- رجال الدين المسيحي يتهمون المؤلف بالإلحاد
- الحملة الدعائية للفيلم تثير الشكوك
تقرير- عمرو محمود
شفرة دافنشي.. الفيلم والرواية أحدهما أو كلاهما كفيلٌ بالإلحاح على مَن سبق له قراءة "برتوكولات حكماء صهيون" أن يعود بسرعة لقراءة جديدة أكثر عمقًا لهذه البروتوكولات، التي تنص على ضرورة تخريب العقائد والأفكار التي يعتنقها الأغيار (غير اليهود)، والسبب أن الفيلم والرواية تتناول إحدى الأفكار التي تطعن في العقائد المسيحية التي بات غالبُ أتباعها لا يكترثون للهيمنة الصهيونية عليها، بل يعتبرونها الامتداد التاريخي بل والمستقبلي لليهود والمسيحية معًا!!
وخلاصة الفكرة التي يقوم عليها العمل الأدبي (الرواية) والعمل الفني (الفيلم السينمائي) هو أن هناك جماعةً تؤمن بأن السيد المسيح- عليه السلام- تزوج من مريم المجدلية وما زال نسلهما يعيش بين البشر، وتتبنَّى هذه الفكرة جماعةٌ سريةٌ تراها عقيدةً لها، مخالفةً بذلك الإجماع المسيحي الذي يرى أن السيد المسيح عليه السلام لم يتزوج من مريم المجدلية أو غيرها.
![]() |
|
غلاف النسخة المترجمة من الرواية |
ويغوص الفيلم والرواية في تفاصيل لوحة دافنشي (العشاء الأخير) لاستخراج رموز عن أشياء لا تخطر على بال أحد، إلا إذا كان له هدفٌ من وراء معرفتها أو البحث عنها، فهي شفرة أشبه ما تكون بفكِّ السحر والشعوذة منها إلى دين أو عقيدة، ويذهب العمل الأدبي والفني إلى اتهام المسيحيين وأديان العالم كله بالعمل على تهيمش دور المرأة؛ مما جعل الأديان كلها على مستوى العالم ذكوريةً (أي لا نصيب للمرأة في القيام بدور فيها) وهي نفس اللهجة أو الشفرة التي تتحدث بها الألسن عن الفقه الإسلامي، واصفةً تراثنا العظيم بأنه فقه ذكوري ليس للمرأة فيه احترامٌ أو تقديرٌ، وهي رؤيةٌ خاطئةٌ وقاصرةٌ بلا أدنى شك.. إذن منبع الهجوم على الأديان واحد؛ مما يدعونا- مرةً أخرى- إلى قراءة بروتوكولات حكماء صهيونية.
وفي هذا الصدد كان مجلس الشعب المصري على حقٍّ عندما طلب من وزير الثقافة فاروق حسني عدمَ عرض الفيلم في مصر، لكن سرعان ما ثارت ثائرةُ طائفةٍ من مدَّعي الفن والثقافة (أعداء الأديان) من كل اتجاه، مطالبةً بضرورة عرض الفيلم في دور السينما، خاصةً أن نُسَخَه المسروقة تملأ الأرصفة وتُباع بأسعار زهيدة وفي متناول الجميع!!
لقد قاد الإسلاميون الدعوة إلى رفض الفيلم في مصر لكونه يمس السيد المسيح عليه السلام ويؤذي مشاعر المسلمين إلى جانب المسحيين، والمسلم لا يكتمل إيمانه إلا بالإيمان بجميع الأنبياء والرسل والسيد المسيح منهم عليهم جميعًا السلام.
هذا رغم أن الرواية في أصلها تقرر مبدأً يتفق مع العقيدة الإسلامية بشأن السيد المسيح عليه السلام فيما يتعلق بكونه بشرًا وليس إلهًا، إلا أن الحق لا يتجزَّأ، فالإساءة في جانب والتجميل في آخر أمرٌ مرفوض تمامًا فيما يتعلق بالأديان.
العمل الفني
![]() |
بل إن القس مرقص عزيز- كاهن الكنيسة المعلَّقة- اتهم المؤلف دان براون صراحةً بأنه لا ديني، رغم ادعائه الكاثوليكية، وقال القس: إن المؤلف دان براون ذكَر في كتابه أن الأديان جميعًا ملفَّقة ومفبركة؛ ولذلك فهو لا يعترف بالأديان ومن الطبيعي أن يهاجمها.
الحقيقة أن كلام القس يتَّسم بالوعي الشديد لما يُحاك في الظلام من مؤامرات ضد الأديان، بل إن وعيَه العميق لهذه القضية بالذات جعله يقول إن هذه الرواية تدعو إلى تصور وجود سلالة اسمها (الميروفينجية) وهذه السلالة سوف تحكم "إسرائيل" ويمتد حكمُها إلى العالم كله كما ينتظر اليهود من مسيحهم المزعوم.
ويؤكد القس أن هذا دليلٌ واضحٌ على أن هذا الفيلم وقبله الرواية يخدمان الصهيونية التي تهدف إلى الإساءة لكافة الأديان وتدعو إلى فكرة شعب الله المختار، بل إن القس أضاف أن مما يؤكد صهيونية هذا العمل ظهور النجمة السداسية في آخر الفيلم.
ما ذكره القس مرقس عزيز تؤكده الأرقام أيضًا؛ حيث إن الرواية التي كتبها المؤلف الأمريكي دان براون قد قرأها حتى الآن أكثر من أربعين مليون قارئ بخلاف الذين قرأوها على الإنترنت، هذا بالإضافة إلى حملات الترويج والبروباجندا في الإعلام الغربي لخدمة كل من الرواية والفيلم، وهو الأمر الذي يؤكد أن هناك يدًا خفيةً تمتلك هذه القدرة في الإعلام الغربي (الأوروبي والأمريكي معًا).
هذه اليد معروف تاريخها وقدرتها على التأثير وتشير إليها دائمًا إحصائياتٌ وأرقامٌ حول امتلاك الصهاينة السيطرة على معظم وسائل الإعلام الغربية (في أوروبا وأمريكا).. يؤكد ذلك الاتهامات الأخيرة من جانب المسيحيين الأرثوذكس إلى الكنيسة الإنجيلية التي تردَّد أنها سوف تعرض الفيلم وتم اتهامها بالعمل لصالح جهات أجنبية.
جرائم الصهيونية
ورغم أن ضلوع الصهيونية في الجرائم الثقافية لم يعد يحتاج إلى دليل ذلك أن نظرة الفكر الصهيوني إلى غير اليهودي تتسم بالتكبر والاستعلاء، انطلاقًا من نظرية شعب الله المختار التي يُرجعونها إلى أصول دينية وعقائدية لديهم، والأدلة على ذلك كثيرة، فهناك دراسة كاملة عن نظرة الصهيوني إلى العربي حصلت بها باحثة على درجة الدكتوراه.
وتؤكد الدراسة أن نظرة الصهيوني للعربي نظرةٌ دونيةٌ، وهو أمر ليس غريبًا إذا استدعينا نظرية شعب الله المختار ومفهوم الأغيار وتشبيههم بأنهم كائناتٌ خلقها الله لخدمة اليهود!!
الشيء الغريب أن جانبًا ممن يصفون أنفسهم بالمثقَّفين يطالبون بعرض الفيلم وتداول الرواية التي تسيء إلى مشاعر الشعب، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إنه يأتي في إطار خدمة الأفكار الصهيونية التي مهما تلونت فإن الذي لا شك فيه أنها تحارب الإنسانية كلها وليس الأديان فقط.
إن المطلوب إزاءَ هذا النوع من الفن هو كشف حقيقة وبيان أكاذيبه وأهدافه المسمومة التي تسعى من خلالها قوى خفية لبَثِّ أفكارها بهدف تخريب عقول البشر جميعًا، بحيث لا يبقى أمامها إلا الخضوع لفكرة الصهيونية التي تسعى الى السيطرة الكاملة على العالم.
ولكن ذلك يجعلنا نسأل: مَن الذي يستطيع أن يقوم بذلك ويقاوم سلطة الصهيونية في الإعلام الأوروبي والأمريكي والمخدوعين من بني جلدتنا؟!

