اعتبر دينيس روس المستشار الحالي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والذي شغل منصب كبير المفاوضين الأمريكيين في الصراع العربي الصهيوني من 1993م حتى 2001م والمساعد الخاص للرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا من 2009م حتى 2011م، أن هناك خط مواجهة جديد تشكل في المنطقة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين وعلى أمريكا أن تقف مع غير الإسلاميين لأن الإسلاميين ليسوا أصدقاء لها.
وأشار في مقال نشره بصحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن خط المواجهة الجديد من الممكن أن يعقد السياسة الخارجية لأمريكا في المنطقة ، واعتبر أن داعش والإخوان المسلمين يمثلون الإسلاميين السنة بينما تمثل إيران والميليشيات التابعة لها الجانب الآخر من الإسلاميين الشيعة.
وتحدث عن أن الإخوان ملتزمون بمفهوم "الأمة" وهو السبب في الثورة الشعبية التي أطاحت بحكمهم في مصر بعد انتهاكهم للقاعدة الأساسية للوطنية المصرية، مضيفًا أنهم إسلاميون قبل أن يكونوا مصريين.
وذكر أن عبد الفتاح السيسي يرى أن بلاده في صراع وجودي مع الإخوان حيث تدعمه السعودية ماليًا هي والإمارات والكويت كما يتعاون وينسق عن قرب مع الجزائر ويمتلك الدعم من المغرب والأردن كذلك.
وأشار إلى أنه خلال الحرب على غزة كانت هناك مظاهرات في أوروبا ولم تكن في الدول العربية، مشيرًا إلى أنه باستثناء تركيا وقطر اللتين تدعمان الإخوان المسلمين فإن الدول السنية الأخرى في المنطقة أرادت إضعاف حماس فرع الإخوان المسلمين في فلسطين.
وتحدثت عن أن تلك الدول غضبت عندما قامت واشنطن بالتوجه إلى قطر وتركيا كوسطاء محتملين لوقف إطلاق النار في الصراع الأخير بين الصهاينة وغزة.
وذكر أن الصحوة العربية في 2011م لم تأت بعهد الديمقراطية ولم تستطع ذلك نظرا لضعف مؤسسات المجتمع المدني بشكل كبير جدا، كما أن الثقافة السياسية بأن الفائز يأخذ كل شيء كانت قوية جدًا والاختلافات الطائفية كانت شديدة جدًا والاعتقاد في التعددية كان ضعيفًا للغاية، مشيرًا إلى أن الصحوة أنتجت فراغًا سياسيًا وصراع على الهوية.
وتحدث عن أن غير الإسلاميين يضمون الممالك والحكومات الاستبدادبة في مصر والجزائر والإصلاحيين العلمانيين الذين هم قليلون في عددهم لكنهم لم يختفوا، وغير الإسلاميين ليس من بينهم بشار الأسد في سوريا لأنه يعتمد على إيران وحزب الله بشكل كامل ولا يمكنه اتخاذ القرارات بدونهم.
وأضاف أن غير الإسلاميين يريدون أن يعرفوا بأن أمريكا تدعمهم وعليها أن تدرك أن مصر شريك أساسي وضروي في التحالف ضد الإسلاميين وأن المساعدات العسكرية الأمريكية ينبغي ألا تتوقف بسبب الاختلافات بشأن ما يجري في الداخل المصري.
وذكر أن أمريكا عليها أن تنسق مع مصر والإمارات عندما يقصفوا أهداف الإسلاميين في ليبيا أو أماكن أخرى مشيرا إلى أن هذا التنسيق سيجعل العمليات العسكرية أكثر تأثيرا وفعالية كما أن هذا التسيق سيعطي لأمريكا القدرة بشكل أكبر على التأثير فيما يقومون به.
وأشار إلى أن أمريكا قلقة من عواقب استبعاد كل الإسلاميين وقلقة أيضا من ظهورها على أنها تعطى "شيك على بياض" للأنظمة الاستبدادية التي تعتقد أنها قد تكون غير مستقرة بمرور الوقت.
واعتبر أن غير الإسلاميين هم الشركاء الطبيعيين لأمريكا في المنطقة فهم يفضلون الاستقرار وتدفق البترول والغاز بحرية كما أنهم يعارضون الإرهاب.
وأكد "روس" أن القوى التي تهدد أمريكا تهدد غير الإسلاميين كذلك مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عليها أن تضع 3 ثوابت رئيسية في شراكتها مع غير الإسلاميين، أولهم التركيز على الأمن والاستقرار وثانيهم عدم التواصل مع الإسلاميين وثالثهم أن دعم أمريكا لغير الإسلاميين لا يعني صمتها عن الضغط عليهم من أجل التعددية وحقوق الأقليات وحكم القانون.
واعتبر أن تركيا لها وضع خاص لأنها عضو في حلف "ناتو" مشيرا إلى أن هناك الكثير يمكن أن يفعل عندما تأتي تركيا لقتال داعش ، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينبغي أن يفهم أن دعمه للإخوان المسلمين يحجم ما يمكن أن تفعله أمريكا معه وبالضرورة يعزل تركيا عن جيرانها.
وأكد على أن خط المواجهة الجديد في المنطقة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين فرصة حقيقية لأمريكا، مشيرًا إلى أن أمريكا عليها أن توائم بين قيمها ومصالحها فلا توجد استراتيجية بدون مخاطر إلا أن مشاركة الشركاء الطبيعيين هو أفضل الطرق للتحرك إلى الأمام.