د. فرحات: تنقية القوانين أساس الإصلاح

المستشار الجمل: لجنة شئون الأحزاب قتلت العمل السياسي

محسن بهنسي: قد يندم المصريون على الطوارئ بعد قانون الإرهاب

 

تحقيق- علي السطوحي

عندما كانت الحكومة تسعى من خلال مجلس الشعب إلى مدِّ حالة الطوارئ في مصر عامين جديدين تعالت أصوات الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني مطالبةً بإلغاء حالة الطوارئ، وهي على حقٍّ فيما ذهبت إليه، لكن يبقى من الضروري ألا تقتصرَ دعوات الإصلاح على "الحياة بدون طوارئ" فقط، بل ودون قوانين استثنائية تعرقل حياة المصريين.

 

فنظرة واحدة على منظومة القوانين في مصر تجعل من الصعب التصور أن قانونًا يجرم اجتماع خمسة أشخاص وضعه منذ الحرب العالمية الأولى، ويحمل رقم 10 لسنة 1914م، ولم تنلْه يدُ التعديل حتى ساعة تاريخه، بل وتستغله الحكومة لقمع الحريات وقت اللزوم!

 

عوار دستوري

شيخ أساتذة القانون الدكتور محمد نور فرحات يرى أنه لا وجود لإصلاح ديمقراطي دون تنقية المنظومة التشريعية من القوانين المنبَّة، وكل ما يتعارض مع المواثيق الدولية، ويصف ذلك بالعوار الدستوري والبنية التشريعية المهترئة.

 

د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري

 

ويضيف: أنه من غير المعقول أن بعض القوانين المهمة لم تنلْها يدُ التعديل رغم تغير الظروف المحيطة بشكل يدعو للضحك أحيانًا، مثل أن يستند رئيس مجلس الشعب في رفضه محاسبة وزير العدل إلى قانون رقم 89 المعدل لسنة 1958م والذي تم وضعه أيام الوحدة مع سوريا.

 

وبعد انفصال سوريا عن مصر عام 1961م انتهى العمل بهذا القانون عمليًّا، ولم يتم وضع قانون بديل، ليكون الوزراء في مأمن من المحاسبة السياسية، ويتساءل الدكتور فرحات: ألا يدعو ذلك إلى التندر على وضع البنية التشريعية والقانونية في مصر؟

 

ويمضي في توضيح خطورة القوانين السالبة للحريات والتي تعمل بمعزل تام عن قانون الطوارئ، بالنظر إلى أن قانون العاملين يحظر الإدلاء بأية أخبار وآراء للصحف ووسائل الإعلام.

 

وعن تفسيره لمرور السنين الطوال على قوانين قديمة ولم يتم تغييرها يقول: النظام لا يريد تصحيحًا تشريعيًّا؛ لأنه يعرف جيدًا أنه سيكون أول ضحاياه، ويدلِّل على كلامه بأن الدستور نصَّ على إيجاد لجنة عليا للتشريع برئاسة وزير العدل، ومهامها النظر في أوضاع القوانين وتحديثها وتعديلها، وهذه اللجنة لا تُعقد، ولا يعلم أحد متى كان آخر اجتماع لها ليظلَّ الحالُ كما هو عليه من فراغ تشريعي غير مسبوق.

 

إخلال بالعدالة

ويشير المستشار محمد حامد الجمل- الرئيس السابق لمجلس الدولة- إلى عيوب بعض هذه القوانين مثل قانون الإجراءات الجنائية الذي دمج سلطة قاضي التحقيق في اختصاصات النيابة العامة، وفي ذات الوقت منح النيابة العامة سلطةَ إصدار أحكام قضائية في بعض الجنح والمخالفات وجعل نظام الفصل غير واضح بين سلطة الضبط التي تختص بها الشرطة وسلطة التحقيق التي يجب أن يتولاها قاضي التحقيقات وسلطة إصدار الأحكام التي تتولاها المحاكم الجنائية، بما يخل بنظام العدالة بمصر ويتعارض مع الدستور وحقوق الإنسان.

 

أما قانون الأحزاب- والكلام لا زال للمستشار محمد حامد الجمل- فلم يعد مقبولاً أن يجعل الأحزاب تحت رحمة لجنة ممثلة للسلطة التنفيذية وقانون الأحزاب الذي حولها إلى مقراتٍ فارغةٍ وهياكلَ من ورق.