؤاد

الذي يطالع خطابَنا الرسميَّ في كثيرٍ من مَوجات إرساله يُخيَّل إليه أن قضية التوريث ما هي إلا نتيجةٌ لحالة الرواج الهائلة التي يشهدها سوق الشائعات في مصر في السنوات الأخيرة، إلا أن جملة معطيات واقعنا الحالي لا تؤيد بحال ذلك الخطاب الرسمي إن لم تكن تنفيه وتفنده.

 

أحدث هذه المعطيات جاءت بصيغة استفهامية بعد زيارة جمال مبارك للولايات المتحدة في شهر مايو الماضي عن إمكانية قبول واشنطن لتمرير ملف التوريث وحول المقابل الذي ستحصل عليه نظير دعمه وتأييده.

 

وإن كان ليس بمقدور أحد إنكار كمّ الاستفزاز الذي تسبِّبه كلماتٌ مثل "واشنطن وبوش" حال إقحامها في معرض الحديث عن مستقبل مصر السياسي، فإن التراكمات السابقة في علاقات البلدين تفرض العامل الأمريكي كأحد أهم العوامل المؤثرة في حاضرنا ومستقبلنا، خاصةً مع تكريس مفهوم الانبطاح لدى النظام المصري الحالي.

 

ومن ناحية أخرى فإن واشنطن تدرك أن أي تغيير في نظام مصر السياسي لن يقتصر أثره على حدود مصر وحدَها ولكنه سيشمل المنطقة العربية والإسلامية التي تشغل عقل الإستراتيجية الأمريكية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي بدايةَ تسعينيات القرن الماضي؛ لذا لم يكن مستغربًا أن يدخل أعضاء مجلس النواب الأمريكي- أوائل شهر يونيو الماضي- في حلقاتٍ نقاشيةٍ ساخنةٍ لساعاتٍ طويلةٍ حول أحقية مصر في الحصول على 1.7 مليار دولار كمعونة سنوية من الولايات المتحدة، رغم التدهور الكبير في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، وذلك قبل أن يوافق مجلس النواب على صرف هذه المعونة للنظام المصري؛ استجابةً لرغبة الإدارة الأمريكية الحالية التي شرحت للمجلس أهمية الدور المصري في المخططات والمشاريع الأمريكية، ووصفت مصر- على لسان (كوندليزا رايس) وزيرة الخارجية- بأنها تُعدُّ حجر الزاوية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

شهادات أعضاء مجلس النواب أثناء مناقشات المعونة كانت تؤكد حاجةَ أمريكا الشديدة لمصر كحليفٍ قويٍّ قادرٍ على دعمها ومساعدتها، لا سيما وقد أعدَّ مكتب "محاسبة الإنفاق الحكومي" التابع للكونجرس دراسةً مستفيضةً حول كيفية إنفاق مصر للمعونة الأمريكية، والخدمات التي قدمتها مصر للولايات المتحدة مقابلها.

 

الدراسة أبرزت التسهيلات اللوجستية التي قدمتها مصر لأمريكا، ودورها الكبير في تأمين مصالح أمريكا الإقليمية بالشرق الأوسط، كما أوضحت الدراسة- التي نُشرت إعلاميًّا لأول مرة على صفحات موقع تقرير واشنطن يوم 27 مايو الماضي- المساعدات المصرية لواشنطن في السودان والعراق بنشرها 800 جندي من قواتها المسلَّحة في منطقة دارفور غرب السودان عام 2004، وقيامها بتدريب 250 عنصرًا في الشرطة العراقية و25 دبلوماسيًّا عراقيًّا خلال العام نفسه، ليؤكد الخبراء الذين أعدوا هذه الدراسة في النهاية أن الإعانات الأمريكية لمصر تساعد على تعزيز أهداف أمريكا الإستراتيجية في منطقة الشرق الإسلامي.

 

 

جورج بوش الابن

كل تلك المساعدات والتسهيلات المصرية لخدمة الأغراض الأمريكية لم تكن كافيةً لمنع هجوم صحيفة (واشنطن بوست) على نظام الرئيس مبارك التي وصفت حكمَه بالديكتاتورية، وطلبت من الإدارة الأمريكية العمل على إنهاء حكمه الذي ساعد على تغذية ما أسمته "التطرف الإسلامي" بما نشره من ركود وفساد.

 

وحذَّرت عدة وسائل إعلامية أمريكية إدارةَ بوش من الاستجابة لمخطط مبارك لتوريث الحكم لنجله؛ مما