وجهت إذاعة صوت ألمانيا  "دويتشه فيله" انتقادات حادة إلى السفاح عبد الفتاح السيسي  قائد الانقلاب، قائلة "إن نظام السيسي لا يكلف نفسه عناء التفريق بين الإرهاب والمعارضة المشروعة، في الوقت الذي يثق بأن القضاة سيحكمون في القضايا الحاسمة وفقًا لتصوره، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترجم حالات الاستياء المتراكمة عاجلاً أم آجلاً إلى احتجاجات واسعة".


وتحت عنوان "الانتفاضة المقبلة إنما هي مسألة وقت فقط"، أكد تقرير مهم أن الدولة البوليسية عادت من جديد إلى مصر وأصبح النظام لا يفرق كثيرًا بين الإرهاب والمعارضة السياسية المشروعة، وهو أمر لن يسمح به المصريون طويلاً.


وأضاف التقرير أن المظاهرات الحاشدة ضد حكام البلدان التي تجري فيها تلك المظاهرات– وإن كانت مبررة – فإنها تلحق أضرارًا بالأمن الاقتصادي والاجتماعي لذلك البلد. لكن، وعلى المدى الطويل تتسبب الأنظمة التي قامت على القمع والاستبداد في أضرار أكبر. ومصر مثال حي على ذلك.


اليوم تبدو الثورة التي قام بها المصريون في 25 يناير عام 2011 – بحسب الإذاعة الألمانية- بعيدة كل البعد عن أهدافها والمتمثلة أساسًا في: الحرية الشخصية وحرية الإعلام والتعبير والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والعيش الكريم لجميع المواطنين.


ويقول التقرير إن الحرب على الإرهاب التي يقودها الجنرال السيسي لا تبرر التضييق الممنهج على حقوق الإنسان وحرية التعبير وحق التظاهر. فسواء تعلق الأمر بالجهاديين أو بجماعة الإخوان المسلمين أو بالقوى الليبرالية واليسارية، فإن نظام السيسي لا يكلف نفسه عناء التفريق بين الإرهاب والمعارضة المشروعة.


وحسب الإذاعة الألمانية فإن الحرب على الإرهاب في مصر تستخدم مرارًا لتبرير سياسات النظام القمعية إزاء كل القوى السياسية التي لا يعجبها أسلوب الحكم الاستبدادي للسيسي.

يجب على المجتمع الدولي تدقيق النظر في هذه النقطة وألاّ يسمح لنفسه بأن يصبح شريكًا في تلك التجاوزات رغم كل الدعم الضروري الذي تحتاجه مصر. كما يمكن من الآن التنبؤ بأن قانون الإرهاب، الذي تمت المصادقة عليه مؤخرًا، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التطرف بدلاً من حماية أفضل من الإرهاب.
وفيما يتعلق بأحكام القضاء المصري تقول ""دويتشه فيله" إن السيسي  لم يدخل في خلافات مع القضاء، بل بالعكس يشيد علنًا وباستمرار باستقلالية هذا الجهاز. ولكنه في الواقع واثق بأن القضاة سيحكمون في القضايا الحاسمة وفقًا لتصوره. وهو ما ينطبق على الأحكام ذات الدوافع السياسية التي صدرت في حق صحفيين أو معارضي النظام أو الحكم ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك.


وتبرئة مبارك تعني للكثيرين، ليس من المصريين فقط، دق آخر مسمار في نعش الثورة. كما أن الحكم ببراءة مبارك يحمل في طيّاته رسالة طمأنة ضمنية إلى قوات الأمن المصرية والقيادة السياسية الحالية مفادها أنه لن تتم مساءلتهم ولن يقفوا أمام العدالة في يوم من الأيام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعارضة والمتظاهرين، بحسب التقرير.

ويختتم التقرير رؤيته للأحداث في مصر بالقول إن الوضع قد يسير على ما هو عليه لبعض الوقت، فمصر تحولت منذ مدة إلى دولة بوليسية. بيد أن الوضع المزري للاقتصاد ولحقوق الإنسان وتراجع قطاع السياحة واعتماد البلاد على أموال الخليج، بالإضافة إلى التضامن الأخير بين الإسلاميين واليساريين والليبراليين، من شأنها أن تترجم حالات الاستياء المتراكمة عاجلاً أم آجلاً إلى احتجاجات واسعة: الانتفاضة المقبلة إنما هي مسألة وقت فقط.