كتب – محمد هاني
انتقد الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني الطريقة التي طرح بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وثيقة الأسرى، وذلك خلال الحوار الوطني الفلسطيني الذي بدأ أعماله الخميس 25 مايو 2006م.
وقال الزهار إنه ليس من المنطقي طرح الوثيقة بهذه الطريقة التي اتّسمت بأسلوبٍ تهديدي من قِبَل رئيس السلطة الفلسطينية "أبو مازن" في افتتاح الحوار الوطنيّ، مؤكدًا أن ذلك يعطي انطباعًا باستباق للأمور ومحاولة للضغط بهدف فرض رؤيةٍ معيّنة، كما أنّه التفافٌ على الخيار الشعبي والبرنامج السياسي.
وأشار الزهار في تصريحات خاصة لـ "إخوان أون لاين" الذي التقى به أثناء زيارته للقاهرة إلى أنّ طرح هذه الفكرة يعني تحميل الأطراف الأخرى مسئولية فشل الحوار إذا حدث ذلك.
ولفت الزهار إلى أن التركيز على ورقة الأسرى دون غيرها من الأوراق هو استثناء غير مقبول؛ لأنّ الحوار يعني أنْ تكون جميع الأوراق والأفكار متاحة للبحث، وشدد على حرص حماس على إنجاح الحوار بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني، وحرص حماس على سيادة القانون والحفاظ على النظام الأساسي في أطره الدستورية.
وحول سبل دفع الحوار بين حكومة حماس والمجتمع الدولي أضاف الزهار أنه يجري الآن الدراسة بجدية وعمق للتعامل مع مبادرة السلام العربية, مشيرًا إلى أن البوادر تبدو ايجابية تجاهها, وأن الحكومة الفلسطينية على وشك بلورة موقف واضح منها وسيتم إبلاغ هذا الموقف للجامعة العربية في القريب العاجل؛ لأنها الراعي الأساسي لتلك المبادرة, مؤكدًا أن هذه المرونة لا تعني التنازل أو القبول بما يفرضه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الموقف العربي داعم للموقف الفلسطيني وليس ضاغطًا عليه، مؤكدًا أن بلورة الموقف تجاه مبادرة السلام يأتي من حكومة حماس والمعارضة في الداخل والخارج وأن ذلك سيتم في وقتٍ سريعٍ.
وأوضح أنه بحث مع الأمين العام لجامعة الدول العربية كل تطورات الأوضاع الداخلية على الساحة الفلسطينية والموقف المالي, وأن زيارته للجامعة العربية تأتي في بداية جولة آسيوية تشمل: إندونيسيا وماليزيا وبروناي والصين وإيران.
على جانب آخر، اتهم وزير الخارجية الفلسطيني حكومة الاحتلال الصهيوني بالسعي إلى إفشال الحوار الوطني الفلسطيني من خلال تصعيد العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني.
وأدان الزهار العملية التي شنها الجيش الصهيوني على مدينة رام الله، وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة حوالي 57 آخرين، واعتقال أربعة من بينهم ناشط في الجهاد الإسلامي، ووصف العملية العسكرية بالجريمة النكراء، وطالب اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري والعاجل لوقف الممارسات التعسفية للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، والضغط على الحكومة الصهيونية لتحقيق ذلك.
وأضاف: إن مواصلة الصهاينة للعمليات العسكرية إنما يخدم بالأساس السياسة الصهيونية الرامية إلى تنفيذ سياستها أحادية الجانب، من خلال التأكيد على غياب شريك فلسطيني وما ترفضه القيادة الفلسطينية بشكل مطلق.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية – خلال خطبة الجمعة أمس في غزة - أن الحكومة الفلسطينية لن تقدم تنازلات في الحوار الوطني الفلسطيني على الرغم من تأكيد محمود عباس عرض وثيقة المصالحة الفلسطينية - التي أعدها سجناء فلسطينيون لدى الكيان الصهيوني – للاستفتاء العام في حالة عدم انتهاء جلسات الحوار الوطني إلى توافق فلسطيني.
من جانبه، قال محمد نزال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن الحركة "لن تخضع للابتزاز" من جانب رئيس السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات، وذلك ردَّا على تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية.
وكان عباس قد أكد أمس خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني الفلسطيني أنه سوف يعرض الوثيقة التي أعدها أسرى فلسطينيون لدى الكيان الصهيوني لتحقيق التوافق الفلسطيني الداخلي وإيجاد أرضية مشتركة لعمليات المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني.