قالت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية : إن الساسة العراقيين كانوا يناضلون من أجل الالتزام بالحد الزمني الدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة عندما قام ملثمين اثنين بإطلاق النار داخل أحد مساجد السنة الجمعة الماضية مما أسفر عن مقتل العشرات من المصلين.

 

وأشارت إلى أنه في غضون ساعات قرر القادة السنة الانسحاب من المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وهو مما تسبب في توقف العملية السياسية بشكل مفاجئ مجددا بنفس الانقسامات الطائفية أنهكت البلاد لفترة طويلة.

 

واعتبرت الصحيفة أن تشكيل حكومة جديدة والتي من الممكن أن تحظى بالدعم من بعض السنة والشيعة ينظر إليها على أنها الخطوة الأولى الضرورية لمواجهة الجهاديين من تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا الذين تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة ومدنا كبيرة شمال وغرب العراق.

 

وذكرت أن العديد من المراقبين أملوا في ألا يتبع رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي سياسات سلفه نوري المالكي الذي اتهم بتهميش السنة وهو ما تسبب في فتح الطريق أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وحذرت الصحيفة من أن التداعيات السريعة لمجزرة ديالى من الممكن أن تحول دون تشكيل حكومة جديدة كان يأمل منها أن تتجنب سياسات الماضي المتمثلة في إعادة إحياء الميليشيات الشيعية واعتقال العديد من الذكور السنة والقيام بهجمات عسكرية على المناطق السنية وهو ما تسبب في مقتل مدنيين.

 

من جانبه أكد أحمد الدليمي محافظ الأنبار التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير الآن أن السبيل الوحيد لقتال التنظيم يكون عبر دعم المدنيين الذين فقدوا كرامتهم وحقوقهم في ظل حكومة المالكي في الوقت الذي اتهم فيه قيس الخزعلي زعيم تنظيم عصائب الحق الشيعية السياسيين بالمسئولية عن انهيار الوضع الأمني في بعض المحافظات متهما بعضهم بأن ولاءه مازال لأحزابه وليس للعراق.

 

واعتبرت الصحيفة أن اتهام العديد من السنة للشيعة فور وقوع مجزرة مسجد ديالى بالمسئولية دليل على انتشار حالة عدم الثقة في وقت اتهم فيه القيادي الشيعي مقتدى الصدر تنظيم الدولة الإسلامية بالمسئولية عن الهجوم.

 

وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي يتوقع فيه العديد من العراقيين القليل من العملية السياسية الحالية إلا أنهم يرونها السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد.