أكثر من مليون مصري في ليبيا هم ضحايا القرار الأهوج للسفاح عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب بدعم الخائن العميل حفتر ضد ثوار ليبيا .

وجهت قيادات الانقلاب في مصر عدة ضربات إلى ثوار ليبيا على نفقة الإمارات وهو ما كشفته تقارير أمريكية أوضحت أن العمليات العسكرية على ليبيا مستمرة في 2015 وهو ما أثار سخط الليبين من قصف الجيش المصري لبلادهم الأمرالذي ينعكس على نظرة الليبيين إلى العمالة المصرية هناك .

حرب خاسرة

كان السفاح قد وصف خلال أحاديثه الأزمة الليبية بأنها حالة عنف تسبب فيها جماعات وصفها بالإرهابية، وهو نفس التوصيف الذي استخدمه حفتر مظلة لحربه على الجماعات المسلحة المتعاونة مع الجيش الليبي.

وأكد موقع "ديبكا" الاستخباراتي الصهيوني، عبر مصادر خاصة، قال له، إن أفرادًا من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة دعموا انقلاب الجنرال المتقاعد الليبي خليفة حفتر لتخليص النظام ممن وصفهم الموقع بـ "المتطرفين الإسلاميين"، مؤكدة -

المصادر- أن انقلاب حفتر تشتري له أبوظبي الولاءات المحلية داخل ليبيا ويتكلف السيسي بدعمه بقواته وواشنطن باستخباراتها.

وقبل ذلك كان السفاح قد صرح في أول مقابلة تلفزيونية له بعد ترشحه للرئاسة بأن هناك "خطرٌ شديدٌ من ليبيا"، وأنه تحرك لمواجهة ذلك، دون أن يفصح عن طبيعة هذا التحرك.

وعلى هامش مؤتمر صحفي مشترك بين قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، كُشف خلال تصريحات الطرفين، أن الزيارة تأتي لبحث العديد من القضايا والأزمات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، فضلًا عن سبل دعم مختلف جوانب العلاقات الثنائية المتمیزة بین مصر وإیطالیا.

كان هذا حسب التصريحات الرسمية، لكنّ محللين سياسيين أشاروا إلى أنّ للزيارة مآرب أخرى غير معلنة، إذ اعتبرها البعض "فاتورة مدفوعة الآجر" ليقدم السيسي يد العون لإيطاليا، المتنفذة اقتصاديًا في ليبيا، وغيرها من دول غربية، عبر تدخل ميليشياته المسلحة في الخفاء، للاشتراك مع قوات حفتر في حربها على الإسلاميين.

وفي يونيو الماضي، فاجأ حفتر الجميعَ بإعلانه تأييده لأي ضربة عسكرية "تؤمّن حدود مصر حتى لو كانت داخل ليبيا"، مضيفًا أنه نصح السلطات الحاكمة في طرابلس أن يتركوا أمر تأمين الحدود مع مصر، لمصر نفسها، لأنهم "غير قادرين عليها" حسب قوله.

وأكد حفتر تأييده لتوجيه مصر ضربة عسكرية؛ من أجل "التخلص من المجموعات الإرهابية في درنة وبنغازي وإجدابيا وسرت وطرابلس وعلى الحدود الجزائرية".

وأدلى عمرو موسي، الأمين العام السابق للجامعة العربية بتصريح أكد فيه أن مصر قد تضطر لاستخدام "حق الدفاع عن النفس" إزاء الوضع "المثير للقلق" في ليبيا، وهو ما يضاعف من احتمالية قيام مصر بخطوة ما إزاء ما يحدث في ليبيا و"درءً للخطر القادم"، بحسب ما قال.

هذا فيما تأتي هزيمة قوات حفتر، بعد سقوط العشرات من جنوده في المعارك التي دارت خلال اليومين الماضيين، بينما رحلت معظم الجاليات الغربية والأسيوية معظم رعاياها خارج البلاد، وأغلقت السفارات والقنصليات في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية في ليبيا.

غارات جوية

رجح موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي أن تقوم مصر والإمارات بمواصلة شن غارات جوية في ليبيا خلال العام القادم 2015. 
وشهد عام 2014عددًا كبيرًا من حوادث الاختطاف والقتل للمصريين في ليبيا دون أدنى تدخل لحمايتهم، وبدأ العام بحادث اختطاف 4 دبلوماسيين مصريين من السفارة الليبية بطرابلس صباح يوم 25 يناير، بالإضافة إلي حادث اختطاف الملحق الإداري، وحارس العقار.

وفى شهر فبراير من نفس العام أثار حادث مقتل 7 مصريين مسيحيين، تعرضوا لعملية إعدام جماعي من قبل مسلحين مجهولين في إحدى المناطق القريبة من مدينة بنغازي، شرقي ليبيا، غضبًا واسعًا في الشارع المصري.

وعثرت السلطات الليبية في وقتها على جثث 7 رجال مصريين، وجدت ملقاة بمنطقة "جروثة"التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا غربي بنغازي، وتم نقل الجثث إلى مركز بنغازي الطبي والتي ظهر عليها التعرض لعملية إطلاق نار في مناطق مختلفة في أجسادهم.

وفى شهر يونيو من العام الماضي،احتجز افراد مجموعات مسلحة في اجدابيا العشرات من السائقين المصريين للمطالبة بالافراج عن اقارب لهم معتقلين في مصر.

من جانبه روى "الشيخ عطية" أحد العائدين من ليبيا، أن الدم المصري أصبح رخيصًا وبلا ثمن، ولا أحد يهتم بالمصريين العاملين بالخارج، ولم يتحرك أحد لحماية المصريين في ليبيا.

ويقول عطية محيى الدين، البالغ من العمر 63 عامًا، إنه خلال رحلة العودة اعترضه مجموعة من المسلحين الليبيين، وقاموا بسحب جواز سفره بجانب نحو 100 سائق وأبلغه الخاطفون بأنهم سوف يحتجزون كل السائقين بسياراتهم، مقابل إفراج الحكومة المصرية عن أهاليهم المحكوم عليهم بالسجن فى مصر فى قضية صيد.

وأضاف أنه أوضح للخاطفين أن هذا الشأن بين الحكومات وليس للسائقين أى ذنب في تلك القضية، ولكن الخاطفين أكدوا إن احتجازهم وسيلة ضغط على الحكومة المصرية لتنفيذ مطالبهم.

بعدها ب4 أيام تدخلت السلطات المصرية وحدث تفاوض بين شيوخ القبائل لإنهاء الأزمة، وبحسب رواية الشيخ عطية قال أحد شيوخ القبائل إنهم سوف يتم إطلاق سراحهم فى ذات اليوم، ولكن لم يحدث، الأمر الذى أثار غضب السائقين المحتجزين الذين قرروا مغادرة المكان دون أى تفاوض، ولكن الشيخ عطية أقنعهم بعدم مغادرة المكان حتى لا تتفاقم الأمور، وبالفعل استجاب له السائقون.

وفى ديسمبر الماضى قتل مسلحون مجهولون طبيبًا مصري الجنسية وزوجته واختطفوا ابنتهما التي قتلت لاحقًا، في مدينة سرت وسط ليبيا، فيما رجح مسؤول محلي ليبي إن الجريمة تحمل أبعادًا دينية كون القتيل مصري مسيحي الديانة.

                                             مغامرة بأرواح المصريين

قال البروفيسور محمد شريف بسيوني  القانوني الدولي ورئيس لجنة الصياغة في المؤتمر الدبلوماسي للأمم المتحدة إنه يجب التحقيق فيما نشرته وكالات الأنباء عن اشتراك مصر في عملية عسكرية ضد ليبيا اليوم، وإذا ثبت ذلك فإن مصر تكون مخالفة للقانون الدولي بتدخلها في الشأن الداخلي لدولة أخرى، وتكون هناك مسئولية مدنية وسياسية على مصر تجاه ليبيا.

ودعا إلى إحياء لجنة تقصي الحقائق التي كان يترأسها؛ للتحقيق في قذف القنابل من جانب حلف الناتو أثناء الثورة الليبية، للنظر هل قُذفت تلك القنابل على مدنيين أو أماكن مدنية، وفقًا لقرار مجلس الأمن الذي كان أساسًا لحلف الناتو. 

وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، قطب العربي، إن مغامرة السيسي بالتدخل عسكريًا في ليبيا لصالح المجموعة الانقلابية بقيادة اللواء الليبي المنشق "حفتر" هي مغامرة بأرواح مئات الآلاف من المصريين العاملين والمقيمين في ليبيا، والذين قد يتعرضون للأذى، وفي الحد الأدنى الطرد من ليبيا، وهم الذين يعولون الملايين خلفهم.

وأوضح "العربي" فى تصريحات له أن هناك عدة مؤشرات تؤكد صحة الخبر الذي بثته وكالة أسوشيتد برس، بقيام طائرات حربية مصرية بقصف مواقع شرقي بنغازي، ومن هذه المؤشرات حديث الليبي المنشق، خليفة حفتر بما يعني أنه تلقى وعودًا من حلفائه في مصر والإمارات بدعمه عسكريًا، وتوجيه ضربات جوية مباشرة تساعده في حسم معركة بنغازي التي وعد بحسمها اليوم.

والمؤشر الثاني - بحسب العربي - هو زيارة رئيس حكومة طبرق الليبية وكبار قادته العسكريين إلى مصر قبل أيام، ولقائه بقائد الانقلاب، السيسي، ووزير الدفاع بحكومة الانقلاب، صدقي صبحي، وتوقيع مذكرة تعاون عسكري. أما ثالث المؤشرات فهو نفي الرئاسة المصرية لخبر الوكالة الأمريكية والذي حمل في طياته تأكيدًا للخبر؛ حين ادَّعى أن قرارًا بهذا الحجم يحتاج عرضه على عدة مؤسسات في مصر، وكأن مصر دولة مؤسسات، بينما الجميع يعرف الآن أنها دولة الحاكم الفرد.

ويرى الكاتب الصحفي سمير الحجاوي إن تدخل النظام الانقلابي في مصر في الحرب الدائرة في ليبيا عمل في غاية الخطورة؛ لأنه قد يوسع إطار هذه الحرب ليشمل مصر في المرحلة اللاحقة، وإنه بغض النظر عن نفي النظام الانقلابي في مصر عن إرسال طائرات مصرية لقصف أهداف في ليبيا؛ فان الوقائع السابقة تثبت أن طائرات مصرية وإماراتية قصفت مواقع لمسلحين ليبيين مناوئين للواء "حفتر"، وقد جاء إثبات مشاركة الطائرة المصرية والإماراتية من مصادر أمريكية.

الأمر الذي لايقدره الانقلابيون ولايعيرونه اهتماما هو المخاطر التي تحدق بالعاملين المصريين في ليبيا إذ باتوا في مأزق أمام أشقائهم الليبيين فهم يشهدون عدوان السفاح على أهل البلاد الذين هم ضيوف عليها الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على البقاء وماذا سيكون حالهم لو عادوا إلى مصر في ظل هذا الانهيار الاقتصادي؟ .