ذكر محافظ البنك المركزي أن البنوك استطاعت الحصول على 64 مليار جنيه كحصيلة لشهادات استثمار قناة لسويس، وكالعادة وظفت الصحف الحكومية الحصيلة لأغراض دعائية، وذكرت أن تلك الحصيلة تعد بمثابة تفويض جديد، بينما قال البعض أن تلك الأموال جاءت من الأموال الموجودة خارج البنوك وبالتالي فإنها تمثل إضافة للودائع بالجهاز المصرفي.
رغم أن سؤال أي مصرفى مبتدأ عن تفسير تلك الحصيلة، سيشير إلى أن فرق سعر الفائدة هو السبب الرئيسي، وبالتالى قام الكثيرون بتحويل جانب من ودائعهم إلى الشهادات الجديدة للإستفادة من فارق سعر الفائدة .
فسعر الفائدة حاليًا على الودائع بالبنك الأهلى المصرى لمدة أربع سنوات وحتى سبع سنوات هى 7 % ، بينما فائدة شهادات قناة السويس 12 % والذى يقترب من معدل التضخم، ووهكذا فهناك فارق كبير مغر سواء للأفراد أو الشركات أو صناديق الاستثمار أو صناديق التأمين الخاصة البالغ عددها 661 صندوقًا، أو للاتحادات و آلاف الجمعيات الأهلية لتحويل ودائعهم إلى الشهادات الجديدة.
حتى من لديهم شهادات استثمار مجموعة ( أ ) فإن فائدتها 25ر9 % فقط ، ومن لديهم شهادات استثمار مجموعة ( ب ) فإن فائدتها 75ر9 % ، كذلك تبلغ فائدة دفتر توفير البريد 5ر8 % ، أيضًا تبلغ فائدة شهادات الإيداع الخمسية التى يصدرها البنك الأهلي المصرى 5ر6 % .
والشهادة الخماسية ذات العائد الشهرى لنفس البنك 25ر9 % ، والشهادة البلاتينية ذات العائد ربع السنوى به 5ر10 % ، وهو ما كان يمثل أعلى عائد بسوق الودائع قبل صدور شهادات استثمار قناة السويس .
ومن الطبيعى أن يكون الجانب الأكبر من مشتريات شهادات قناة السويس عبارة عن تحويلات من ودائع موجودة بالبنوك ، لشراء شهادات قناة السويس بدليل ما ذكره محافظ البنك المركزى عن استبدال 3ر2 مليار دولار لشراء الشهادات الجديدة ، وهو ما سيتضح عندما يعلن البنك المركزى بيانات الودائع بالبنوك خلال شهر سبتمبر والتى سيتم نشرها خلال شهر ديسمبر القادم .
أما قدوم مبالغ جديدة من خارج الأوعية الادخارية ، وهو أمر وارد فى ضوء الحملة الدعائية الضخمة التى قامت بها وسائل الاعلام ، فستمثل نسبة قليلة من المشتريات ، لأن جانبا كبيرا من هؤلاء يفضلون وجود الكاش معهم لاقتناص الفرص بالسوق ، بينما الشهادات ذات العائد التراكمى تتطلب الانتظار خمس سنوات للحصول على العائد ، الى جانب عزوف آخرين عن الإيداع بالبنوك لأسباب دينية تتعلق بحرمة الفوائد حسب اعتقادهم .
وقد ذكر محافظ البنك المركزى أن هناك مشتريات من جانب المصريين بالخارج خاصة من المقيمين بالامارات وفرنسا ولبنان .
وحتى نتعرف على الوزن النسبى لمشتريات شهادات قناة السويس من سوق المدخرات ، فقد بلغ اجمالى ودائع البنوك حتى نهاية يونيو الماضى 1434 مليار جنيه ، تزيد بمتوسط 20 مليار جنيه شهريا ، أى أنها بلغت فى نهاية أغسطس نحو 1474 مليار جنيه ، يضف لها الرافد الثانى للمدخرات وهو صندوق توفير البريد البالغ ودائعه حوالى 130 جنيه ، وحصيلة شهادات الاستثمار بمجموعاتها الثلاثة أ وب وج البالغة حوالى 117 مليار جنيه .
وهكذا فإن مقارنة حصيلة شهادات الاستثمار قناة السويس البالغة 64 مليار جنيه بالودائع بالبنوك – فيما عدا البنك المركزى وبنك ناصر – والبالغة 1474 مليار جنيه ، يصل نصيبها النسبى3ر4 % ، أما بمقارنتها بسوق المدخرات التى تضم ودئع البنوك ودفتر توفير البريد وشهادات الاستثمار والبالغ مجموعها معا 1721 مليار جنيه فتصل النسبة 7ر3 % .
وفى ضوء تزامن البيع الواضح بالبورصة خلال الأسبوع الأول لطرح الشهادات ، يتضح تسييل البعض جانبا من أسهمهم لشراء الشهادات الجديدة ، فإذا أضفنا رأس المال السوقى للبورصة البالغ 522 مليار جنيه ، الى سوق المدخرات فإن ذلك يقلل النصيب النسبى لحصيلة شهادات قناة السويس الى 9ر2 % من مجموع تلك الأموال .
وبالطبع كان هناك قدر من مشتريات الشهادات من الأموال الموجودة بالبيوت ، وهى مبالغ ضخمة لكنه غير معروف أى تقدير لحجمها ، ولو تم اضافة تلك الأموال الى سوق الادخار وأموال البورصة ، لانخفض الوزن النسبى لحصيلة شهادات قناة السويس ، خاصة وأن عدد المتعاملين مع البنوك البالغ عددها نحو 40 بنكا ، يصل الى عشرة ملايين مواطن فقط من اجمالى 87 مليون شخص يمثلون مجموع السكان .
كذلك بإضافة مدخرات المصريين بالخارج الموجودة خارج البلاد والتى لا أحد يعرف حجمها ، فإن الوزن النسبى لحصيلة شهادات قناة السويس ، الى مجموع كل تلك النوعيات من الأموال والمدخرات والاستثمارات التى يملكها المصريون سيزداد النصيب النسبى انخفاضا ، مما يجعل مسألة التفويض الجديد المزعومة بعيدة عن الواقع .