- خبراء القانون يؤكدون أن دستور 1971 تكريس للحكم المطلق

- ويطالبون بجمعية تأسيسية منتخبة من الشعب لإجراء التغيير

- د. حبيب الإخوان يخشون تغيير مادة الشريعة الإسلامية

 

تحقيق: علي منصور

فتحت تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك بأن هناك تعديلات للدستور ستعرض عليه خلال الشهرين القادمين لدراستها وأن مجلس الشعب المختص بالتشريع سيقرها قبل نهاية العام الحالي، العديدَ من التساؤلات خاصةً وأن الرئيس المصري لم يحدد ماهية هذه التعديلات إلا أنه أكد أن تعديل الدستور سيتم مرة واحدة، وأن هناك ثوابت لن تتطرق إليها التعديلات مثل مجانية التعليم ونسبة تمثيل العمال والفلاحين في مجلس الشعب.

 

 الرئيس مبارك

 

وتطرح تصريحات الرئيس المصري العديد من التساؤلات عن سبب التعديل وتوقيته وهل يصب فيما يثار عن نية انتقال الحكم لنجله جمال مبارك؟، كما أن هناك أسئلة أخرى مثل هل تغيير الدستور أصبح مطلبًا ملحًا من مطالب الأمة وإذا ما تم الاتفاق على تغيير الدستور مرة واحدة، فبأي الآليات سيتم التعديل؟ وهل سيكون من خلال جمعية تأسيسية منتخبة؟ أم أن الحزب الحاكم سيتدخل في الإمساك بهذه الآليات وتطويعها حسب أهوائه ورغبات أعضائه؟
من ناحية أخرى يتوقع البعض أن التغيير لن يلقى كل الترحيب من بعض التيارات الأخرى مثل جماعة الإخوان المسلمين مثلاً؛ وذلك لتخوف الجماعة من إلغاء المادة الثانية بالدستور والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر أصيل من مصادر التشريع.

 

من جهةٍ أخرى إذا ما كان هناك تباطؤ من الحزب الحاكم عن التغيير تخوفًا من تحجيم سلطات رئيس الجمهورية، فإن البعض الآخر يطالب بأن يكون التغيير تدريجيًّا، بعكس ما يتخوف الكثيرون من تجربة التغيير التدريجي حتى لا يتكرر ما حدث في تغيير وتعديل المادة 76.

 

وهذا التحقيق محاولة جادة للإبحار في عقول عدد من مفكري القانون الدستوري والمعارضة والتيارات السياسية المختلفة ودعاة الفكر الليبرالي والنخبة حول الضرورة والأهمية والحاجة التي تتطلبها الأمة المصرية لدستور جديد.

 

د. عاطف البنا

 

في البداية يقول الدكتور عاطف البنا- أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة-: إن الأوفق هو إجراء تعديلات لعددٍ معين من مواد الدستور وقد يكون عددًا قليلاً وهنا يحقق الغرض من وضع دستور جديد أو تعديله، على أن تحقق هذه التعديلات المقومات الاقتصادية والثقافية والفلسفية للمجتمع.

 

وأما النصوص التي لم يتم تعديلها فتترك لعدة سنوات لا تتعد عدد أصابع اليد الواحدة، حيث إن هذه التعديلات تحقق متطلبات الديمقراطية الحقيقية، تؤدي لخلق سلطات حكم منتخبة انتخابًا حقيقيًّا بالنسبة لرئاسة الدولة والبرلمان على أساس التعددية الحزبية.

 

ومع إجراء هذه التعديلات وتطبيقها بعد عامين أو ثلاثة من الممكن بعدها أن يبدأ التفكير في إعادة النظر في سائر النصوص المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية وقضايا الأسرة وحقوق الفلاحين والقطاع العام.

 

ويضيف د. عاطف البنا أن الدستور بمعناه التقليدي يقتصر في بلاد كثيرة على نصوص متعلقة بنظام الحكم أي تنظي