كتب- حسين التلاوي

كشفت الحكومة الفلسطينية أمس الإثنين 1/5/2006م عن خطط لإنهاء أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وفيما يجري وزير خارجيته محمود الزهار مباحثات في اليمن، وبينما تواصلت الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين، أعلن الصهاينة أن حكومتهم الجديدة ستؤدي اليمين الخميس المقبل.

 

وأشارت مصادر فلسطينية إلى أنَّ الحكومةَ الفلسطينية دعت البنوك التي أودعت الجهات المانحة لديها المساعدات الدولية إلى دفع رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في حسابات الموظفين مباشرة دون المرور على حسابات الحكومة الفلسطينية.

 

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية قد أكد أول أمس أن الأزمة المالية الفلسطينية سوف تنتهي قريبًا دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

 

ويعني ذلك تلافي تعامل البنوك مع الحكومة الفلسطينية مباشرةً وهو الأمر الذي كان يُثير مخاوف البنوك مع عقوبات قررتها الإدارة الأمريكية على البنوك الأمريكية أو البنوك التي تعمل على أرضها حال تعاملها مع الحكومة الفلسطينية.

 

ويعاني الفلسطينيون من أزمة مالية جرَّاء الحصار السياسي والمالي الغربي الصهيوني على الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس للضغط على الحركة للاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقعة بينه وبين السلطة الفلسطينية والتخلي عن سلاح المقاومة وهو ما ترفضه الحركة مشددة على ضرورة اعتراف الصهاينة بالحقوق الفلسطينية واحترام الغرب للخيار الديمقراطي الفلسطيني.

 

إلى ذلك، بدأت بوادر انفراج في أزمة الدواء التي ضربت الأراضي الفلسطينية جرَّاء الحصار الصهيوني، حيث دخلت 17 شاحنةً أردنيةً محملةً بالأدويةِ إلى قطاع غزة من خلال معبر المنطار، فيما أعلنت جامعة الدول العربية أنها طلبت من الشركات الدوائية العربية تقديم المساعدات اللازمة للفلسطينيين.

 

وكانت أزمة الدواء قد تفاقمت في الأراضي الفلسطينية بصورةٍ كبيرةٍ حيث أعلنت وزارة الصحة أمس أن مخزونات بعض الأدوية الهامة قد قارب على النفاد مثل أدوية أمراض القلب والفشل الكلوي والسرطان.

 

في إطارٍ متصل، أعلن مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط جيمس وولفنسون تقريره النهائي للجنة، وانتقد ولفنسون في تقريره قرار الغرب قطع المعونات عن الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن ذلك القرار سوف يعرقل إنشاء الدولة الفلسطينية.

 

وأكد وولفنسون في مؤتمرٍ صحفي أمس أنه استقال من منصبه بسبب عجزه عن الوفاء بمهام المنصب بسبب السياسة الغربية في التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

من ناحيةٍ أخرى، أجرى وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار مباحثاتٍ مع المسئولين اليمنيين تناولت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في ظل الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية من الغرب والصهاينة.

 

وفي سياقٍ آخر، أعلن الصهاينة أمس أن الحكومة الصهيونية الجديدة سوف تؤدي اليمين يوم الخميس المقبل، وذلك بعد التوافق على توزيع الحقائب الوزارية بين أعضاء الائتلاف الحكومي الجديد الذي يضم العديد من القوى السياسية ومن بينها حزب العمل اليساري وحركة شاس الدينية المتطرفة، وذلك بقيادة حزب كاديما الذي يقوده رئيس الوزراء المكلف إيهود أولمرت زعيم حزب كاديما.

 

وبمجرد أن تبدأ الحكومة الصهيونية عملها، فإنها سوف تشرع في تنفيذ خطة الانسحاب الجزئي من الضفة الغربية والتي تتضمن احتفاظ الصهاينة بكتل المغتصبات الكبرى وبمدينة القدس المحتلة بالإضافة إلى بعض الأراضي التي استولى عليها الصهاينة بعد بناء الجدار العنصري العازل، وهي الخطة التي ستنتهي بإعلان حدود الكيان الصهيوني بحلول العام 2010م.

 

وستؤدي هذه الخطة إلى استحالة قيام دولة فلسطينية متصلة الأطراف، كما أنها تعني سيطرة الصهاينة على مدينة القدس، وتشير الأنباء إلى تأييد أمريكي مبدئي للخطة، فيما يسعى المصريون والأردنيون إلى التحرك دوليًّا من أجل تفعيل عملية التسوية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة قبل بدء تنفيذ الخطة الأحادية الصهيونية.

 

وفي رد فعل السلطة الفلسطينية على تشكيلِ الحكومة الصهيونية، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة مستعدة للتفاوض مع الحكومة وذلك بمجرد أدائها اليمين.

 

وأكد عباس- بعد اجتماعٍ له مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الأردن تناول تفعيل عملية التسوية- إن السلطة تسعى إلى توجيه رسالة للفلسطينيين والصهاينة مفادها أنها جاهزة للتفاوض وفق خطة "خريطة الطريق".

 

على المستوى السياسي الداخلي الفلسطيني، تأكد تأجيل الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان قد اقترحه عباس لتوحيد الصف الفلسطيني، وذلك لاستمرار الخلافات بين الحكومة الفلسطينية وبين السلطة الفلسطينية.

 

ميدانيًّا، استشهدت سيدة فلسطينية وأُصيب اثنتان من بناتها بنيران الاحتلال الصهيوني في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، كما أُصيب 6 فلسطينيين بالنيران الصهيونية في مدينة نابلس بالضفة، فيما اعتقلت القوات الصهيونية 18 فلسطينيًّا من حركة فتح في مدينة الخليل بالضفة أيضًا.

 

في سياقٍ آخر، قضت محكمة أمريكية بسجن الأستاذ الجامعي سامي العريان بالسجن لمدة 57 شهرًا بتهمة تقديم الدعم المالي لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية على أن يتم ترحيله من الأراضي الأمريكية بعد قضاء مدة عقوبته.

 

وكان العريان قد اعتقل في الولايات المتحدة في العام 2003م، بتهمة تقديم الدعم لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وسوف يكمل العريان مدة عقوبته ثم يغادر السجن.