بعد حكم الدستورية بإلغاء قانون البلطجة.. سياسيون وخبراء يؤكدون:
- قانون البلطجة استخدمته الحكومة في دفع البلطجية للاعتداء على الشعب
- القانون الملغي لم يمنع بلطجية يوم الاستفتاء والانتخابات التشريعية
- مطلوب إلغاء كافة القوانين سيئة السمعة وإطلاق الحريات
تحقيق- حسونة حماد
أثار حكم المحكمة الدستورية في مصر بعدم دستورية قانون البلطجة ردودَ أفعال معارضة له داخل الحكومة المصرية بزعم أنه القانون الذي يحمي البلاد من البلطجية، وشنَّت وسائلُ إعلام حكومية هجومًا على الحكم وأشادت بالقانون (الراحل)، مع التحذير من أنَّ مصر أصبحت في خطرٍ يهدد أمنها بسبب البلطجية، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة أبرزها هل قام هذا القانون بمنع البلطجية من الاعتداء على الصحفيين والمتظاهرين يوم الاستفتاء؟ وهل منع هذا القانون البلطجية من فرضِ سيطرتهم على الانتخابات البرلمانية الأخيرة بدعم مباشر من قوات الأمن؟ وغيرها من الأسئلة التي استفزت غضب الخبراء والسياسيين والمتخصصين الذين أكدوا أنَّ المشكلةَ الحقيقيةَ ليست في نصوص القوانين وإنما في القائمين على تطبيقها وعليه طالبوا بإلغاء كافة القوانين الاستثنائية سيئة السمعة وإطلاق الحريات وحماية القيم والأخلاق واتهموا السلطة بأنها هي التي تُمارس الإرهاب والبلطجة ضد المواطنين؛ فهي التي رفعت في وجوههم السيوف والمطاوي والعصي ومارست معهم كافة أنواع البلطجة والإرهاب سواء كان ذلك لمنعهم من الوصول إلى صناديق الاقتراع أثناء الانتخابات أو لمنعهم من التظاهر السلمي، وأكدوا أنَّ مصرَ ليست في حاجةٍ إلى مثل هذه القوانين بقدرِ ما هي في حاجةٍ شديدةٍ إلى حكومةٍ محترمةٍ تسعى إلى تعزيز احترام القانون في نفوس المواطنين.
![]() |
|
د. محمد السيد سعيد |
فمن جانبه يرى الدكتور محمد السيد سعيد- نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- أنَّ مثل هذه القوانين سيئة السمعة وكل اختراقات القانون العام تمَّ وضعها في غيابِ الأساليب والدساتير الديمقراطية، وأن من أساسيات القانون أن الجريمة تُحاسب بموضوعها وليس بالقائمين بها، موضحًا أنه ليست هناك جريمة في القانون تُسمَّى البلطجة، وإنما هناك عنفٌ أو قتلٌ أو اغتصابٌ.. إلخ.
قانون أجوف
وقال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل: إنَّ الأهمَ من وجود نص القانون القدرة على تطبيقه وطريقة تطبيقه، مؤكدًا أنَّ طريقةَ تطبيق القوانين في مصر تجعل نصوص هذه القوانين مجرَّد كلامٍ أجوف فارغٍ؛ حيث يتم تطبيق القانون بشكل انتقائي على غرار (إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف عاقبوه).
![]() |
|
عبد الحليم قنديل |
وأوضح أن الوضع المألوف سياسيًّا واجتماعيًّا في مصر يجعل القانون انتقائيًّا محدود الأثر، وأنَّ ما نراه يوميًّا أنَّ أهم بلطجي في مصر هو النظام الحاكم أو وزير الداخلية وما حدث يوم 11/5/2006م نموذج مثالي لبلطجة حكومة.
وأضاف: إنَّ التباكيَ على قانونٍ معينٍ لا محلَ له من الإعراب فيتساوى أن يكون هناك قانون أو لا باعتبار أنَّ النصوصَ ميتةٌ، مشيرًا إلى أنَّ القُوى القائمة

