- ديمقراطية الجزائر تتحقق بـ"توبة" الحكومة عن التزوير
- إخفاء مرض الرؤساء ثقافة سائدة في العالم الثالث
خاص- إخوان أون لاين
تاريخ طويل تعود إليه حركة مجتمع السلم الجزائرية (الإخوان المسلمون) التي أسسها الشيخ محفوظ نحناح- رحمه الله- منذ حملت اسم جمعية الإرشاد ثم حركة المجتمع الإسلامي (حماس) ثم حركة مجتمع السلم (حمس) التي يرأسها السيد أبو جرة سلطاني أحد أهم الوجوه السياسية في الجزائر في الوقت الراهن، والذي كان لدخوله التحالف الرئاسي ثم تعيينه في منصب وزير دولة في الحكومة الجزائرية الحالية؛ ردود أفعال، وكان مثار أسئلة عديدة مع ما شكلته مواقف سلطاني من ثورة على التقاليد السياسية العتيدة للساحة السياسية بوجهٍ عام في الجزائر.
ومن هنا تأتي محاولة استشراف بعض المناطق الحساسة في فكر وعمل سلطاني ومحاولة التعرف على تصوراته المستقبلية حول الحركة وقضايا السياسة والحكم في الجزائر بوجه عام.
* سيد سلطاني، أولاً لماذا موقفكم من مسألة تعديل الدستور المطروحة حاليًا في البلاد، باعتبار أنكم أحد أهم الأطراف السياسية المتحمسة في الجزائر لهذه المسألة؟
** تعديل الدستور يعزز الحريات ويضمن ممارسة أوسع للديمقراطية، وبخلاف تعديل الدستور بوجهٍ عامٍ فإنني أطالبُ بتحديد شكل النظام الرئاسي فيه إن كان برلمانيًّا أو شبه برلماني أو رئاسيًّا محضًا.
* في هذا الإطارِ ما موقفكم من مسألة إعادة انتخاب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية ثالثة؟
** مبدئيًّا أنا لا أمانع تمديد فترة إقامة الرئيس بقصر المرادية لأكثر من فترتين، ولكن في خصوص مسألة إعادة انتخاب بوتفليقة إذا رغب في الاستمرار في الحكم؛ فأنا لا يمكنني طرح موقف محدد للحركة في هذا الشأن الآن؛ لأن ذلك خيار يفصل فيه مجلس شورى حزب حركة مجتمع السلم وحده، فهو وحده مَن يحدد إن كان الحزب سيدخل المعترك الرئاسي برئيسه أم سيساند مرشحًا من خارجه أم سيقاطع الانتخابات من الأصل.
* بالنسبة لـ"أزمة" مرض الرئيس بوتفليقة، كيف تُقَيِّمون الكيفية التي تم بها إدارة هذه الأزمة؟
** السلطات أخطأت كونها لم تعلن مسبقًا بأنَّ الرئيسَ متوجه إلى فرنسا لإجراء فحوصات طبية عادية ذات علاقة بالعملية الجراحية التي خضع لها في نوفمبر الماضي، وفي الحقيقة فإنَّ موضوعَ إخفاء مرض الرؤساء ثقافة في العالم الثالث تكرس تنزيه القائد عن كل عيب.
* موقفكم من حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، عبَّرتُم أكثر من مرة عن سخطكم عليها؛ فلماذا؟
** أخي الكريم؛ أحمد أويحيى يجب أن يرحل عن الحكومة، وأنا أعتبر ذلك أحد ضمانات نزاهة الانتخابات التشريعية التي سوف تجري في يونيو من العام القادم.
* إذن مطلبكم الخاص بتغيير الحكومة هل ينسحب فقط على أويحيى أم الحكومة ككل؟
** (حمس) متمسكة بمطالبها المتعلقة بالتغيير الحكومي، وهذا المطلب يبقى قائمًا وتدرجه في سياقِ الديمقراطية والدفاع عن نظافةِ صناديق الانتخابات وشفافيتها، ونحن في حركةِ حمس قدّرنا أن إدارة الحملة الانتخابية والإشراف على الصناديق ينبغي أن يكون تحت إشراف حكومة تكنوقراطية.. إننا جربنا انتخابين يتعلقان بانتخابات المجلس الشعبي الوطني والمجالس الشعبية البلدية اللذين فاز فيهما بالأغلبية في كل مرة لون سياسي معين يكون في الجهاز التنفيذي يحوز على الأغلبية، وأقصد هنا الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في العام 1997م والتي فاز فيها حزبُ الحكومة بالأغلبية عندما كان أحمد أويحيى رئيسًا للحكومة وكذلك الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في العام 2002م والتي فاز فيها حزب رئيس الحكومة في ذلك الحين علي بن فليس، وأمام هاتين التجربتين، فإنَّ (حمس) تتمسك بمطلب أنَّ الانتخاباتِ ينبغي أن تشرف عليها حكومة محايدة وما دام الدستور يعطي رئيس الجمهورية وحده صلاحية تعيين رئيس الحكومة سيبقى مطلبنا وحقنا قائمًا.
* بخصوص هذه الانتخابات، كيف تستشرفون نتائجها ومستقبلها؟
** أعتقد أن الانتخابات ستفرز خارطة سياسية متوازنة وتمثيلية في البلاد، لا يأخذ فيها حزب 199 مقعدًا بالبرلمان، لكن تحقيق ذلك مشروط بـ"توبة" الحكومة عن التزوير.
خلافات
* ما حقيقة ما يُشاع عن وجود خلافات داخل الحركة بعد أن تمَّ تعيينكم وزيرًا للدولة في الحكومة؟
** في ثقافة حركتنا إذا اجتمع مجلس الشورى واتخذ قرارًا، فإنَّ مَن خالف هذا القرار يُعتبر "خائنًا"، إلا أن الاختلاف في الرأي حقٌّ لكلِّ شخصٍ وله في ذلك ما يريد، لكن إذا اجتمع مجلس الشورى وتناول الموضوع محل خلاف وتوصَّل إلى قرار "نقبل رئيسنا وزيرًا" وجب على الجميعِ الالتزام، ومَن يتطاول عليه يُعتبر خائنًا.
* كيف ذلك؟
** إن القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب يقرُّ أن الناطق الرسمي هو رئيس الحركة، والموقف الرسمي في أيةِ قضية يعود أمر إعلانه إلى الناطق الرسمي، أما تصريحات الآخرين، ما هي إلا إثراء للساحة وكسر للروتين، وهذه التصريحات تُعبِّر عن استقلالية الرأي داخل الحركة، خاصةً وأن ما يصدر عن قيادات الحركة يلزمها، لأنها تذكر أسماءها، ويا أخي الكريم ليس عندي مصادر مقرّبة أو مصادر مأذونة أو بعيدة.
* كيف تصرفتم في هذا الشأن؟
** إن الخلاف لما وُضع في أطُره وتداوله مجلس الشورى بشكلٍ معمَّق عزز منصب وزير دولة هذا وأصبح الأمر يتعلق بـ"أن الرئيس بوتفليقة عيّنك في الحكومة ومجلس الشورى زكَّى التعيين"، والأكثر من ذلك أن قيادة الحركة المشكلة من خمس شخصيات وافق أربعة منها على قرار التعيين، فيما غابت الشخصية الخامسة، وهو ما يعني الأغلبية، كما أن البيان الصادر عن الخمسة قبل مجلس الشورى أقرَّ بـ"أنهم أُعلُموا وأُبلغوا، ومجلس الشورى أعلى هيئة بين مؤتمرين سجَّله ولم يناقضه بل زكاه"، وعلى ذلك لا أرى أي تناقض بين منصبي الحكومي ورئاسة الحزب.
التحالف الرئاسي
* إذن ما قولكم في خلافات أحزاب التحالف الرئاسي؟
** خلافات أحزاب التحالف الرئاسي حول بعض قضايا الساحة السياسية،؛ تأتي من كون الوثيقة الموقعة بين هذه الأحزاب تسمح بذلك، وإن كانت هناك بعض الخلافات حول الأمور المتفق عليها، فإنَّ ذلك يصنف ضمن خانة حسن حظ الساحة السياسية أن نختلف ونتصارع من أجل تحريكها، كما أن مرور عامين فقط على ميلاد التحالف لا يسمح بتقييمه أو بوصول هذا التحالف إلى تطلّعاته السياسية.
* كيف إذن تقيمون تجربة التحالف وما الذي كنتم تطمحون أن تصلوا إليه؟
** إن أعظم تنسيق كان ينبغي أن ينجزه التحالف الرئاسي يتمثل في التنسيق على مستوى القوائم في الانتخابات الجزئية، وذلك للتعبير عن استمرارِ التحالف والمساهمة في استقرارِ البلاد بالدخول بقوائم مشتركة في الجزئيات، غير أنَّ الأمورَ سارت في الاتجاه المعاكس وحدث نوعٌ من الأنانيةِ السياسية، كما أقول دائمًا ودخل كل حزب بقوائمه، والنتائج التي عكستها الانتخابات لم تُساهم في تكريسِ الألوان المتحالفة في الولايات الجزائرية المترامية الأطراف.
* قلتم إنَّ هناك أطرافًا تستثمر سياسيًّا في مرض بوتفليقة؛ فماذا تقصدون؟
** أكرر إن أطرافًا سياسية في الجزائر قامت باستهداف الرئيس كشخص، وكذلك رحلة العلاج التي قادت رئيس الجمهورية إلى فرنسا، وهي نفس الأطراف التي شنَّت حملة ضده عشية الانتخابات الرئاسية في العام قبل الماضي.
* كيف، ومَن هم؟
** هناك مَن يُلوِّحون بملفات ضد الجزائر وضد الرئيس بوتفليقة، وتعود بنا الذاكرة إلى الانتخابات الرئاسية، حيث تجاوزت أفعالهم وأقوالهم حدود الأخلاق، وأنا لن أذكر أسماء مَن أعنيهم هنا ولا حتى التلميح إليهم، ولكنني لدي قناعة تعبِّر عن أنهم "لن يرموا المنشفة" وسيظلون ينتظرون الفرصة لتكرار نفس الأجواء التي عشناها قبيل الانتخابات.
* هل انتقاداتك هذه تتوجه أساسًا إلى أحمد أويحيى على أساس أنَّ اتهاماتك تأتي في سياق من التوتر بينكما؟
** لدينا في الجزائر مثل طريف يقول "كل من ليس في بطنه تبنًا لا يعتبر نفسه معنيًّا بما أقول، أما مَن يحمل تبنًا فسيشعر أنه مقصود"، الأطراف التي أتحدث عنها موجودة في كل القطاعات، أما الذي يحركها فهو الاستثمار السياسي والمصالح الاقتصادية والمال الوفير الذي تقف وراءه المافيا، إن بقايا المأساة هي من أخطر أوراق المأساة الجزائرية، وفي هذا أنا أتوقع تصفيات سريعة في غضون الستة أشهر التي يستغرقها سريان ميثاق السلم والمصالحة، وبدون تحديد جهة فإن تطاير رؤوس ووقوع تصفيات أمرًا عاديًا عند نهاية كل أزمة.
* هناك رأي يقول إن تنقل الرئيس إلى فرنسا لإجراء فحوصات في ظرف كثف فيه من اتهاماته ضد نفس الدولة، خطأ إستراتيجي ارتكبه الرئيس ومستشاروه، ما قولكم؟
** أقول إنه يجب التفريق بين السياسة والعلم، وبالذات عندما يتعلق الأمر بحالة مريض، لكن الخطأ يكمن في اعتقادي في عدم الإعلان مسبقًا بأن الرئيس سوف يطير إلى فرنسا للعلاج، وبوجهٍ عام فملف مرض الرئيس لم يسر في شفافية، ويحيلنا ذلك إلى حالةٍ أخرى وهي التسيير غير الشفافِ لمرض الرئيس السابق اليمين زروال، وتلك في الحقيقة ثقافة سائدة في العالم الثالث، حيث تكرس كاريزمية الرجل رقم واحد في الدولة، المنزَّه عن كل النقائص والذي لا يمكن أن يُصيبه ضعف.
* ما تعليقكم على الرئيس بوتفليقة بعد أن هاجم فرنسا ثم ذهب إلى باريس للعلاج؟
** أنا لا أنظر إلى موضوع سفر الرئيس للعلاج بفرنسا من زاوية اللياقة السياسية فحتى الجرحى في حالة الحروب يُعالجون في معسكر أعدائهم.