- الشعب المصري الخاسر الوحيد من التمديد للقانون المشبوه
- الطوارئ فشلت في منع الإرهاب والمواطن العادي ضحية
كتب- ياسر هادي
شنَّ ناشطو حقوق الإنسان في مصر حملة انتقادات عنيفة على تمديد قانون الطوارئ، وأكد الناشطون أنَّ مبررات فرض تلك الحالة ليست مقنعة بأي حال، حيث استمرت العمليات الإرهابية خلال فترة تطبيق ذلك القانون، موضحين أنَّ الإرهابيين لا يخشون من قانون الطوارئ وأن المواطنين هم المتضررون من تطبيقه.
وشددوا على أنَّ القوانين العادية كفيلةٌ بالقضاءِ على الإرهاب دون الحاجةِ إلى قانون إجراءات استثنائية، وأضافوا تعليقًا على موافقة مجلس الشعب الأحد 30/4/2006م على تمديد حالة الطوارئ لمدة عامين: أن الشعب المصري اختار السلبية واللامبالاة بسبب الطوارئ التي يعيش فيها منذ ربع قرن، لافتين إلى خطورةِ ترسخ ثقافة الطوارئ في نفوس المصريين.
وأكد محمد زارع- مدير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء- أنه لا ضرورةَ لتمديد حالة الطوارئ في مصر لمدةِ ربع قرنٍ من خلال التذرع بعددٍ من المبرراتِ المكررة مثل مقاومة الإرهاب ووقف تجارة المخدرات وتهريب العملة، بالإضافة إلى المبرراتِ التي كانت تستحدث عند نظر التمديد مثل حرب العراق وغيرها، لافتًا إلى أن الحكومةَ تعودت على هذه الأساليب، معتبرًا أنه لا أهميةَ لتبكير نظر التمديد؛ لأنَّ الحكومةَ تدرك أنها تملك الأغلبية لذلك فهي لا تهتم بأي معارضة للقانون.
الضحايا
وأشار زارع إلى أن المواطنين الأبرياء هم الذين يتأثرون باستمرارِ تطبيق قانون الطوارئ؛ لأنهم يتم توقيفهم في الأكمنة وتفتيش منازلهم ويتعرضون للإهانة ولا يُتاح لهم التعبير عن آرائهم بأيةِ وسيلة تعبير؛ الأمر الذي أدَّى إلى انصرافِ المواطنين عن المشاركةِ في الحياة العامة، مدللاً على ذلك بعدم مشاركة معظم الناخبين في الانتخاباتِ البرلمانية الأخيرة رغم مناشدات الإخوان والقوى السياسية للجماهير للمشاركة من ناحية وارتفاع نسبة الوعود التي قدمتها الحكومة للناس لتشجيعهم على المشاركةِ في الانتخابات من ناحية أخرى.
ويصل زارع إلى نتيجةٍ خطيرةٍ لفرض الطوارئ وهي تناقص انتماء المصريين لبلادهم بسبب الرعب الذي يعيشون فيه وعدم الثقة الذي سببه تطبيق الطوارئ.
ويضيف مدير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء أن استمرار فرض حالة الطوارئ أدى إلى تدميرِ الأحزاب وقتل الحياة العمالية مفسرًا إصرار الحكومة على حالة الطوارئ بأن حالة (الفوبيا) التي تقمصتها الحكومة تحولت إلى سياسةٍ لا يُمكنها التخلي عنها.
ويختتم زارع حديثه مؤكدًا أن الطوارئ في مصر لم تعد أمرًا استثنائيًّا بل أصبحت هي الأصل رغم أنها لا تُفرض إلا حين تقع أحداث تُهدد بزوال الدولة، مشيرًا إلى أنَّ هناك أجيالاً عديدة من المصريين لم تعش في ظل قانون عادي، وهم الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا.
مبررات واهية
أما نجاد البرعي- مدير جمعية تنمية الديمقراطية- فلم ينتظر حتى نستكمل سؤالنا حول خطورة استمرار فرض حالة الطوارئ فبادر مؤكدًا أنه لا يوجد داعٍ لتجديد الطوارئ من الأساس غير إشعارِ الناس بأنهم يعيشون تحت وطأة إجراءات استثنائية وأنَّ هذه رسالة موجهة إلى الشعبِ المصري كله وليس للناشطين السياسيين وحدهم.

وأشار إلى أن الطوارئ تسببت في انخفاض كفاءة ضابط الشرطة المصري لكون الضباط تعودوا على تلفيقِ التهم وضرب المتهمين للحصول على اعترافات تفصيلية يمكن أن لا تكون صحيحة، للتخلص من التعذيب الذي يقع