وصف جون دوغارد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة العقوبات التي يتعرض لها الفلسطينيون بأنها أشد العقوبات صرامة في التاريخ.

 

وقال دوغارد إن الموقف الدولي من حكومة حماس والشعب الفلسطيني أشبه بحصار اقتصادي دولي علي فلسطين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة فقدت صفة الوسيط النزيه.

 

وكتب دوغارد تقريرًا للأمين العام للأمم المتحدة بعد زيارة للأراضي الفلسطينية المحتلة هذا الشهر استمرت تسعة أيام، وقال في تقريره إن الشعب الفلسطيني يتعرض فعليًّا لعقوبات اقتصادية وهذه هي المرة الأولى التي يعامل فيها شعب تحت الاحتلال بهذه الطريقة. ووصف هذه العقوبات بأنها أشد أشكال العقوبات صرامة في التاريخ الحديث.

 

ودعا إلي جهود دبلوماسية مكثفة من قِبَل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل فشل الولايات المتحدة في تأدية الدور المطلوب، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ممكن أن يكونا الوسيط الصادق الواضح بين الصهاينة والفلسطينيين، إلا أنه عاد وأكد أنه لا يعرف ما إذا كان أي من هاتين الهيئتين يستطيع لعب هذا الدور فيما بقية أطراف اللجنة الرباعية مشكوك فيها، وذلك في إشارة إلي جهود اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

 

وعدَّد دوغارد بعض الصعوبات التي تواجه الفلسطينيين فكتب أن غزة تحت الحصار، ويسيطر الكيان الصهيوني علي مجالها الجوي، كما استأنفت خرق جدار الصوت الذي يروع الناس ويؤذيهم، وزاد الكيان من عمليات القتل المستهدف التي أدت إلى (استشهاد) وإصابة المارة الأبرياء، ووسعت القوات الصهيونية المنطقة الفاصلة بين الحدود لمنع إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية.

 

وفي الضفة الغربية فإن بناء الجدار الفاصل يستمر في انتهاك حقوق الإنسان، ويحرم المزارعين من زراعة أراضيهم ويفرق شمل العائلات، ولمفاقمة الأمور هناك جو جديد من العداء تجاه الفلسطينيين على الحواجز من قبل الجنود الصهاينة، وذلك ردًّا على نتائج الانتخابات الفلسطينية على الأرجح.

 

وأشار دوغارد إلى أن الحواجز في القسم الشمالي من الضفة الغربية لا تخدم أي هدف أمني، وتقود إلى الاستنتاج الحتمي بأنها أُعدت خصيصًا لإذلال ومضايقة الشعب الفلسطيني، فيما في وادي الأردن تسيطر روح من الانتقام مع رفض دولة الكيان تزويد القرى بالماء والكهرباء.

 

وقال إن دولة الاحتلال لا يحق لها احتجاز 50 ـ 60 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية، مضيفًا أن قطع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المساعدات عن الفلسطينيين لأنهما يصنفان حماس كـ"منظمة إرهابية" يؤثر علي مليون فلسطيني من أصل 3.5 ملايين فلسطيني لا يتلقون رواتبهم، فيما يؤثر علي كل الفلسطينيين بشكل غير مباشر.

 

وأضاف أن قرار الرباعية تقديم الدعم للشعب الفلسطيني سيحسن الوضع الإنساني لكنه لن يزيل المعاناة، مشيرًا إلى أن محاولات إقناع الحكومة الصهيونية بدفع عائدات الضرائب قد فشلت، وأكد أن صورة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قد تأثرت بين الفلسطينيين كنتيجة لدعم اللجنة الرباعية للعزل الاقتصادي بتوجيه من الولايات المتحدة.

 

من ناحية أخري منعت قوات الاحتلال الصهيوني صباح اليوم الجمعة 23/6/2006م المراقبين الأوروبيين من الوصل لمعبر "رفح" البري، عن طريق معبر "كيرم شالوم"، وأبلغت الجانب الفلسطيني عبر مكبرات الصوت أنه سيتم إغلاق المعبر اليوم.

 

أما على صعيد الوضع الداخلي فقد أكدت مصادر فلسطينية نجاة الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية "خالد أبو هلال" من محاولة اغتيال، نفذها مجهولون مساء أمس الخميس.

 

وحسب المصادر فإن مسلحين مجهولين كانوا يمرون بسيارة مسرعة، ألقوا عدة قنابل باتجاه "خالد أبو هلال" مساء الخميس لدى عودته لمنزله الكائن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ولم يضب أبو هلال ومرافقوه بأذى نتيجة العملية.

 

ورفضت المصادر المقربة من أبو هلال ـ أحد قادة كتائب الأقصى في غزة ـ اتهام أحد في محاولة اغتياله، لكنها أوضحت أن هناك أطرافًا لم تحددها، تحاول شق الصف الوطني الفلسطيني بتنفيذ مزيد من عمليات الاغتيال في داخل الشارع الفلسطيني الذي يشهد تصعيدًا صهيونيًّا خطيرًا.

 

يأتي ذلك في وقت قالت أفادت فيه مصادر أمنية فلسطينية قيام مسلحين مجهولين ظهر أمس بخطف مدير مديرية الشئون الاجتماعية بدير البلح عبد المنعم عثمان شبير.

 

وكان انفجار غامض هز أمس منزلاً آخر لأحد قيادات كتائب القسام في جباليا؛ مما أدى لإحداث أضرار مادية دون وقوع إصابات.