كتب- حبيب أبو محفوظ
حيث أدانت منظمة المؤتمر الاسلامي اعتقال الكيان الصهيوني لوزراء فلسطينيين، واصفةً إياه بأنه "جريمة"، وقالت إن هناك حاجةً إلى الدبلوماسية لإطلاق سراح الجندي الصهيوني المخطوف.
وقالت المنظمة في بيانٍ لها اليوم الخميس: "هذه الإجراءات الصهيونية هي جريمة تضع الكيان الصهيوني من جديدٍ في موقف دولي لا يمكن الدفاع عنه أو تبريره (على الساحة الدولية)".
وأضاف: "إن الإجراءات الصهيونية تُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة عدا عن كونها جريمةً وعدوانًا غاشمًا ضد الديمقراطية وممثلي الشعب الفلسطيني الذين تم انتخابهم في عملية ديمقراطية شهد العالم بنزاهتها".
وقال البيان: إن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي دعا مجموعةَ دول الثماني الصناعية إلى الضغطِ على الكيان لقبول بفتح قنوات دبلوماسية لتأمين إطلاق سراح الجندي المخطوف.
ومن جانبه حمَّل نائب المراقب العام لإخوان الأردن جميل أبو بكر اقتحام القوات الصهيونية لقطاع غزة "للموقف العربي المتخاذل"، مطالبًا بتغيير هذا الموقف وأن يقوم النظام العربي بالواجب الشرعي والعربي والإسلامي لإسناد الشعب الفلسطيني، موضحًا أن الموقف العربي تسبب في تشجيع العدو الصهيوني على اقتراف جرائمه في القطاع.
وحول جدية حصول مجزرة في غزة على غرار تلك التي حدثت في مخيم جنين عام 2002م، قال أبو بكر: "ربما يحدث ذلك، لكن أعتقد أن العدو سيدفع خسائر فادحة في المعدات والأرواح، فهناك مقاومة مستعدة ومستنفرة"، مستدركًا بالقول: "وحتى لا تقع مثل هذه المجازر فيجب على الأنظمة العربية أن تتحرك والحكومات والشارع العربي والإسلامي بل يجب أن يتحرك الخيرون في العالم لمنع مثل هذه المجازر، قد تقع خسائر في الأرواح في صفوفِ الشعب الفلسطيني لكن أعتقد أن الصراع لن يتوقف وسيبقى مفتوح، ولا توجد أية إرادة لدى العدو لشيء اسمه سلام أو اتفاقات أو رد الحقوق إلى أصحابها.
إبادة برعاية دولية
كما جدد النائبُ دعوته لرئيس مجلس الشعب المصري بتفعيل المادة 270 من لائحة المجلس والتي تتيح دعوة المجلس التشريعي الفلسطيني للاجتماع مع مجلس الشعب المصري في القاهرة، وقال النائب: إن هذا أقل ما يمكن أن نُقدمه للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة برعاية دولية، مشيرًا إلى أن هذه الحملة من الاعتقالات تأتي ضد حركة حماس فقط رغم أن مختطفي الجندي الصهيوني من كتائب شهداء الأقصي، كما أن الذين قتلوا المغتصب الصهيوني كانة ألوية الناصر صلاح الدين، وهو ما يؤكد أن الكيان الصهيوني يتخذ من أسراه مبررًا فقط لمحاولة تصفية المقاومة في شخص حماس، خاصةً بعدما أثبتت حماس أنها لن تلين ضد الضغوط الدولية.
رسالة
وأضاف خلال الاعتصام الحاشد الذي دعت له النقابات المهنية استنكارًا للممارسات الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والذي حضره جميع غفير من الناس تقدمتهم أحزاب المعارضة وقيادات الإخوان المسلمين والنقابيين ومؤسسات المجتمع المدني: "نرى أن اعتقال حكومة وأعضاءها ومجلس نوابها سابقة لم تحدث في ظل صمت "راعي الإرهاب بوش" وفي ظل صمت منظمات تدعي حقوق الإنسان، ومجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، "المحنطة" التي لم تحرك ساكنًا وكذا الشارع العربي والإسلامي لم يحرك ساكنًا، وهذه الاعتصامات التي تحدث لا تبشر بخير؛ نتيجة قمع الأنظمة العربية؛ لذلك إذا لم تخرج الأمة العربية والإسلامية في مسيراتٍ وضربت كل المصالح الأمريكية والصهيونية وطردت جميع سفراء الكيان الصهيوني من أرضنا باعتقادي لن نُوفي شعبنا الذي يتعرض لإبادة بمعزلٍ عن أي نظامٍ عربي أو إسلامي حقَّه.
هذا، وأعلنت النقابات المهنية في بيانٍ صادرٍ عنها وقوفها ودعمها للشعب الفلسطيني، مثمنةً صموده وتصديه للعدوان الصهيوني، داعيةً الجماهير العربية والإسلامية للنهوض من سباتها العميق والتحرك لإعلان تأييدها لثورة شعبنا في فلسطين وصموده وإدانته الموقف العربي الرسمي، مطالبةً بتشكيل لجنة الجبهة العربية الشعبية المساندة لنضال الشعب الفلسطيني والعراق للتصدي للعدوان المستمر على أمتنا.. يُذكر أن المعتصمين قاموا بإحراق العلم الصهيوني.
تدمير منظم
كما أصدر مركز سواسية لحقول الإنسان بيانًا أدان فيه قيام دولة الاحتلال في فلسطين بشنِّ عملية حربية واسعة ضد السكان المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وإجراءات العقاب الجماعي، التي يرتكبها جيش الاحتلال بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والبنية التحتية.
وقد شنَّ جيش الاحتلال، عدة غارات جوية خلال اليومين الماضيين تدشينًا لعملية حربية جديدة أطلق عليها اسم (أمطار الصيف) أدَّت إلى تدمير جسرين يربطان شمال القطاع مع وسطه وجنوبه، مما أدى إلى تدميرهما بالكامل، فضلاً عن تدمير جسر فرعي ثالث غربي شارع صلاح الدين، وقطع طرق المواصلات الرئيسة بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، فبات يهدد حياة السكان المدنيين وأمنهم وحصولهم على الخدمات الصحية والتعليمية.
كما أدى القصف الجوى من قِبل طائرات الـ(إف 16) والأباتشي إلى تدمير أحد خطوط مياه الشرب الرئيسية وضرب محطة توليد الطاقة الكهربائية، مما أسفر عن تدمير جميع المحولات الرئيسية وقطع الكهرباء عن معظم أنحاء القطاع لمدة ستة أشهر على الأقل على اعتبار أن إصلاح المحولات أو شراء محولات جديدة يحتاج من شهرين إلى ستة شهور على الأقل إذا كانت المعابر والطرق مفتوحة، وإذا كان الوضع الأمني مستقرًّا وسمح الاحتلال بدخول هذه المحولات.
وفي إطار الحرب النفسية التي تترافق مع توسيع العمليات العسكرية ما زالت الطائرات الحربية الصهيونية تشن الغارات الوهمية في سماء مدينة قطاع غزة محدثةً دوي انفجارات ضخمة مما يؤدي إلى انتشار حالةٍ من الخوفِ والهلع في صفوف المواطنين خاصةً الأطفال، وقد حذَّرت أوساط طبية فلسطينية من أن تؤدي هذه الغارات الوهمية إلى ارتفاع حالات الإجهاض في صفوفِ النساء الحوامل.
وقال البيان إن التقارير الطبية كشفت صادرة عن المستشفيات الفلسطينية أن المستشفيات في القطاع بدأت في استقبال الحالات من النساء اللاتي يعانين من إجهاض ونزيف بالإضافة إلى حالات الانهيار العصبي لدى العديد من المواطنين.
وأكد المركز أن ما يقوم به جيش الاحتلال سواء ضد المدنيين أو ضد الحكومة الفلسطينية- عبر اعتقال عدد من الوزراء والنواب في المجلس التشريعي الفلسطيني- يعبر عن استخفاف الكيان الصهيوني بالأمم المتحدة وتجاهل قراراتها، ويعكس في الوقت نفسه إرهاب الدولة المنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني بما في ذلك العقوبات الجماعية والاعتقالات التعسفية والاختطاف واستهداف حياة المدنيين وجرائم القتل العشوائي والاغتيال السياسي.
وطالب البيان بتشكيل لجنة تحقيق دولية بمجازر الاحتلال الصهيونية وخصوصًا قتل عائلة غالية والمجزرة التي أدَّت إلى مقتل الأطفال في غزة، فضلاً عن الجرائم المتتالية التي بدأت قوات الاحتلال بارتكابها خلال اليومين الماضيين، وأن يتدخل الوسطاء العرب والغربيون من أجل الضغط على دولة الاحتلال لمبادلة الجندى المختطف بعدد من الأسرى في المعتقلات الصهيونية والتي يوجد بها ما يزيد عن ثماني مائة وتسعة آلاف أسير ومعتقل فلسطيني من بينهم خمسة وعشرون ومائة سيدة وأربعمائة وخمسون طفلاً، إضافةً إلى ما يزيد عن ألف شخص يعانون من أوضاع صحية بالغة الخطورة، وأن يفرض المجتمع الدولي، وخاصةً الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، لعام 1949 بشأن حماية السكان المدنيين في أوقات الحرب، على القوات المحتلة الإذعان لقواعد الاتفاقية، بما في ذلك حظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم (المادة 33)، وحظر تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بالأفراد من المدنيين أو الجماعات أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية.