ما الظروف الصحيحة التي يمكن للشاب أن يتعرف فيها على الفتاة؟

الإجابة لفضيلة الشيخ عبد الله الخطيب- أحد علماء الأزهر الشريف وعضو مكتب الإرشاد

الخطبة من مقدمات الزواج، وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليتعرف كل من الزوجين على صاحبه، ثم يكون الإقدام على الزواج، على هدى وبصيرة، وهذا من يُسر الإسلام واعتداله، وللخاطب أن يرى مخطوبته بحضور أحد المحارم وأن يتحدث معها، روى البخاري ومسلم أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، ومعنى هذا الحديث: أن تحصل بينكما الموافقة والملاءمة، وتدوم العشرة الزوجية والمعروف، كما هو مذهب الجمهور، أن الخاطب ينظر إلى الوجهِ والكفين لا غيرَ؛ لأنَّ الوجه يعرف به الجمال من غيره، ولأن الكفين يستدل منهما على خصوبة البدنِ أو عدمها، وما عدا ذلك لا يُجيزه الشرع لأنه لا تتعلق به ضرورة.

 

ومن حق الخاطب أن ينظر إليها إذا أصرت على الرفض؛ أي على رفض النظر إليها ما دام ينوي الزواج بها، قال جابر:"خطبت امرأة من بني سلمة فكنت أختبئ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها، وكانت لا تعلم بأنه ينظر إليها"، وله أن يتعرف على جميعِ صفاتها الخُلقية بالتحري عن طريقِ الجيران أو الثقات من الأقارب كالأم والأخت، أما الخروج بمفردها في فترة الخطوبة أو السهر بحجةِ التعرف فهذا لا أساسَ له، وقد يؤدي إلى عكس المطلوب، وهي ما زالت أجنبية عنه لا يحل له ذلك، ومن حق الفتاة أن تنظر إلى خطيبها وأن تُبدي رأيها فيه، وأن ترفضه إذا شاءت وليس من حقِّ أحد أن يجبرها على فعل شيء لا تريده ولا ترتضيه.