قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لـ"إيان بلاك" إن التقدم الذي أحرزه الجهاديون في العراق هز الحكومة السعودية وأحرجتها التقديرات التي أشارت إلى أن المواطنين السعوديين يشكلون ثاني أكبر كتلة بعد التونسيين بين المقاتلين الأجانب في صفوف المقاتلين العرب داخل تنظيم "داعش"، حيث تشير التقديرات إلى أن هناك 2500 جهادي سعودي مقابل 3000 من التونسيين.

 

وتحدثت الصحيفة عن تكثيف المملكة لحملتها الأمنية على الجماعات المتشددة باعتقالها لنحو 88 من المشتبه فيهم بعد أيام من سجن إمام سعودي لتمجيده في القاعدة و"داعش".

 

واعتبرت أن تصعيد الحملة الأمنية على من يوصفون بالمتشددين يأتي على خلفية تصاعد القلق والمخاوف من الجهاديين في العراق وسوريا.

 

وذكرت أن أعدادًا من المشتبه في كونهم مسلحين اعتقلوا خلال الأسابيع الماضية في المملكة بالتزامن مع إدانة السعودية لتنظيم "داعش" وتحذيرها على لسان العاهل السعودي الملك عبد الله للوفود الأجنبية من أن الإرهاب يجبمواجهته بالقوة وبشكل سريع.

 

وأشارت إلى أن الإعلام السعودي بدأ يتحدث يوميا عن اكتشاف إشارات لدعم "داعش" في المملكة عبر شعارات وجدت آخرها مكتوبة على جدران المدارس بحي النسيم في العاصمة الرياض.

 

وذكرت أن المملكة رفضت الاتهامات الموجهة لها بالمسئولية عن ظهور وتكوين التنظيم بسبب أفكارها الأصولية والمعاداة الشديدة للشيعة خلال العقود الماضية، إلا أن السعوديين والقطريين ودول أخرى بالخليج لعبت دورا رئيسيا في دعم الكتائب التي تقاتل للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد والتي تحول بعضها لتصبح "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

 

ونقلت عن "طوبي ماتثيسين" الخبير في الشأن الخليجي بجامعة كامبريدج أن "تنظيم داعش لم يكن ليظهر بدون غض دول الخليج لطرفها عن عملية التمويل"، مضيفا أنهم في الخليج فعلوا ذلك دون أن ينظروا إلى العواقب، فهم أرادوا الإطاحة بالأسد لكنهم الآن ووجهوا بأناس يريدون السيطرة على مكة والمدينة على أساس الأيديولوجية السلفية الوهابية.

 

وأضاف "ماتثيسين" أن حكام الخليج لا ينسجمون مع تلك التنظيمات ، مشيرا إلى احتمالية وجود عدد كبير من المؤيدين لـ"داعش" في السعودية مما يشكل وضعا صعبا بالنسبة للحكام هناك في وقت يواجهون فيه ضغوطا شديدة من الغرب لإظهار قتالهم لـ"داعش".

 

وأبرزت الصحيفة الحملة الدبلوماسية الحالية ضد "داعش" حيث حث السعوديين حلفائهم على دعم المهددين من قبل التنظيم، وذلك في إشارة إلى سعي الأمير سلمان وزير الدفاع السعودي خلال زيارته للعاصمة الفرنسية باريس الإثنين الماضي إلى الحصول على أسلحة بقيمة 3 مليارات دولار لمساعدة الجيش اللبناني في مواجهته للتهديد المتصاعد من قبل الجهاديين في سوريا.

 

وتناولت الصحيفة الأحكام التي صدرت في المملكة الإثنين الماضي ضد 17 شخصا والتي تراوحت بين عامين ونصف وحتى 25 عامًا بتهمة التخطيط للقتال في العراق وغيرها.

 

وأبرزت الحكم الصادر ضد أحد شيوخ المملكة بالسجن 5 سنوات بعد انتشار مقطع فيديو له على مواقع التواصل الاجتماعي يمجد فيه الجهاديين وما يقوم به زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي.