تحقيق- أحمد الطهطاوي

السينما إحدى وسائل الإعلام المهمة التي يمكن من خلالها تقديم الدعوة بشكل أكثر تأثيرًا وبصورةٍ تعتمد على الفنون والتقنيات الحديثة، لكن حتى الآن لم يثبت أن المسلمين نجحوا في اقتحامِ هذه الوسيلة بالدرجة التي تخدم أفكارَهم ودعوتَهم، فما زالوا يقتصرون على الأفلام التاريخية التي تصوِّر الكفارَ ومعاركَهم ضدَّ المسلمين في صدرِ الإسلام، في حين أن مردودها الدعوي قليلٌ، فضلاً عن قلة عددها من الأساس، ومع التقدم العلمي وظهور تقنيات جديدة في كل المجالات أصبح لزامًا على المسلمين أن يدخلوا هذا المجال، ولم يعد هناك مبررٌ للتقاعس عن هذا المشروع الكبير الذي يمثِّل خطوةً إستراتيجية في سبيل الدعوة الإسلامية، ولذلك يكون من الطبيعي أن نسأل عن وسائل الدخول إلى هذا المجال وعوائقه ومدى نجاح استخدام السينما كوسيلة إعلامية دعوية.

 

يقول المخرج الفنان جلال الشرقاوي: إن الفنون يمكنها أن تفعلَ ما لا تفعله المدارس ولا المساجد في أن تكونَ وسيلةً لحبِّ الإسلام، وإن السينما هي لغة الفن الأسهل إدراكًا والأقوى حجةً للإقناع، ومن ثم فإنها يمكن أن تكون مساعِدة للإسلام في متابعة رسالته، ويستدل الشرقاوي على كلامه بأن بعض الإسلاميين اعتمدوا أفلامًا مثل "عمر المختار" و"الرسالة" كإحدى وسائل إعلامهم الداخلية، وأن السينما هي آخر مجالٍ يمكن أن يدخلَ في نطاق الفن الإسلامي.

 

وعن الحاجة إلى سينما إسلامية يقسِّم الشرقاوي المبررات إلى وقائية وإيجابية، أما الوقائية فهي:

- أننا نوقف بها مظهرًا من مظاهر الغزو الثقافي لأمتنا.

- طريقة لمواجهة حملات التشكيك والعداء الغربي.

- وسيلة للحدِّ من التأثيرات السلبية للسينما الغربية.

 

أما المبررات الإيجابية فهي:

- اتخاذ الموقف اللازم إزاء كل الأدوات والوسائل والتقنيات والمجالات الجديدة.

- سعة التصور الإسلامي وتطرُّق السينما الإسلامية إلى جوانب ومجالات متعددة.

- إمكانية توظيف السينما لصالح العمل الإسلامي السياسي بوجه خاص.

- تحقيق التواصل السينمائي والإعلامي بين مختلف دول العالم.

 

طريقة للدعوة

وحول الطريقة التي يمكن من خلالها أن نجعلَ من السينما طريقةً للدعوة إلى الله يشير أحمد محفوظ المخرج السينمائي المصري إلى أن الاستفادة من السينما في الدعوة الإسلامية يحتاج إلى عدة مقومات أساسية، منها: - إدراك طبيعة السينما كفنٍّ له تأثيرُه القوي على متلقِّيه، واستيعاب طبيعتها وخصائصها.

 

- توافر فريق عمل لديه القدر المطلوب من الاهتمام بقضايا أمته.

 - وجود "الإنتاج" أو التمويل الكافي الذي يضمن لهذا الفريق تقديمَ أفضل ما لديه.

 

ويضيف محفوظ بعض الأفكار التي يمكن أن تسهم في الوصول إلى لسينما الإسلامية منها:

- السينما.. فن أم وسيلة إعلانية: فالسينما لها ميزات خاصة، فهي تستطيع مخاطبة أكثر من حاسَّة؛ لأنها تستخدم كثيرًا من الفنون بداخلها، وبالتالي فإن تأثيرَها يكون كبيرًا على جمهورها.

 

- السينما في تصور الإسلاميين: فالدعوة إلى الله من أعظم المهام التي وكِّل بها الإنسان المسلم الذي يستشعر معنى أمانة تبليغ دعوة الله تعالى، ويجب التفريق بين السينما كفنٍّ له خصوصياتُه وأدبياتُه وخصائصه، ووسائل الإعلام الأخرى التي تُعنى بتوجيه الرأي العام.

 

 

فلو أن لدينا فنانًا سينمائيًّا مسلمًا مهتمًا بقضية إسلامية فإنه سيستطيع التعبير عنها، وأضرب مثلاً لهذا بالأستاذ مصطفى العقاد المخرج السينمائي الأمريكي السو