إعداد- وحدة الدراسات والبحوث
أوضاع الطفل وحقوقه في المجتمع المصري أحد أهم بنود أجندة الخطاب الإعلامي الدعائي بالنسبة لـ"البعد الاجتماعي" في "برنامج" النظام المصري؛ وهذا بفرض أن هناك هذا البعد أو أن هناك برنامجًا من الأصل؛ إلا أن الواقع الراهن في الشارع المصري لا يدل على شيء من ذلك لما يُقال عن حقوق الطفل ورعاية الأطفال في المجتمع المصري.
وأبرز دليل على ذلك مشكلة أطفال الشوارع وعمالة الأطفال وهو الموضوع الذي نختاره ليكون هو محور الحلقة الرابعة من مجموعة الدراسات التي خصصناها لبحث مشكلات الفقر والجريمة في المجتمع المصري.
وفي هذا الإطار نعرض لهذه القضية في عددٍ من المطالب التي تغطيها على النحو التالي:
1- المطلب الأول: عمالة الأطفال بين الإسلام والتشريع الدولي.
2- المطلب الثاني: تعريفات وصورة أولية.
3- المطلب الثالث: حجم وواقع الظاهرة في مصر.
4- المطلب الرابع: مشكلات ومخاطر مجتمع البحث (أطفال الشوارع والمشردين).
5- المطلب الخامس: السمات النفسية والسلوكية لمجتمع البحث.
6- المطلب السادس: اتجاهات عامة وتصورات حول سبل علاج هذه المشكلة.
المطلب الأول: عمالة الأطفال بين الإسلام والتشريع الدولي
نظرًا لأهمية الأطفال كمكون رئيسي في المجتمع البشري يمثل الركيزة التي تقوم عليها الطموحات المستقبلية للمجتمعات وكل خططها في التطوير والتحديث، فقد اهتمَّ الإسلامُ بحماية حقوق الأطفال من الانتهاك، إلى جانب تأكيد التشريعات الدولية على ضرورة توفير الحماية الكاملة للأطفال من أية انتهاكات حقوقية، وذلك كله يهدف إلى تأمين مستقبل جيد للمجتمعات الإنسانية وهو المحور الرئيسي في الدين الإسلامي الذي يحض الإنسان على العمل للدنيا وكأنما سيعيش فيها- هو ومجتمعه- للأبد.
ولما كانت المجتمعات الإنسانية لا تسير على نسق واحد في التقدم الاقتصادي والاجتماعي، فقد برز في بعض المجتمعات المعاصرة نوع من الانتهاك الصارخ لحقوق الأطفال وهو "عمالة الأطفال"، ونبعت هذه الآفة الاجتماعية من تردي المستويات الاقتصادية والمعيشية لبعض المجتمعات، الأمر الذي دفعها إلى إدخال أطفالها في قوة عملها الحالية بدلاً من الانتظارِ إلى حين حصول هذه الفئة الاجتماعية المهمة على نصيبها من التأهيل النفسي والاجتماعي والفكري الذي يمنحها الفرصة لكي تصير عنصرًا فاعلاً في القوةِ العاملة بالمجتمع ولكن في الوقت الملائم.
ومن الضروري إلقاء الضوء على الأسس التي وضعها الإسلام للتعامل مع الطفل والتي تمنع منعًا قطعيًّا استغلاله في العمل، إلى جانب التعرف على مضمون التشريعات الدولية التي حددت الكيفية التي يدخل بها الفرد إلى سوق العمل والتي تمنع استغلاله في سوق العمل قبل السن المناسبة لذلك.
الإسلام وحقوق الطفل
يعتمد جوهر الدين الإسلامي في العبادات على الاستطاعة في القيام بالتكليف، فالمجنون يسقط عنه التكليف لغياب القدرة لديه على التمييز، لذا فهو غير مكلف كما أن الطفل يكلف ببعض العبادات في سن معينة ولا يكلف بعبادات أخرى في ذات السن؛ نظرًا إلى ضعف قدرته على أداء هذه التكاليف أو تلك، وبالتالي فإن تكليف الطفل بالعمل يكون تحميلاً له فوق ما يحتمل، الأمر الذي يجعله لا يقوم به على الوجه الأكمل، فيفقد إنسانيته ويفقد فرصته في العمل التي خسر بسببها فرصته في الحياة.
وفيما يلي نطالع بعض المفاهيم الإسلامية الخاصة بعمالة الأطفال والتي توضح لنا تحريم الإسلام لعمل الطفل وقاية له ولمجتمعه:
الظلم الاجتماعي: يحارب الإسلامُ "الظلم الاجتماعي" باعتباره من أسوأ السلبيات التي يمكن أن تمر بالإنسان في الحياة، فالإسلام يحرم ذلك تمامًا لقوله تعالى ﴿لاَ تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾، وفيما يتعلق بعمالة الأطفا