- تقارير دولية تؤكد مسئولية النظام عن زيادة الجريمة والعنف

- زواج السلطة والثروة وراء اتساع دائرة الفساد

- وزارات الإعلام والثقافة والتعليم متهمة بإبعاد الدين عن المجتمع

- الظروف الاقتصادية المتردية قتلت احترام الناس للقيم والمثل

 

تحقيق- عصام فؤاد

(ينتحر بعد أن يحرق زوجته وأطفاله)، (يمزِّق جسد شقيقته ويدفنها بالصرف حتى ينفرد بالميراث)، (حبس ضابط عذَّب مواطنًا حتى الموت)، (ينحر طليقته ويفصل رأسها أمام زميلاتها)، (تحرق زوجها بمساعدة عشيقها).

 

ما سبق يمثل بعض العناوين التي اعتادت صفحات الحوادث في الصحف والمجلات المصرية نشرَها في الآونة الأخيرة، وهي تُنذر بحدوث خلل اجتماعي وتغيُّر جذري في نفسية المواطن المصري الذي طالما تحدثت الكتب عن طبيعته الهادئة الوديعة وصبره وجلده على أشدِّ المحن وأحلك الظروف، وذلك ما تؤيده دراساتٌ شتى وآراءٌ عديدة تتحدث عن التغيرات التي شابت المجتمع المصري، فبدَّلت صبره غضبًا وطيبته عنفًا، وشجَّعت على ارتكاب جرائم بشعة لم تكن المجتمعات المصرية تسمع بها من قبل.

 

منذ أيام صدر تقريرٌ دوليٌّ عن الأمم المتحدة يتهم النظامَ المصريَّ بأنه السبب في زيادة معدل الجريمة بكافة صورها، جرَّاء سياسته الفاشلة التي ساهمت بشكل كبير في تفشي الفقر بين جموع المصريين.

 
 

 

وأرجع التقرير الأممي سببَ فقرِ المصريين إلى التوزيع غير العادل لميزانية الدولة سنويًّا؛ حيث تستحوذ الأجهزة الأمنية على النصيب الأكبر من هذه الميزانية في مقابل الفتات لقطاعات الإسكان والصحة والتعليم، إضافةً إلى أن عهد مبارك الذي استمر إلى ما يزيد عن الربع قرن- بحسب التقرير- شهد أكبر عمليات فساد سياسي واقتصادي في تاريخ البلاد.

 

أما علماء الاجتماع فيربطون بين زيادة معدل الجريمة وبشاعة صورها وبين انتشار البطالة وتفشي الفساد وتباطؤ العدالة، بالإضافة إلى تزايد عوامل الظلم والقهر السياسي؛ مما أدى إلى تفاقم صور الجريمة بعد أن فقد الكثيرون إنسانيتَهم وتشوَّهت ملامح شخصية المواطن المصري بشكل عام، الأمر الذي يعده الخبراء دليلاً على تراجع منظومة القيم والأخلاق بشكل كبير في السنوات الخمسة الأخيرة.

 

وفي أحد تقاريرها رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان انتشار جريمة التعذيب في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، وبيَّنت مدى تحول حوادث التعذيب إلى جريمة "عادية" أصبحت فيما بعد ظاهرةً واضحةً في أقسام الشرطة المصرية مع افتقاد المحاسبة القانونية لمرتكبي جرائم التعذيب، وفي ظل غياب النصوص التشريعية الرادعة ضد من ثبت تورطهم في هذه الجريمة البشعة.

 

وكشفت المنظمة عن تواطؤ أجهزة النظام الحالي لتوفير المناخ المناسب لشيوع جريمة التعذيب في مصر،  بإنشاء عوامل قانونية وإجرائية وأمنية قاصرة عن ملاحقة القائمين بعمليات التعذيب في أقسام مصر المختلفة، فضلاً عن إدانتهم ومعاقبتهم، موضحةً أن الجُناةَ قد ترسَّخ لديهم شعورٌ بأنهم في منأى عن العقاب؛ مما يدفع ضباط الشرطة لممارسة مختلف وسائل التعذيب على المحتجزين والمشتبه فيهم بل وعلى أسرهم أحيانًا لدفعهم على الاعتراف بما يُمليه الضباط الجناة، وأحيانًا أخرى بدون مبررات حقيقية.

 

الضغوط

المؤرخ الاجتماعي عبد الوهاب بكر- أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الزقازيق- يؤكد أن الجريمة في مصر أخذت أشكالاً جديدةً ومتنوعةً مع زيادة حِدة الضغوط الاقتصادية على الشعب المصري ونتيجة التغيرات الكبيرة في السياسات الداخلية والخارجي