قلل مستشار الرئيس التونسي للشئون الدولية أنور الغربي من أهمية الانتقادات التي توجهها بعض الأوساط العربية المحسوبة على الثورات المضادة للرئيس التونسي، واعتبر أن ذلك يعكس جزءًا من نجاحات النموذج التونسي في التمشي الديمقراطي، وشهادة بقدرة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي على اجتراح نهج جديد في الحكم السياسي يقوم على الإيمان بالقيم الديمقراطية وحرية الشعوب في اختيار حكامها.

 

وأشار الغربي في تصريحات نشرتها وكالة "قدس برس" إلى أن ما يعزز من مكانة تونس عربيًّا ودوليًّا، ليس فقط حفاظ ساستها وحماة ثورتها على السلم الأهلي والاحتكام للحوار السياسي سبيلاً للانتقال الديمقراطي، وإنما أيضًا وجود مؤسسات صلبة وقادرة على حماية هذا التمشي، وعلى رأسها الرئاسة.

 

وقال: "ليس هينا على تونس ولا على ساستها الاستمرار في التأسيس للانتقال الديمقراطي والقطع مع الإرث الاستبدادي الذي رسخت له آلة قمعية شهد العالم جميعًا بسوداويتها، وما زاد من صعوبة هذا التمشي هو الأمواج المتلاطمة لرموز الثورات المضادة محليَّا وإقليميًّا ودوليًّا، وهي أمواج مضرجة بدماء الأبرياء، لكن نحن في تونس نفخر ليس فقط بسلمية ثورتنا وبقدرة الفرقاء على إدارة حوار سياسي حضاري انتهى إلى نموذج توافقي يوشك على الانتهاء باجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإنما أيضًا بمؤسسة رئاسية شكلت أحد أهم الركائز الحامية لهذه الثورة ولمبادئها الأساسية".

 

وأضاف: "لقد صمدت الرئاسة في تونس أمام هجمات متعددة، ولم تفلح دعوات مشبوهة في المس من هيبتها ولا أن تعزلها عن التأثير داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا. وعربيًّا يمثل الموقف التونسي من العدوان على غزة علامة مضيئة ووسامًا على رأس الثورة التونسية، فقد وقف الرئيس المنصف المرزوقي بصلابة الحقوقي وقوة الثائر إلى جانب الشعب الفلسطيني، وقاد مبادرات عديدة لوقف العدوان والدفاع عن الشعب الفلسطيني مع مختلف الأطراف المعنية، ولم يكل على الرغم من كل العراقيل".