طالبت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية في افتتاحيتها اليوم الولايات المتحدة بوقف دعمها للنظام القمعي في مصر الذي يقوده عبد الفتاح السيسي الذي وصل للرئاسة بعد انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو العام الماضي.


وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي وتحت مسمى محاربته للمتشددين الإسلاميين أقام أكبر نظام قمعي لم تعرف مصر مثله منذ أكثر من 50 عامًا.


وأضافت أن مصر شهدت منذ انقلاب يوليو العسكري عام 2013م سجن أكثر من 16 ألف شخص وقتل أكثر من 1000 وحظر الاحتجاجات العامة والقضاء على حرية الصحافة التي كانت يومًا ما قوية فضلاً عن حملة قمعية ضد المنظمات غير الحكومية.


وتحدثت عن أعدادًا من العلمانيين المصريين الذين قادوا النضال من أجل إنشاء ديمقراطية ليبرالية في 2011م و2012م تم سجنهم باتهامات ملفقة.


وأكدت  أن تهديد الإرهاب يزداد خطورة تحت حكم عبد الفتاح السيسي، فمصر شهدت الجمعة الماضية أكبر هجوم إرهابي دموي لم تر مثله منذ عقود، مشيرة إلى أن المئات من الجنود والشرطيين قتلوا في سيناء خلال الـ15 شهرًا الماضية، كما شهدت القاهرة وقوع انفجارات لم يسمع عن مثلها قبل الانقلاب أصبحت الآن شائعة، حيث استهدفت وزارة الخارجية وجامعة القاهرة خلال الأسابيع الماضية.


ووصفت الصحيفة رد فعل السيسي على الهجوم الأخير في سيناء بأنه أشبه بالهزيمة الذاتية حيث زاد من إجراءات قمع المعارضة السلمية وحرية التعبير.


وأشارت إلى أنه في اليوم الذي قام فيه رؤساء تحرير صحف بإصدار بيان يتعهدون فيه بعدم انتقاد مؤسسات الدولة كالجيش والشرطة والقضاء كان القضاء في نفس اليوم يصدر حكمًا بسجن 23 ناشطًا جديدًا من بينهم عدد من القيادات الليبرالية  وذلك لمدة 3 سنوات لانتهاكهم قانون التظاهر.


وأضافت أن السيسي أصدر في اليوم التالي قانونًا لتوسيع سلطات القضاء العسكري السري بما يتيح محاكمة طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس المتهمين بتخريب المنشآت التعليمية.


وأكدت الصحيفة على أن تلك الإجراءات لن يكون لها تأثير فعلي على المنظمات الإرهابية في سيناء، مشيرة إلى أن مسلحي تلك المنظمات لا يشاركون في مظاهرات أو نشر تعليقات عامة تنتقد النظام أو تنظيم مظاهرات في الجامعات.


وحذرت من أن تلك الإجراءات القمعية التي يقوم بها النظام تغلق المنافذ أمام الإسلاميين المعتدلين وتنفر الحلفاء العلمانيين وتحول المعارضين السلميين إلى جهاديين ، وهو ما حذرت منه كذلك حركة السادس من أبريل التي أشارت إلى أن تلك الإجراءات ستزيد الفوضى وتخلق بيئة أفضل للإرهاب.


وأضافت أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قاومت تلك النتيجة البديهية فمازالت تستميل نظام السيسي بينما تهون من انتهاكات نظامه.


وطالبت الصحيفة بأنه بدلا من محاولة الإفراج عن المساعدات التي ستنفق على شراء دبابات وطائرات حربية مقاتلة عديمة الفائدة في محاربة الإرهاب، فإن الإدارة الأمريكية ينبغي عليها الدفاع عما تبقى من معارضة ديمقراطية ومجتمع مدني في مصر من عبد الفتاح السيسي.