كتب- علي عبدالعال

شهدت الأيام الماضية تزايد عمليات الاعتقال السياسي في مصر، وهو ما شكل ظاهرة سياسية وأمنية خطيرة في البلاد؛ حيث جاءت تلك العمليات- التي طالت عناصر حزبية وأعضاء في حركة "كفاية" و"شباب من أجل التغيير" إضافةً إلى قيادات في جماعة "الإخوان المسلمون" وفصائل إسلامية أخرى- في ظل تفاقم الخلاف بين الدولة والسلطة القضائية، وتراجع الإصلاح السياسي، وتأزم الرأي العام على خلفية مد العمل بقانون الطوارئ، وتزايد وتيرة الاحتجاجات في الشارع المصري من أجل التغيير.

 

 

اعتقال أحد عناصر كفاية (أرشيف)

 وشهدت القاهرة أحدث عمليات الاعتقال، يوم الأحد -7/5/2006م، عندما قامت أجهزة الأمن بتوقيف 11 ناشطًا من الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" وأعضاء في حزبي "الغد" و"العمل" المعارضين، إثر تنظيمهم تظاهرةً أمام (محكمة جنوب القاهرة)؛ احتجاجًا على منعهم من دخول المحكمة أثناء عرض 12 من زملائهم على النيابة كانوا قد اعتقلوا يوم 24 من أبريل، بالإضافة إلى عشرات آخرين، ومن بين المعتقلين شهود نفي بالقضية كانوا سيدلون بشهادتهم.

 

وهو ما تزامن مع حملة اعتقالات جديدة طالت جماعة "الإخوان المسلمون" في الإسكندرية، يوم الإثنين 8/5/2006م، في إطار حملة التصعيد المستمرة من قبل النظام ضد الجماعة، حيث قامت قوة تابعة لجهاز مباحث أمن الدولة باعتقال أربعة من "الإخوان"، داهمت منازلهم في منطقتي (الجمرك) و(المنشية)، وقامت بتفتيشها.

 

وكانت أجهزة الشرطة قد اعتقلت 40 ناشطًا من أعضاء "كفاية" ومؤيدي الإصلاح يوم 24/ 4/ 2006م، أثناء اعتصامهم تضامنًا مع القضاة، حيث قامت بإحالة 12 منهم للنيابة العامة بتهمة "التجمهر وإشغال الطريق"، بينما أحالت 28 إلى نيابة أمن الدولة العليا، المنشأة بموجب قانون الطوارئ، ووجهت إليهم تهمًا عدة بينها "إهانة رئيس الجمهورية".

 

الإخوان الأكثر

 

 اعتقال بعض الإخوان (أرشيف)

ولم يكد يمضي يوم واحد، حتى يتم اعتقال العشرات من قيادات جماعة الإخوان وأعضائها حيث اعتقل أكثر من 100 إخواني، وما زال 53 منهم رهن الاحتجاز، وهو ما يعتبره مراقبون تحولاً واضحًا في سلوك أجهزة الأمن المصرية، حيال المطالبين بالإصلاح وحركات المعارضة التي باتت تموج بها الساحة المصرية مؤخرًا.

 

وسجلت عملية الإصلاح السياسي في مصر خطوات كبيرة إلى الوراء- رغم وعود النظام الحاكم بالمضي فيها قدمًا- مع تمرير العمل بقانون الطوارئ في مجلس الشعب، واتخاذ إجراءات عقابية ضد القضاة الإصلاحيين، الذين باتوا يشكلون التحدي الأقوى للنظام في مصر، وتأجيل انتخابات المجالس المحلية رغم احتجاج المعارضة.

 

وتتمتع مصر بواحد من أسوأ ملفات الاعتقال السياسي في العالم العربي والإسلامي، وكانت "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" قد أكدت وجود ما يقرب من 16- 18 ألف معتقل بالسجون المصرية منذ عام 1981م، وحتى الآن، وذلك في ردها على نفي وزارة الداخلية لوجود معتقلين في مصر منذ عام 1981م، أو عام 1994م؛ حيث أكدت المنظمة أن أعداد المعتقلين وصل إلى 22 ألف معتقل في التسعينيات ولكن بعد قرارات الإفراج عن بعضهم، فقد تراوح أعدادهم ما بين 16- 18 معتقل داخل السجون والذين يرجع تاريخ اعتقالهم لما يزيد على خمسة عشر عامًا، برغم حصولهم على قرارات بالإفراج عنهم، غير أنها لم تنفذ.