محمود عبدالحميد محمود الملا- البحرين
ما شرعية رفع اليدين للدعاء في خطبة الجمعة، فنسمع مَن يقول أنها سنة وفعلها الصحابة والتابعون، ومنهم مَن يقول إنها بدعةٌ ويكون التأمين باللسان فقط، فنرجو توضيح الحكم؟
المفتي: فريق الفتوى بالموقع
يُكره رفع الأيدي على المنابر عند الدعاء لما رُوي عن حصين بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال: كنت إلى جنب عمارة ابن رؤيبة، وبشر بن مروان يخطبنا فلما دعا رفع يديه فقال عمارة يعني قبَّح الله هاتين اليدين، رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر يخطب إذا دعا يقول هكذا فرفع السبابة وحدها (رواه أحمد والترمذي بمعناه وصححه).
ومن حديث سهل بن سعد- رضي الله عنه- قال: ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شاهرًا يديه على منبر ولا غيره، ما كان يدعو إلا يضع يده حذوَ منكبيه، ويشير بإصبعيه إشارة (رواه أحمد في المسند وأبو داود وقال فيه: لكن رأيته هكذا وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام) (نيل الأوطار 3/271).
وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس- رضي الله عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه (نيل الأوطار 3/271).
قال الشوكاني: وظاهره أنه لم يرفع يديه في غير الاستسقاء. وأورد اعتراض النووي على قصر رفع اليدين على الاستسقاء: وليس الأمر كذلك؛ بل ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطنَ كثيرةٍ.
وما يجري في دعاء الجمعة أن يدعوا الإمام ويؤمن المأموم بالتلفظ بالتأمين على دعائه فلا بأس به؛ لعموم الأدلة، كما أن دعاء الإمام في الخطبة للمسلمين مشروعٌ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وهنا ينبغي للإمام ألا يقتصرَ على دعاء معين، فينبغي أن ينوِّعَ الدعاء بحسب ما تقتضيه الأحوال وحاجات المسلمين، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يكرِّر الدعاء ثلاثًا أو اثنين في بعض الأحيان، فالسنّة في الخطيب أن يتحرى ما كان يفعله النبي في خطبته ودعواته، ومن السنة أنه تجوز الإشارة بالإصبع عند الدعاء في خطبة الجمعة.