في إصرار على تصعيد الأزمة مع الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس، رفض الأردن رسميًّا أمس السبت استقبال وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهّار قبل تسوية قضية تهريب وتخزين أسلحة المزعومة لصالح عناصر في حركة حماس متمركزة في دمشق كما تتهم السلطات الأردنية حماس بذلك، وقالت الأردن إنه من السابق لأوانه فتح "اتصالات سياسية" قبل وصول وفد أمني يمثل حكومة حماس.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة إن الأردن سبق وطلب من السلطة الفلسطينية إرسال وفد سياسي-أمني بمشاركة حكومة حماس، لكنها رفضت ذلك "مع أننا تمنينا على حماس إعادة النظر".
وأردف قائلاً: "والآن على الحكومة الفلسطينية أن ترسل وفدًا أمنيًّا للاطلاع على تفاصيل عمليات تهريب وتخزين أسلحة (على الساحة الأردنية) بحيث يكون الوفد قادرًا على كشف مخابئ الأسلحة الأخرى قبل الشروع بأي اتصالات سياسية في هذه المرحلة".
وجاء موقف الأردن ردًّا على تأكيد الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني استعداده للتوجه إلى الأردن لتسوية الأزمة التي افتعلتها الحكومة الأردنية فيما عرف بقضية الأسلحة واتهام حماس بأنها طرف فيها.
ونفى الزهار في تصريحات لـ(رويترز) ضلوع الحركة في هذه المؤامرة، وقال إنه مستعد لزيارة الأردن في الوقت الراهن لتسوية هذه الأزمة ولوضع نهاية لتداعياتها السلبية على الشعبين، وأضاف الزهار: إن موقف الحركة لم يتغير وهو أنها لم ولن تكون عنصر توتر أو مصدر قلق أمني لأي دولة وخاصة الأردن.
وعلى صعيد الأزمة المالية فقد بدأت البوادر لحل الأزمة من خلال العديد من الخيارات منها تحويل الأموال إلى أحد البنوك المصرية في مدينة رفح المصرية، على أن ترسل كل وزارة كشوفها بعد أن تفتح لموظفيها حسابات هناك، ويقوم مندوب لكل وزارة بتسلم أموال وزارته ثم يرجع إلى القطاع ويسلمها للموظفين نقدًا في كل وزارة على حدة.
وفي إطار متصل نقلت الـ(BBC) عن باسم نعيم وزير الصحة الفلسطيني أن الفلسطينيين بحاجة إلى الكيان الصهيوني من أجل فتح المعابر الرئيسة؛ لتسهيل إدخال الإمدادات الإنسانية للضفة الغربية وقطاع غزة، وقال الوزير إن أي تعامل للحكومة الفلسطينية مع الصهاينة لن يعني الاعتراف بالاحتلال الصهيوني.
ومن جانبها نفت جامعة الدول العربية ما تردد عن عدم قدرتها على تحويل أموال المساعدات للفلسطينيين وقالت: إن هذه القضية بما في ذلك دفع رواتب الموظفين بالسلطة الفلسطينية ما زالت تخضع للدراسة.
وجاء النفي ردًّا على ما ردده مسئول بمنظمة التحرير الفلسطينية أن أمين عام جامعة الدول العربية أبلغ محمود عباس أن الجامعة لا تستطيع تحويل نحو 70 مليون دولار إلى حسابات 165 ألف موظف بالسلطة.
وهو ما رد عليه الأمين العام عمرو موسى للصحفيين بالقاهرة قائلاً: "إنني لم أتصل بالرئيس الفلسطيني إطلاقًا ولم أتحدث معه منذ أن التقينا في باريس منذ عشرة أيام، وكنا نبحث في أفضل الطرق لإيصال ذلك".